بهدف تهدئة الأوضاع.. ماذا تعرف عن عناصر داعش المنقولة للعراق|تقرير
في خطوة أمنية كبرى تهدف إلى منع عودة تنظيم داعش إلى النشاط، أعلنت الولايات المتحدة الشهر الماضي، بدء عملية نقل آلاف السجناء المحسوبين على التنظيم من شمال شرق سوريا إلى مرافق احتجاز آمنة في العراق.
لتهدئة الأوضاع في سوريا

يأتي هذا النقل كرد فعل على التوترات الأمنية في سوريا، حيث تقدمت قوات الحكومة السورية في مناطق كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة أمريكياً.
السجناء المنقولون، هم في الغالب أعضاء سابقون في تنظيم داعش، الذي سيطر سابقا، على مناطق واسعة في العراق وسوريا بين عامي 2014 و2017، قبل هزيمته على يد التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
وفقاً لتقارير رسمية، تلقت بغداد حتى الآن أكثر من 2250 سجيناً، بما في ذلك عراقيين وأجانب، وسط مخاوف من اندلاع هجمات إرهابية أو هروب جماعي مشابه لما حدث مؤخراً في سوريا.
يشمل هؤلاء مقاتلين عراقيين وأجانب من عشرات الدول، بما في ذلك أوروبيين وآسيويين، تورطوا في جرائم مثل القتل الجماعي، الإرهاب، والانتهاكات ضد المدنيين. على سبيل المثال، ذكرت تقارير أن بعضهم شارك في "سفك دماء الأبرياء العراقيين"، كما وصفه المتحدث باسم القوات المسلحة العراقية صباح النعمان.
فروا من العراق وأعيدوا إليه
أُحتجز هؤلاء في سجون ومعسكرات شمال شرق سوريا، مثل معسكر الروج والحسكة، تحت إدارة SDF، حيث يقبع عشرات الآلاف من المشتبه بهم وأسرهم منذ سقوط آخر معاقلهم في 2019.
وفقاً لقيادة القيادة المركزية الأمريكية، تم نقل الدفعة الأولى المكونة من 150 سجيناً في 21 يناير، واستمر النقل عبر البر والجو بتنسيق مع التحالف الدولي.
وبالأمس أكدت السلطات العراقية استلام 2250 سجيناً، بما في ذلك قادة بارزين في التنظيم، وتم تصنيفهم حسب درجة الخطورة لضمان السيطرة الأمنية.
أما الخلفيات الشخصية، فتشمل السجناء مقاتلين سابقين انضموا إلى داعش خلال ذروة انتشاره، بعضهم من العراقيين الذين فروا إلى سوريا بعد هزيمة التنظيم في الموصل وبغداد، وآخرين أجانب جاؤوا للقتال تحت راية "الخلافة" المزعومة.
مخاوف أمنية وتحديات قانونية
يأتي هذا النقل في سياق أوسع يتعلق بمخاوف من "عودة داعش"، خاصة بعد أن أعلنت القيادة الأمريكية اعتقال أكثر من 300 عنصر من التنظيم وقتل أكثر من 20 آخرين في 2025.
السبب الرئيسي هو الخوف من اندلاع السجون في سوريا، حيث أدت الاشتباكات بين قوات دمشق والـSDF إلى فوضى أمنية، مما دفع واشنطن إلى اتخاذ إجراءات سريعة لنقل السجناء إلى مرافق عراقية أكثر أماناً.
وقال مسؤولون عراقيون إن هذا الإجراء ليس مسؤولية عراقية فقط، بل يساهم في "تخفيف المخاطر على المستوى العالمي".
بعد رفض دولهم الأوروبية استقبالهم
يثير النقل مخاوف بشأن العدالة والإجراءات القانونية، في العراق، من المتوقع أن يواجه السجناء محاكمات، حيث أعلنت بغداد بدء إجراءات قضائية للعراقيين والأجانب على حد سواء.
لكن منظمات حقوقية مثل هيومن رايتس ووتش حذرت من أن نظام العدالة العراقي قد يفتقر إلى الشفافية، خاصة مع تاريخ الإعدامات الجماعية لأعضاء داعش في السابق.
كما أن بعض الدول الأوروبية، مثل فرنسا، رفضت إعادة مواطنيها المشتبه بهم، مما يجعل العراق "حارساً" غير مرغوب فيه لآلاف الأجانب.
من الناحية السياسية، يعكس النقل تعاوناً بين بغداد ودمشق، حيث ذكر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في مكالمة هاتفية مع الرئيس السوري أحمد الشرعة أن الطلب الرسمي للنقل جاء من الحكومة العراقية.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذا قد يعزز نفوذ إيران في المنطقة، حيث تدعم طهران كلاً من العراق وسوريا، بينما يسعى التحالف الدولي إلى منع "انتعاش" داعش في ظل التوترات الإقليمية.
التحقيق مع عناصر داعش
وفي الأسبوع الماضي أعلن مجلس القضاء الأعلى، المباشرة بإجراءات التحقيق مع 1387 عنصرًا من "داعش" الذين جرى نقلهم مؤخرًا من الأراضي السورية.
وأكد المجلس في بيان إن "محكمة تحقيق الكرخ الأولى، باشرت إجراءات التحقيق مع 1387 عنصرًا من داعش الإرهابي والذين جرى تسلمهم مؤخرًا من المحتجزين في الأراضي السورية، حيث تمت المباشرة بالتحقيق عبر عدد من القضاة المختصين في مكافحة الإرهاب".
وأشار البيان إلى أن "إجراءات التعامل مع الموقوفين ستتم ضمن الأطر القانونية والإنسانية المعتمدة وبما ينسجم مع القوانين الوطنية والمعايير الدولية"، موضحًا أن "هذه الإجراءات تأتي في سياق مساعي العراق لاستكمال التحقيقات ومحاسبة المتورطين بجرائم داعـش الإرهـابي وفق القوانين النافذة بالتوازي مع تنسيق دولي يهدف إلى معالجة ملف عناصر داعـش الإرهـابي والجرائم التي ترتقي إلى أن تكون جرائم إبادة جماعية وضد الإنسانية".