حتى تستوعب، عزيزي القارئ، الموضوع؛ فالإذاعة المصرية ارتبطت بالناس قبل التلفزيون، وأكثر من الصحافة. ويسّر لها ذلك أن تقدّم للمصريين في رمضان أروع أعمالها، أعظم أعمالها، أشهر أعمالها؛ من فوازير آمال فهمي إلى «ألف ليلة وليلة»، ومن أعمال فؤاد المهندس وشويكار إلى نيللي وأحمد زكي. وبقي موسم الإذاعة في رمضان حتى بعد ظهور الفضائيات وانتشارها، ولو بدرجة أقل، لكن بقي للإذاعة ولجمهورها.
ومنذ 2011 وتدهور الحال؛ الميزانيات تتراجع وتتقلص، تنكمش وتتآكل، حتى اختفت الفوازير، واختفى المسلسل الرمضاني وموعده الدائم على الإفطار، ولم يكن من حل إلا إعادة أعمال قديمة!! «بايتة» بلغة البسطاء. حتى قدّم البعض، خاصة في الإذاعات الإقليمية، تجارب ذاتية، فيها المؤلف والمخرج والممثلون متطوعون!!!! بلا أجور في هيئة مصرية كبرى لا أجور لديها!!!!
اليوم يقبل نجم كبير بحجم محمد صبحي الوقوف أمام الميكروفون ليقدّم للإذاعة عملها الرمضاني. اليوم ينجح أحمد المسلماني في توفير ما يليق بمحمد صبحي. واليوم يقدّم المؤلف والمخرج أيمن فتيحة ما يقنع صبحي بالعودة، وما يشجّع المسلماني على تبنّي المشروع ورعايته!
قلنا: الأمر في ماسبيرو يحتاج إلى الصبر؛ جوع سنوات لن تسدّه وجبات سريعة ولا أحلام بوجبات دسمة، إنما تسدّه وتعوّضه خطط جيدة، وعمل متواصل، وإرادة تصمّم على إعادة المبنى إلى ما كان عليه. وما كان عليه كبير وعظيم، كمعهد ومتعهد لإعلام وإعلاميي المنطقة العربية بكاملها!
مسلسل الإذاعة مخاض بعد معاناة؛ ننتظره حلمًا، وسننتظره توقيتًا، وسنتابعه عملًا، رغم كونه حدثًا في ذاته يفتح آفاق الانتصار على أزمات تراكمت ومشكلات تعقّدت.
وسيحدث بإذن الله.. مبروك للإذاعة المصرية ولمستمعيها.