5 نصائح للحفاظ على النفس من «السوشيال ميديا»|فيديو
فتحت منصات التواصل الاجتماعي أبواباً لم تكن معهودة في العلاقة بين الجمهور والمشاهير، فبعد أن كان الإعجاب يقتصر على المتابعة عن بُعد، تحول الأمر لدى البعض إلى حالة من التعلق المرضي التي تمنح إحساساً كاذباً بالقرب، وهو ما يعرف بظاهرة "هوس المرآة" أو العلاقات الاجتماعية أحادية الجانب.
تلاشي الحدود: من الإعجاب إلى الذوبان
أكدت الدكتورة زينة أحمد، استشاري الصحة النفسية، أن هناك خيطاً رفيعاً يفصل بين الإعجاب الطبيعي بموهبة الفنان وبين "الهوس المرضي"، موضحة أن "ميرورين مانيا" هي حالة يسعى فيها الفرد للتماهي الكامل مع المشهور لترميم صورة ذاتية مهتزة عن نفسه، حيث تذوب شخصية المعجب كلياً في حياة النجم، مما يجعله يشعر بالانكسار أو الغضب إذا لم يحصل على اهتمام خاص منه.
وأرجعت استشاري الصحة النفسية، خلال لقاء لها على قناة القاهرة الإخبارية هذا التعلق إلى جذور نفسية تعود غالباً لمرحلة الطفولة، مشيرة إلى أن الأشخاص الذين تعرضوا للرفض أو التجاهل في صغرهم، أو أولئك الذين يعانون من سمات "نرجسية"، هم الأكثر عرضة لهذا الهوس، فالشخص المشهور -عبر شاشات السوشيال ميديا- يقدم رسائل إيجابية مستمرة، مما يخلق "ارتباطاً وهمياً" يشبع حاجة المعجب لهرموني الدوبامين والأوكسيتوسين (هرمون الحب والأمان) دون خوف من الرفض الفعلي.
السوشيال ميديا.. "فخ" المثالية الزائفة
حذرت استشار الصحة النفسية من أن السوشيال ميديا جعلت الجمهور "يسكن" مع المشاهير في بيوتهم، ويراقب تفاصيل حياتهم اليومية، ما أدى إلى تشوه المفاهيم حول الواقع. فالمشاهير لا ينقلون إلا اللحظات المثالية، مما يولد لدى المتابع شعوراً بالكآبة والحسد وعقدة النقص، ويدفع الكثيرين، خاصة النساء، لإجراء عمليات تجميل جذرية فقط ليشبهوا نجمة معينة.
ولفتت إلى أنه لم تقتصر الأزمة على المعجبين فقط، بل طالت المشاهير أنفسهم؛ حيث يتعرضون لعنف معنوي وتنمر قاسم من جمهور يتوقع منهم الكمال الدائم. هذا الضغط دفع دولاً مثل أستراليا وفرنسا للبدء في وضع قوانين تحد من استخدام السوشيال ميديا للأطفال دون سن الـ16 لحماية نموهم النفسي.
خارطة طريق للتعافي والوعي
قدمت استشاري الصحة النفسية 5 نصائح جوهرية للحفاظ على توازن نفسي وصحي في عصر "الهوس الرقمي":إعادة تدريب العقل: التمييز بين "المنتج الإعلامي" وبين الإنسان الحقيقي؛ فأنت بالنسبة للمشهور "رقم ومتابع" ولست طرفاً في علاقة عاطفية، العودة للجذور: التمسك بالهوية العربية والتقاليد الأصيلة في التربية، بعيداً عن النماذج الغربية التي قد لا تناسب مجتمعاتنا.
تنمية العلاقات الواقعية
وشددت على ضرورة استبدال الوقت المقضي خلف الشاشات بجلسات حقيقية مع الأهل والأصدقاء لتعزيز الروابط العاطفية الملموسة، وضع حدود زمنية: ألا يتجاوز استخدام السوشيال ميديا ساعتين يومياً، مع مراجعة قائمة المتابعة لتشمل نماذج ملهمة وواقعية، وتحويل طاقة الإعجاب الخارجي إلى استثمار داخلي في العقل والجسد والعمل، بدلاً من ملاحقة تفاصيل بيوت وسفرات الآخرين.
وتابعت:" الوعي هو السلاح الأقوى في مواجهة التكنولوجيا؛ فنحن كبشر "لسنا مجرد أرقام"، والاستقرار النفسي يبدأ من حب الذات وتقبل الواقع، لا من الهروب إلى حياة المشاهير المزيفة".