داعية: من ينسى الصلاة أو تفوته عليه أن يؤديها عندما يتذكرها|فيديو
أكد الشيخ مصطفى عبد السلام، إمام وخطيب جامع عمرو بن العاص، في أجواء إيمانية مفعمة بالرحمة والرجاء، ومع استشراف نسائم شهر رمضان المبارك، أن الشريعة الإسلامية قامت على التيسير لا التعسير، مستشهدا بالقاعدة النبوية الجليلة التي أرساها الحبيب المصطفى بقوله: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ»، مضيفًا من ينسى الصلاة أو تفوته عليه أن يؤديها عندما يتذكرها.
قصة عمار بن ياسر والقلب المطمئن
أوضح إمام وخطيب جامع عمرو بن العاص، خلال لقاء له على قناة الحياة، أن الحفاظ على النفس يعد من المقاصد الضرورية للدين، مستحضرا قصة الصحابي الجليل عمار بن ياسر، حين تعرض لأشد أنواع العذاب والاضطهاد من قبل المشركين، وأُجبر تحت تهديد الموت على النطق بكلمات الكفر وسب الدين.
وأضاف عندما هرع عمار إلى النبي باكياً، سأله النبي سؤالاً استراتيجياً: "كيف تجد قلبك؟"، فأجاب عمار: "مطمئناً بالإيمان يا رسول الله"، فكان الرد النبوي الذي أرسى قاعدة الحرية العقدية حتى في أحلك الظروف: "إن عادوا فعد"، ونزل الوحي الإلهي ليؤكد هذه الرحمة في قوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ}.
الضرورة تُقدر بقدرها: الإكراه والشهادة والزيف
وفي سياق التمييز بين حالات الإكراه الحقيقي والتهاون، شدد الشيخ على أن "شهادة الزور" لا تندرج تحت مفهوم الجبر الذي يبيح الحرام، مؤكدين أن المسلم مطالب بالثبات والصدق ما لم يكن هناك تهديد مباشر بالهلاك أو الموت، موضحا أن لكل موقف حكماً خاصاً، حيث تُقدر الضرورة بقدرها دون إفراط أو تفريط
ومع اقتراب شهر رمضان، دعا الشيخ إلى استثمار هذه المعاني الإيمانية في التودد إلى الله بـ"توبة نصوح"، مؤكدا أن باب التوبة يظل مفتوحاً مهما عظمت الذنوب، فالعودة إلى الله بقلب منكسر هي مفتاح الراحة النفسية والسكينة.
ونصح العالم الأزهري بضرورة "فرش سجادة الصلاة" في لحظات الخلوة، ومناجاة الخالق بيقين: "عُدت إليك يا الله.. غلبتني نفسي وسترني عفوك"، مؤكدين أن الله يبدل السيئات حسنات لكل من أقبل عليه بصدق.
ابتهالات ودعاء
واختتم اللقاء بابتهالات خاشعة، سائلا الله عز وجل أن يبارك فيما بقي من شهر شعبان، وأن يبلغ الأمة الإسلامية شهر رمضان "غير فاقدين ولا مفقودين"، وفي كامل الصحة والعافية والطاعة، داعيا الله أن يجعل الشهر الكريم "رمضان القبول والعزة وصلاح الحال"، وأن ينظر إلى عباده نظرة رضا لا يشقون بعدها أبداً.