هشام فهمي يحلل المادة 146: هل نحتاج لاستقالة الحكومة أم إعادة تكليفها| خاص
أكد الدكتور هشام فهمي، الفقيه القانوني والدستوري ومساعد رئيس حزب العدل للإصلاح التشريعي، ومعاون رئيس مجلس الوزراء الأسبق، أن مصر تقف الآن في محراب "القانون الأسمى" والمنطق العقلي الذي يجب أن يصاحب التشريع لضمان قبول الشعب له.
وأوضح فهمي ، أن المادة "146" من دستور 2014 وتعديلاته في 2019، لم يكن مقدراً لها أن تثير القلق، إلا أن المشهد السياسي الحالي يتطلب إعمال العقل والمنطق لاستكمال البناء الدستوري وتجنب أي تعثر قد يواجه أطراف العملية السياسية.

ثنائية التشكيل والمسارات الدستورية
وشرح الدكتور هشام فهمي وفي تصريح خاص لـ «إيجبتك»، أن المادة "146" رسمت طريقين لا ثالث لهما لتشكيل الحكومة، يبدأ الأول بتكليف من رئيس الجمهورية لشخص رئيس الوزراء الذي يعرض حكومته وبرنامجه على مجلس النواب لنيل ثقة الأغلبية خلال 30 يوماً.
وأشار إلى أنه في حال الإخفاق، يتم الانتقال للمرحلة الثانية وهي "اختيار حزب الأغلبية"، حيث يكلف الرئيس مرشح الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية المقاعد بتشكيل الحكومة، مع اشتراط التشاور مع رئيس الجمهورية في وزارات السيادة (الدفاع، الداخلية، العدل، والخارجية)، على أن يتم ذلك خلال مهلة زمنية إجمالية لا تتجاوز 60 يوماً.
الاستقالة أم الاستمرار؟.. جدل الاتجاهات
وعن الوضع الراهن للحكومة، كشف الفقيه الدستوري عن وجود اتجاهين يتصدران المشهد، الأول ينادي بتقديم الحكومة لبرنامجها مباشرة إلى البرلمان لإقراره دون الحاجة لاستقالتها، وهو ما يعني ضمنياً الموافقة على استمرارها.
أما الاتجاه الثاني، فيرى ضرورة تقديم الحكومة لاستقالتها أولاً ثم إعادة تكليفها رسمياً من قبل رئيس الجمهورية، وعرضها على مجلس النواب وفقاً للمسار الذي حددته المادة "146" لضمان السلامة الدستورية المطلقة.
تحذير من السيناريو العراقي وضمانات الاستقرار
وحذر الدكتور هشام فهمي من أن الغموض الذي يكتنف تفسير التكتلات الناشئة والائتلافات الحائزة على الأكثرية في ظل نتائج انتخابات 2025، قد يجعل من المادة "146" عائقاً أمام البرلمان.
واستشهد بالنموذج العراقي، حيث تحولت المادة 76 من دستور 2005 العراقي، إلى سبب لتشرذم القوى السياسية العراقية، مؤكداً حاجة مصر إلى "تكتيك سياسي" واعٍ يتجاوز التفسيرات الضيقة. واختتم فهمي حديثه بدعوة الجميع للاصطفاف خلف مجلس النواب ليكون "معول بناء" لمصر الجديدة، داعياً الله أن يحفظ الوطن وجيشه وشعبه من كل سوء.