مختار غباشي: مصر وضعت خطا أحمر يمنع تقسيم السودان والمساس بمؤسساته|فيديو
يعقد مجلس الأمن الدولي، اليوم الإثنين، جلسة إحاطة طارئة لمناقشة الوضع المتدهور في السودان، وتأتي هذه الجلسة بناءً على طلب تقدمت به المملكة المتحدة، بدعم من البحرين والدنمارك، لتسليط الضوء على العوائق الأمنية التي تحول دون وصول المساعدات للمحاصرين في مناطق النزاع.
الميدان: حصار الفاشر ومعارك كردفان
وأكد خلال لقاء له على قناة النيل للأخبار أنه لا يزال المشهد العسكري يزداد تعقيداً؛ حيث تواصل قوات الدعم السريع حصارها لمدينة الفاشر الاستراتيجية عقب سيطرتها على معظم أجزاء دارفور، بينما تشتد المعارك في كردفان وسط إصرار من الدعم السريع على السيطرة عليها.
وفي هذا الصدد، أشار الدكتور مختار غباشي، الأمين العام لمركز الفارابي للدراسات السياسية والاستراتيجية، إلى أن خطورة الصراع تكمن في كونه "تطاحناً بين مكونين عسكريين"، حيث يواجه الجيش الوطني صعوبات في استعادة المناطق التي سيطرت عليها قوات الدعم السريع، خاصة في ظل تكتيكات "حرب المدن" التي تتبعها الميليشيات.
ولفت إلى أنه تؤكد التقارير أن أكثر من 14 مليون سوداني باتوا في عداد المشردين والنازحين، موضحا أن المساعدات الإنسانية تتعرض لعمليات نهب ممنهجة، كما تُستغل حاجة المواطن للغذاء كأداة ضغط سياسي وعسكري، مشدداً على أن استهداف المنشآت الصحية -كما حدث الأسبوع الماضي- يضع المنظومة الطبية على حافة الانهيار التام.
اقتصاد الحرب: صراع الذهب والتهريب
ونوه بأنه يبرز ملف "الذهب" كأحد أهم أسباب استدامة الحرب، يرى أن سيطرة قوات الدعم السريع على مناجم الذهب منذ عام 2019 كانت نقطة الخلاف الجوهري مع المؤسسة العسكرية ورغبة وزارة المالية في بسط سيادتها على هذه الموارد، كما حذرت مراكز أبحاث دولية من نشوء "قوس تهريب" يمتد من الفاشر وكردفان وصولاً إلى ليبيا، وهو ما تستفيد منه شبكات دولية تسعى لإطالة أمد الفوضى.
انتقد "غباشي" ما وصفه بـ"التراخي الدولي"، مشيراً إلى أن انشغال الولايات المتحدة بملفات غزة وأوكرانيا وإيران جعل الأزمة السودانية تتراجع في قائمة الأولويات الأمريكية.
الموقف المصري كحائط صد أمام سيناريوهات التفكيك
وفي المقابل، يبرز الموقف المصري كحائط صد أمام سيناريوهات التفكيك؛ حيث أكد "غباشي" أن القاهرة وضعت "خطاً أحمر" يمنع تقسيم السودان أو المساس بمؤسساته الوطنية، نظراً لارتباط الأمن القومي المصري عضوياً بالسودان، خاصة في ملف مياه النيل.
وتابع:" رغم أهمية جلسة مجلس الأمن، يبقى التساؤل قائماً حول قدرة المجتمع الدولي على تحويل "الإحاطات" إلى "إجراءات" حقيقية"، موضحًا أن الحل لن يبدأ إلا باقتناع طرفي الصراع بأن مصلحة الدولة السودانية تفوق أي مكاسب عسكرية، في وقت تحول فيه السودان من ساحة للسيادة إلى ساحة للتدخلات الإقليمية والدولية الطامعة.