رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير: تمسك طهران بامتلاك برنامج نووي سلمي يعقد مسار التفاوض|فيديو

المفاوضات الإيرانية
المفاوضات الإيرانية الأمريكية

قال الدكتور أحمد محارم، خبير العلاقات الدولية، إن المفاوضات الإيرانية–الأمريكية الحالية، تواجه تحديات تختلف جذريًا عن الجولات السابقة، في ظل تمسك طهران بحقها في امتلاك برنامج نووي سلمي، ورفضها القاطع لأي تهديد باستخدام القوة، ما يضع مسار التفاوض أمام معادلة شديدة التعقيد، موضحًا أن الاستعداد الإيراني لمواجهة أي ضربة عسكرية محتملة، حتى وإن كانت احتمالات تنفيذها محل شك، يمثل أحد أبرز عوامل الضغط في المشهد الحالي، مشيرًا إلى أن طهران باتت تتعامل مع التهديدات بقدر عالٍ من الجدية والاستعداد.

حشد أمريكي مدفوع بالضغوط الإسرائيلية

وأضاف محارم، خلال مداخلة هاتفية على فضائية TEN، أن الإدارة الأمريكية وجدت نفسها أمام حشد سياسي وعسكري كبير، مدفوع بالرغبة الإسرائيلية الملحة في القضاء على البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن ما شهدته المنطقة خلال الفترة الماضية من تصعيد، خاصة خلال ما عُرف بحرب الاثني عشر يومًا، كشف حجم الاستعدادات التي جرى تجهيزها لسيناريو ضربة مشتركة أمريكية–إسرائيلية، وهذا الحشد لم يكن عشوائيًا، بل جاء في إطار استعدادات مبيتة، إلا أن تطورات المشهد الإقليمي والدولي حالت دون المضي قدمًا في هذا الخيار حتى الآن.

وأكد أن الدعم غير المسبوق الذي حصلت عليه إيران من حلفائها الرئيسيين، وفي مقدمتهم روسيا والصين، سواء على المستوى السياسي أو العسكري، شكل عنصر ردع رئيسيًا، خاصة مع التواجد العسكري لكلا البلدين والمناورات الجارية في مياه بحر العرب ومحيط مضيق هرمز، وهذه التحركات بعثت برسالة واضحة للإدارة الأمريكية مفادها أن أي مواجهة عسكرية مع إيران لن تكون سهلة أو محدودة التأثير، وهو ما انعكس بشكل مباشر على سلوك واشنطن التفاوضي خلال المرحلة الأخيرة.

ضغوط متبادلة ومناورات تفاوضية

ولفت خبير العلاقات الدولية، إلى أن المباحثات الجارية تشهد ضغوطًا متبادلة، حيث حاولت الولايات المتحدة استخدام ورقة الحشود العسكرية للضغط، في مقابل اعتماد إيران على استعراض جاهزيتها وقدرتها على مواجهة أي سيناريو، سواء دفاعيًا أو هجوميًا، حيث أن إصرار طهران على نقل المباحثات من أنقرة إلى مسقط يعكس ارتياحها التاريخي للدور العُماني، سواء بحكم القرب الجغرافي أو التفاهم السياسي، فضلًا عن نجاح سلطنة عُمان سابقًا في إدارة قنوات تفاوض هادئة وفعالة بين الجانبين.

وأشار إلى أن أحد أبرز التحديات يتمثل في كيفية تعامل الرئيس الأمريكي مع الداخل الأمريكي والرأي العام العالمي، خاصة في ظل وجود مراجعة واضحة في لغة الخطاب الأمريكي التي أصبحت أكثر هدوءًا مقارنة بالمراحل السابقة، موضحًا أن التصريحات الصادرة عن الطرفين عقب مباحثات يوم الجمعة، والتي وصفت النقاشات بأنها جيدة، تندرج ضمن الخطاب الدبلوماسي المعتاد الموجه للإعلام، مؤكدًا أن النوايا الحقيقية للإدارة الأمريكية لا تزال غير واضحة بشكل كامل.

هل الضربة مؤجلة أم مستبعدة؟

ويرى خبير العلاقات الدولية أن استمرار المباحثات قد يكون جزءًا من استراتيجية التهدئة المؤقتة، دون أن يعني بالضرورة التخلي النهائي عن الخيار العسكري، مشددًا على أنه لا يمكن الجزم بنوايا واشنطن على المدى البعيد، قائلًا: "من وجهة نظري الشخصية، لا أعتقد أن الولايات المتحدة لديها نية لتنفيذ ضربة عسكرية في هذا التوقيت، في ظل تشابك المصالح وتعقيد الموقف الإقليمي والدولي".

واختتم أحمد محارم، خبير العلاقات الدولية، أن طهران باتت تتحرك بين مسارين متوازيين، الردع العسكري من جهة، والانخراط الدبلوماسي من جهة أخرى، مشيرًا إلى أن الخطاب الإيراني الأخير يعكس تحولًا من مجرد الاستعداد لتلقي الضربة، إلى الاستعداد لمنعها أو حتى المبادرة بإفشالها، كما أن التحذيرات الصادرة عن قادة الجيش الإيراني، رغم تأكيدهم عدم الرغبة في تصعيد إقليمي، تهدف إلى إرسال رسالة واضحة مفادها أن إيران لن تقف موقف المتلقي في حال اندلاع مواجهة، بل ستسعى لامتلاك زمام المبادرة، بما يعزز موقعها التفاوضي ويحد من احتمالات الحرب الشاملة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء