بعد مراجعة البرلمان لتطبيقه.. "خارطة طريق" قانونية لـ فصل موظفي المخدرات
في إطار الحراك البرلماني الأخير لمراجعة تطبيق القانون رقم 73 لسنة 2021، والمعروف إعلامياً بـ "قانون فصل المتعاطين"، قدم المستشار محمود حمدي الديب، الخبير القانوني، قراءة تحليلية للمادة 15 من اللائحة التنفيذية للقانون، واصفاً إياها بأنها "خارطة الطريق" التي تضمن التوازن بين حماية المرافق العامة وضمان حقوق الموظفين من التعسف الإداري.
المرحلة الأولى: "الإجراء الاحترازي" والوقف الفوري
أوضح الديب أن المسار القانوني يبدأ فور ظهور نتيجة "التحليل الاستدلالي" (الأولي) الإيجابية؛ حيث تلتزم الجهة الإدارية بقوة القانون باتخاذ قرارين فوريين:
الوقف عن العمل: لمدة لا تتجاوز 3 أشهر أو حتى ظهور النتيجة التوكيدية.
الاستقطاع المالي: صرف نصف الأجر فقط للعامل كإجراء احترازي لضمان جدية المسار الإداري.
المرحلة الثانية: ضمانات الموظف و"طوق النجاة" (24 ساعة)
أكد الخبير القانوني أن القانون لم يترك الموظف دون حماية، بل منح الأولوية لليقين المعملي عبر مسارين:
التحليل التوكيدي: يُجرى في معامل وزارة الصحة أو المستشفيات الجامعية على ذات العينة الأصلية.
الاحتكام للطب الشرعي: شدد الديب على أن هذه هي "الضمانة الأقوى"، ويجب أن يطلب الموظف رسمياً الاحتكام لمصلحة الطب الشرعي خلال 24 ساعة فقط من ظهور النتيجة الأولية. فوات هذا الموعد يجعل النتيجة نهائية ولا يجوز الطعن عليها لاحقاً.
حالات "التداخل الدوائي" والمستندات المطلوبة
وفي نقطة جوهرية، أشار الديب إلى أن مصلحة الطب الشرعي هي الجهة الفنية الوحيدة القادرة على التمييز بين "مخدر التعاطي" وبين "المركب الدوائي" الناتج عن أدوية الأعصاب أو مسكنات الألم القوية. ولحماية الموظف نفسه في هذه الحالة، يجب عليه:
تقديم تقارير طبية رسمية أو "روشتات" معتمدة وسجل طبي يثبت حالته الصحية قبل تاريخ التحليل.
إبلاغ اللجنة المختصة بوجود أدوية علاجية لحظة سحب العينة لتثبيت ذلك في المحضر.
الجزاء النهائي: "الفصل بقوة القانون"
حذر المستشار محمود الديب من أن ثبوت التعاطي بشكل نهائي بعد التحليل التوكيدي أو انقضاء مواعيد التظلم، يؤدي حتماً إلى إنهاء الخدمة فوراً، حيث لا تملك جهة العمل سلطة تقديرية في هذا الشأن. كما أشار إلى أن القانون ساوى بين المتعاطي وبين من يقوم بالآتي:
التهرب أو الامتناع: الاختفاء عن لجنة التحليل دون عذر مقبول يُعد قرينة على التعاطي.
إفساد العينة: وضع مواد كيميائية أو "مخللات" في العينة لإفسادها يؤدي قانوناً إلى اعتبارها إيجابية وإنهاء الخدمة.
الدور الإرشادي لجهة العمل
طالب الديب جهات العمل واللجان المختصة بضرورة تفعيل دورها التوعوي، مؤكداً أن دور اللجنة لا يقتصر على العقاب، بل يجب توجيه العامل وإبلاغه بحقه في التظلم والمواعيد القانونية فور سحب العينة، لضمان نزاهة الإجراءات وتحقيق الهدف الأسمى للقانون وهو "التقويم" لا مجرد "التنكيل".
الخلاصة: المشرع والضرب بيد من حديد
واختتم الديب رؤيته بالتأكيد على أن الإدمان هو أحد حروب العصر التي تفتك بسواعد الشباب، وكان لزاماً على المشرع التدخل بفرض شروط قاسية لضمان كفاءة المرفق العام، معتبراً أن الالتزام بالبعد عن التعاطي هو السبيل الوحيد لاستمرار الموظف في المساهمة في نهضة الوطن، مع الحفاظ على كافة حقوقه القانونية التي رسمها الدستور واللائحة التنفيذية.