كيف يستعد المسلم لاستقبال شهر رمضان؟.. خطوات بسيطة داوم عليها
باتت أيام قليلة ويحل علينا شهر رمضان المبارك 2026، ومن أعظم صور الاستعداد لهذا الشهر الفضيل، أن يعقد المسلم النية الصادقة على اغتنامه بالطاعات، والإكثار من الحسنات، والابتعاد عن الذنوب والمعاصي، مع بذل الجهد في استثمار كل لحظة من أيامه ولياليه فيما يرضي الله سبحانه وتعالى.

كيف يستعد المسلم لاستقبال شهر رمضان؟
ينبغي على المسلم قبل دخول شهر رمضان المبارك 2026، أن يسارع إلى التوبة النصوح، وهي من الأمور الواجبة في كل وقت، لكنها تتأكد قبل قدوم هذا الشهر المبارك.
وتشمل التوبة ما كان بين العبد وربه من تقصير، وما كان بينه وبين الناس من حقوق، حتى يدخل رمضان بقلب سليم وصدر مطمئن، متفرغًا للطاعة والعبادة، قال تعالى: «وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» (سورة النور: من الآية 31)
وقد ورد عن الأغر بن يسار (رضي الله عنه) عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ» رواه مسلم (2702).
ويمكن الاستعداد لشهر رمضان المبارك، من خلال اتباع الآتي:
- التهيؤ لرمضان بالصيام: من أعظم وسائل الإعداد لرمضان تعويد النفس على الصيام؛ لما فيه من تزكية للروح وتهذيب للنفس، وهو من أحب الأعمال إلى الله عز وجل، وقد ورد عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ». متفق عليه
- قيام الليل: يعد قيام الليل من العبادات العظيمة التي تحيي القلب، وكان النبي صلى الله عليه وسلم حريصًا عليها في كل أحواله، وهو ما ينبغي للمسلم أن يحرص عليه استعدادًا لرمضان، فقد ورد عن عبد الله بن أبي قيس، قال: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ: لَا تَدَعْ قِيَامَ اللَّيْلِ، «فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَذَرُهُ، وَكَانَ إِذَا مَرِضَ أَوْ كَسِلَ صَلَّى قَاعِدًا». سنن أبي داود
- الصدقة: الإنفاق في سبيل الله يشرح الصدر ويجلب البركة، وهو من الأعمال التي تتضاعف أجورها، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللهُمَّ، أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللهُمَّ، أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا". متفق عليه
- الارتباط بالقرآن: القرآن هو رفيق المؤمن، والاستعداد لرمضان يكون بتجديد الصلة بكتاب الله قراءةً وتدبرًا، قال صلى الله عليه وسلم: "اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ" صحيح مسلم
- صلة الرحم وتصفية العلاقات: من علامات حسن الاستعداد لرمضان إصلاح العلاقات، وصلة الأرحام، والحرص على التواصل حتى مع من قطع، فقد ورد ععن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «لَيْسَ الوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنِ الوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا». صحيح البخاري
- المحافظة على الصلوات: تعد الصلاة عمود الدين، ومن حافظ عليها كان له نور ونجاة يوم القيامة، وقد ورد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا فَقَالَ: "مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ". صحيح ابن حبان
- حسن الخلق زاد الصائم: إن الخلق الحسن يرفع الدرجات، ويعادل أجر الصيام والقيام، وقد ورد عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ». سنن أبي داود
- النية الصادقة مفتاح القبول: إن صلاح النية هو أساس كل عمل، والله يكتب الأجر على مجرد العزم الصادق، فق دقال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَعَمِلَهَا، كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، لَمْ تُكْتَبْ، وَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ». متفق عليه
- إصلاح القلوب ونزع الشحناء: من أعظم الاستعداد لرمضان تطهير القلب من الحقد والبغضاء، والسعي إلى الصفاء والتسامح، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ، صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ، فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ". متفق عليه
- الاستغفار الدائم ودوام الرجوع إلى الله: إن الإكثار من الاستغفار باب واسع للرحمة ورفع الدرجات، وقد جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "وَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي اليَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً". صحيح البخاري
- تنظيم الوقت وتحديد الأهداف: يعد الوقت نعمة عظيمة، ومن وفقه الله لاستغلاله فقد فاز، وقد جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ". صحيح البخاري
- الاستقامة بعد رمضان: إن الغاية من رمضان ليست أيامه فقط، بل ما بعدها من دوام الطاعة، وقد ورد عن سفيان بن عبد الله الثقفي، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ، قَالَ: " قُلْ: آمَنْتُ بِاللهِ، فَاسْتَقِمْ ". صحيح مسلم