استهداف مطار والمرتزقة.. الجيش السوداني يوجه ضربات قوية للدعم السريع| صور
نفذ الجيش السوداني، خلال الفترة الماضية ضربات جوية على مطار نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور في السودان، أسفرت آثارها الجانبية عن اندلاع حرائق في الأعشاب المحيطة بتلك الخيام.
وبحسب منصة “فيستا ماب” التي ترصد تطورات الحرب في السودان، لوحظ تصاعد وتيرة هذه الحرائق منذ مطلع شهر ديسمبر الماضي، إذ أخذت أرجاء المطار تتعرض للاحتراق تدريجيًا إلى أن تحول مطار نيالا بنسبة 85% إلى مساحات سوداء متفحمة.
ولم تكن المناطق التي طالتها الحرائق بعيدة عن معسكرات المرتزقة، إذ امتدت ألسنة اللهب بمحاذاة الخيام وعلى طول السياج المحيط بالمعسكر.
يقع المقر الرئيسي للمرتزقة الكولومبيين في الجهة الشرقية من مطار نيالا الذي تسيطر عليه ميلشيا الدعم السريع، وتحديدًا بمحاذاة السياج الشرقي للمطار حيث تنتشر خيامهم على امتداد السياج.

منظومات الدفاع الجوي
ميلشيا الدعم السريع كانت تمتلك منظومتين للدفاع الجوي لتأمين المرتزقة في مطار نيالا وتشير التقديرات إلى تدمير تلك المنظومات أو سحبها في الأسابيع التالية وترك المرتزقة بدون حماية، ما أتاح للجيش السوداني استئناف هجماته الجوية، وهو ما تؤكده الضربات المتواصلة على مطار نيالا والحرائق المستمرة التي تعرض لها طوال الأشهر الماضية.
وفي 19 ديسمبر و21 ديسمبر 2025 نفذت الجيش السوداني استهدافًا مباشرًا لمطار نيالا ما أدى إلى اندلاع حرائق هي الأوسع والأكبر في الأعشاب الملاصقة لخيام المرتزقة.
وقد تم سحب المرتزقة الكولومبيين أو على الأقل إجلاء المصابين منهم، لا سيما في ظل عدم مشاركتهم في أي جبهة قتالية منذ سقوط مدينة الفاشر قبل (105 يومًا) تقريبًا.
ومن المرجح أن يكون استهداف 21 ديسمبر الذي تسبب في حريق واسع النطاق بالقرب من الخيام قد أسفر عن إصابة عدد من المرتزقة بحروق بالغة أو إصابات متفاوتة، الأمر الذي يفسر وصول طائرات B-727 إلى المطار في الأيام التالية مباشرة، إما لنقل المصابين منهم أو لإجلائهم بالكامل.

وقد استمرت رحلات طائرات B-727 إلى مطار نيالا لمدة ثلاثة أسابيع منذ 20 ديسمبر وحتى مطلع يناير 2026، ما يرجح بأنها ليست مجرد رحلات لنقل عدد من المصابين، كما أن الطائرة استخدمت سابقًا في نقل المرتزقة وسياسيي الميلشيا إلى السودان وفي إجلاءهم منه.
وفي أواخر يناير وثق أحد افراد المليشيا إقلاع طائرة من طراز IL-76 من مطار نيالا، ونعتقد أنها كانت مخصصة لنقل عتاد المرتزقة إذا صحت فرضيتنا بإجلاء الأفراد في وقت سابق عبر طائرات B-727 خلال شهر ديسمبر.

رحلة المرتزقة
من جبال الأنديز إلى دارفور، مروراً بدولة عربية غنية بالنفط والصومال، كشف تحقيق في 21 ديسمبر كيف انتهى المطاف بمرتزقة كولومبيا في الجانب الآخر من العالم وتحولوا إلى أداة قتل دموية في حرب السودان.
كانوا هناك للقتال إلى جانب ميليشيا الدعم السريع، التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني منذ أبريل 2023، والمتهمة بارتكاب فظائع وانتهاكات.وبحسب تحقيق وكالة فرانس برس فإنها تتبع رحلتهم وآليات عمل الشبكة، استناداً إلى المقابلات وسجلات الشركة وتحديد الموقع الجغرافي للصور من ساحة المعركة
وتبين مايلى:
- التوظيف عبر تطبيق واتساب، ومحطة أولى في إمارة عربية للتدريب القصير.
- مساران على الأقل للوصول إلى السودان، عبر شرق ليبيا أو قاعدة جوية في الصومال، مع وجود عسكري عربي.
- تم تحديد مواقع المرتزقة جغرافياً في مواقع أسوأ المعارك في دارفور، وهي مقاطعة غربية في السودان.
- وراء هذه الشبكة يقف عقيد كولومبي متقاعد، تم وضعه مؤخراً تحت العقوبات الأمريكية.
رغم أن واشنطن لم تذكر أسماء أفراد الشبكة صراحةً، إلا أن دور الدولة العربية في هذه العملية واضح ضمنياً، وبعد اتهامها من قبل الحكومة السودانية وتقارير دولية بدعم ميليشيا الدعم السريع، نفت هذه الدولة أي مسؤولية، ونددت بحملة تضليل إعلامي.
وبدعم من الكولومبيين، سيطرت الجماعات شبه العسكرية أخيراً على مدينة الفاشر في نهاية شهر أكتوبر، وهي آخر مدينة رئيسية في المنطقة كانت خارج سيطرتهم.تُظهر مقاطع الفيديو التي حللتها وكالة فرانس برس وجود مرتزقة كولومبيين على الأرض في الأشهر التي سبقت عملية الاستيلاء على الفاشر.في أحد الفيديوهات، يقودون سيارتهم عبر أنقاض مخيم زمزم للنازحين المتفحمة، وهم يستمعون إلى موسيقى الريجيتون، يقع هذا المخيم على مشارف الفاشر، وقد تعرض لهجوم من قبل قوات الدعم السريع في أبريل، ما أسفر عن مقتل أكثر من 1000 شخص وتشريد 400 ألف آخرين، وفقاً للأمم المتحدة.
