رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

دون وجود عذر شرعي.. هل يجوز للمسلم أن يجمع بين الصلوات؟

حكم جمع الصلوات
حكم جمع الصلوات

أجابت الدكتورة زينب عبد السلام أبو الفضل، أستاذ الفقه وأصوله بكلية الآداب جامعة طنطا، عن سؤال ورد إليها عبر صفحتها الرسمية على "فيسبوك"، جاء فيه: هل يجوز للمسلم أن يجمع بين الصلوات دون وجود عذر شرعي كالسفر أو المرض أو الخوف أو المطر؟

حكم جمع الصلوات 
حكم جمع الصلوات 

هل يجوز الجمع بين الصلوات دون وجود عذر شرعي؟

وقالت الدكتورة زينب عبد السلام، إن أهل العلم ذكروا أن الأصل في الصلاة هو أداؤها في أوقاتها المحددة شرعًا، غير أن الجمع بين الصلوات قد ورد به الترخيص في حالات مخصوصة، وقد دل على ذلك ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما: "جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر"
قالوا: ماذا أراد بذلك؟ قال: "أراد أن لا يحرج أمته" رواه مسلم.

وأضافت أن العلماء أكدوا أن هذا الحديث لا يفهم بمعزل عن القاعدة القرآنية المحكمة التي تقول: "إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا"، شارحة أن الأصل الذي لا خلاف فيه هو التزام المسلم بأداء كل صلاة في وقتها، ولا يعدل عن هذا الأصل إلا لوجود سبب معتبر شرعًا.

متى يجوز الجمع في الصلاة؟

ولفتت إلى أن الفقهاء بينوا أن الجمع بين الصلوات يكون جائزًا عند وجود أعذار واضحة، مثل المرض، أو السفر، أو الخوف، أو المطر الشديد، كما يشرع الجمع بسبب النسك في الحج، وهذه صور معروفة ومستقرة في الفقه الإسلامي.

ونوهت أن العلماء أوضحوا أن حديث ابن عباس رضي الله عنهما فتح باب الرخصة في حالات أخرى قد لا تندرج تحت الأعذار المعروفة، لكنها توقع المسلم في حرج أو مشقة شديدة إذا التزم بأداء الصلاة في وقتها، فجاء هذا الترخيص رفعًا للحرج ودفعًا للمشقة.

وتابعت: يدل قول ابن عباس (رضي الله عنهما) على أن الجمع ليس هو الأصل، وإنما هو استثناء يعمل به عند وقوع الحرج الحقيقي، فمتى وجد المسلم مشقة معتبرة تحول بينه وبين أداء الصلاة في وقتها، جاز له الجمع دفعًا للضيق والعنت.

واستطردت: ومن الأمثلة التي ذكرها العلماء، الطبيب الذي يجري عملية جراحية تستغرق ساعات طويلة ولا يستطيع ترك المريض دون خطر، وكذلك الجندي في ساحة القتال أو أثناء الحراسة حين يتعذر عليه مغادرة موقعه، ومثلهم من يقوم على رعاية مريض لا يمكن تركه دون أن يترتب على ذلك ضرر.

الضابط العام في العمل بالترخيص

وأكملت أستاذ الفقه وأصوله بكلية الآداب جامعة طنطا،حديثها بأن الخلاصة في هذا الشأن، أن هذا الحديث ليس إذنًا مطلقًا بجمع الصلوات متى شاء الإنسان، وإنما هو رخصة خاصة بمن يجد حرجًا حقيقيًا في أداء الصلاة في وقتها، مع بقاء الأصل وهو الالتزام بالوقت الشرعي.

وواصلت أن بعض الفقهاء نبهوا إلى شرط مهم، وهو أن الجمع في غير السفر لا يجوز أن يتحول إلى عادة مستمرة، لأن الشريعة وإن راعت رفع الحرج، إلا أن التكاليف لا تخلو من مشقة معتادة تقع في حدود قدرة المكلف، وهي غير مبيحة لإسقاط الحكم أو تغييره.

وشرحت أن المقصود بقوله تعالى: "وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ"، هو الحرج الخارج عن حدود الاستطاعة، أما المشقة المحتملة التي يمكن تحملها فلا تعد سببًا لتغيير الأحكام، خاصة في شأن الصلاة التي تُعد الركن الثاني من أركان الإسلام.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن الجمع بين الصلوات في الحضر، أي دون سفر، لا يترتب عليه قصر الصلاة، بل يجب أداء الصلاة تامة أربع ركعات، ويشرع هذا الجمع فقط لرفع الحرج والمشقة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء