الزواج الأحادي يغير بيولوجيا النمل الأبيض.. دراسة تكشف مفاجآت تطورية
أظهرت دراسة علمية حديثة نشرت على موقع Science Alert أن اعتماد النمل الأبيض (الأرضة) على نظام التزاوج الأحادي طويل الأمد أدى إلى تغير بيولوجي لافت، تمثل في فقدان الحيوانات المنوية قدرتها على الحركة وغياب الذيول التي تساعدها عادة على السباحة.
وبين الباحثون أن التزام ذكر واحد بأنثى واحدة أنهى حالة التنافس بين الذكور على تخصيب الإناث، وهي المنافسة التي تشكل عادة ضغطاً تطورياً يحافظ على كفاءة الحيوانات المنوية، ومع اختفاء هذا الضغط عبر ملايين السنين، تراجعت أهمية الجينات المسؤولة عن الحركة، إلى أن فقدت بالكامل.
وفي هذا الإطار، أوضح ناثان لو، أستاذ علم الأحياء التطورية في جامعة سيدني وأحد المشاركين في البحث، أن تطور السلوك الاجتماعي لا يعني دائماً إضافة خصائص جديدة، بل قد يستلزم أحياناً التخلي عن صفات لم تعد ذات فائدة، واعتبر أن فقدان حركة الحيوانات المنوية كان بمثابة “تكلفة تطورية” ساهمت في بناء مجتمعات ضخمة ومنظمة داخل مستعمرات النمل الأبيض.
من كائنات شبيهة بالصراصير إلى نظم اجتماعية معقدة
تشير نتائج الدراسة إلى أن النمل الأبيض تطور من أسلاف قريبين من الصراصير، كانوا يعيشون داخل الخشب ويتغذون عليه، وبسبب القيمة الغذائية المنخفضة لهذا الغذاء، اضطرت هذه الحشرات إلى تبني نمط حياة اجتماعي عالي التنظيم لضمان البقاء، ما أدى مع الوقت إلى تغييرات جذرية في تركيبتها الجينية.
وعلى عكس الفكرة السائدة بأن التعقيد الاجتماعي يتطلب عدداً أكبر من الجينات، كشفت المقارنات الجينية بين الصراصير والنمل الأبيض أن الأخير يمتلك:
- عدداً أقل من الجينات المرتبطة بعمليات الهضم والتمثيل الغذائي.
- تراجعاً في الجينات المتعلقة بالتكاثر.
- قدرة أكبر على استغلال موارده الجينية بكفاءة عالية.
كما رصد الباحثون آلية دقيقة تحدد الأدوار الاجتماعية داخل المستعمرة، حيث يتوقف مصير اليرقة على كمية الغذاء التي تحصل عليها:
- غذاء وفير: نمو أسرع والتحول إلى فرد عامل يخدم المستعمرة.
- غذاء محدود: نمو أبطأ والتحول إلى فرد تكاثري مرشح ليصبح ملكاً أو ملكة.
وخلصت الدراسة إلى أن الاعتماد على القرابة الوثيقة والزواج الأحادي كان العامل الحاسم في نشوء واحدة من أكثر البنى الاجتماعية تطوراً في عالم الحشرات، مع التأكيد على أن هذا النموذج البيولوجي الفريد لا يصلح بالضرورة للتطبيق لدى الثدييات.

