رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

 

 

انتهت إجازة نصف العام الدراسي، وعاد الطلاب إلى مقاعدهم الدراسية، وبدأ الجزء الثاني من ماراثون الدراسة السنوي، سواء على مستوى المدارس أو الجامعات، وبعيدًا عن كل ما يتعلق بالتغييرات المتتالية في قطاع التعليم، والتي لا أعتقد أنها ستنتهي قريبًا، بسبب أن الطريق لا يزال طويلًا أمامنا كي نصل إلى نموذج تعليمي يستوفي الشروط اللازمة لسد احتياجات مجتمعنا، الذي يواجه بدوره تحديات متنوعة تسببها المتغيرات العالمية على مستوى التطورات التكنولوجية التي طالت كل المجالات، وتحديات التواصل العالمي عبر الإنترنت، وغيرها؛ ففي اعتقادي أن هذا القطاع سيحتاج للمرور عبر تجارب لا نعرف عددها الآن حتى الوصول للشكل الأنسب الذي يراعي طبيعة واحتياجات مجتمعنا، والقدرة على ملاحقة التطور العالمي، ومتطلبات سوق العمل، وما نحتاجه لبناء شخصية مصرية عصرية ومتزنة.

 

ما نحتاجه في هذا السياق، وعلى جانب آخر لكنه يسير بالتوازي مع الجهود الرسمية لتطوير المناهج والامتحانات وبناء قدرات المعلمين؛ هو أن نفكر بصوتٍ عالٍ حول كيفية ضمان عملية تعليمية متكاملة لأبنائنا، لا تبدأ وتنتهي في المدرسة، بل يكون البيت شريكًا فاعلًا فيها، بهدف توفير بيئة تعليمية بنّاءة لأبنائنا، تيسّر عليهم العملية التعليمية ولا تصعّبها عليهم، وبكل تأكيد فإننا ندرك أن البيت هو شريك أساسي في هذا، لكن السؤال هنا: هو كيف يتم تفعيل دور البيت ليكون شريكًا لا رقيبًا؟ ودون أن نزيد الضغوط على أولياء الأمور.

تعاني أغلب البيوت المصرية من توترات لا تنتهي بسبب التعليم، وكلنا ندرك أشكالها المتنوعة، من نفقات عالية، وتشتت بين المدرسة والدروس الخصوصية، وضغط عصبي يتعرض له الآباء الذين يريدون الأفضل لأبنائهم لضمان فرص عمل محترمة في المستقبل، ثم التغييرات المتوالية التي لا تنفك الأسر تستوعبها حتى تفاجأ بالجديد منها في مجتمع اعتاد نمطية طرق التعليم فيه على مدار عقود طويلة.

 

الضغوط إذن تقع على الجميع: الأسر، والمعلمين، والطلاب، وبالتأكيد الجهات المنوط بها تطوير التعليم؛ لذا فما أدعو إليه هنا هو التفكير الجماعي بصوت عالٍ، دون خوف من التنمر أو الهجوم أو الإهانة. لا أعرف كيف يمكن أن يتم ذلك، فهو في فكري أشبه بحوار مجتمعي واسع أو باستطلاع رأي حول كل ما يشغل بال الأسرة ويقضّ مضاجعها فيما يخص العملية التعليمية، منها محاور تتعلق بالخطوط العريضة مثل مخرجات مناهج معينة مثلًا، ومنها ما قد يكون موسميًا مثل المواعيد الأنسب لبدء اليوم الدراسي في رمضان.

 

قد تبدو تلك المسائل قليلة الأهمية مقارنةً بتحدياتٍ أكبر، لكن صدقوني فإن سعينا لتخفيف الضغوط عن بعضنا البعض، سيؤدي في النهاية بالضرورة إلى راحة الجميع. ليس من العقل أن نعيش في توتر دائم، فالحياة موترة بالفعل لأسباب أكبر من مساحة قدرتنا على التحكم، والعالم يشتعل بصراعات لا بد ستترك أثرها على كل المجتمعات، والتغيرات المناخية طالت الجميع وستستمر، وستترك أثرها على تفاصيل حياتنا اليومية شئنا أم أبينا، وأبسط مثال على ذلك هو الحر الذي نعيشه في واحد من أبرد شهور السنة! إن لذلك آثارًا اجتماعية عميقة، والأبحاث التي تؤكد ذلك يمكن الوصول إليها بسهولة.

لذا فإن ما يمكننا التحكم فيه هو إعادة رسم آليات تنظم تفاصيل يمكن التحكم فيها، وقدر ما تبدو بسيطة، قدر ما هي مؤثرة، وعلينا ألا نستهين بذلك، إن هدف المجتمع، أي مجتمع، هو أن يحيا أفراده في رفاهة وطمأنينة، ويحتاج هذا لتوظيف العقول وبذل الجهود أكثر مما يحتاج إلى أي شيء آخر، ونحن على هذا قادرون.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء