رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تمارا حداد: استهداف الضفة لا يمكن فصله عن سياسية التهجير القسري|فيديو

استهداف الضفة الغربية
استهداف الضفة الغربية

قالت الدكتورة تمارا حداد، المحللة السياسية، أن الهجوم الجديد الذي نفذه المستوطنون على محطة شرق رام الله، يأتي في سياق متصل من الاعتداءات المنظمة التي تستهدف الفلسطينيين في الضفة الغربية، مشيرة إلى أن هذه الهجمات لا يمكن فصلها عن سياسة الاقتحامات المستمرة التي تشهدها المدن والقرى والمخيمات، حيث أن ما يجري على الأرض يمثل تصعيدًا خطيرًا، خاصة في ظل تسجيل أكبر موجة تهجير قسري خلال شهر يناير الماضي، وهو ما ينذر بعواقب طويلة الأمد على التركيبة السكانية الفلسطينية، ويؤسس لمرحلة جديدة من تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في الضفة الغربية.

خطة ممنهجة لضم الضفة الغربية

وأضافت حداد، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن ما يحدث ليس ردود أفعال عشوائية، بل جزء من خطة ممنهجة تتبناها الحكومة الإسرائيلية الحالية، تقوم على فكر أيديولوجي عقائدي يعتبر ضم الضفة الغربية هدفًا استراتيجيًا لا بد من تحقيقه، مشيرة إلى أن تنفيذ هذا المخطط يتم عبر عدة أدوات، في مقدمتها الجيش الإسرائيلي والمستوطنون، حيث يتم استخدام العنف والضغط الميداني لتغيير البنية الهيكلية والجغرافية والديموغرافية للضفة الغربية، وفرض واقع جديد على الأرض يخدم مشروع الضم.

ولفتت الدكتورة تمارا حداد، إلى أن هناك أعدادًا كبيرة من الفلسطينيين اضطروا للنزوح من أماكن سكنهم داخل الضفة الغربية، نتيجة الاعتداءات المتكررة وسياسات التضييق، مؤكدة أن هذا النزوح الداخلي يمثل أحد أخطر مظاهر المرحلة الحالية، مضيفة أن ما تشهده القرى والمخيمات، سواء في جنوب الخليل أو شمال الضفة الغربية، يندرج ضمن سياق واحد، هدفه تفريغ الأرض من سكانها الأصليين، وإعادة تشكيل الواقع السكاني بما يتماشى مع الرؤية الإسرائيلية لضم الضفة الغربية.

تسريع الاستيطان وشرعنة البؤر غير القانونية

وأوضحت المحللة السياسية، أن الحكومة الإسرائيلية تعمل على تسريع وتيرة الاستيطان، ليس فقط عبر التوسع العمراني، بل من خلال شرعنة البؤر الاستيطانية التي كانت توصف سابقًا بأنها غير قانونية، مؤكدة أن هذا النهج يعكس سياسة رسمية تهدف إلى تكريس الاحتلال وتثبيت الاستيطان كأمر واقع، في ظل حكومة يقودها بنيامين نتنياهو، الذي يؤمن بإضعاف الكيانية السياسية الفلسطينية، وعلى رأسها السلطة الفلسطينية، وتحويلها إلى كيان إداري بلا صلاحيات حقيقية.

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة ترفض رسميًا الإعلان عن ضم الضفة الغربية، لكنها في الوقت نفسه لا تقدم أي ضمانات حقيقية لوقف ما تقوم به إسرائيل على الأرض، موضحة أن الخطط الدولية التي جرى الحديث عنها، خاصة تلك المتعلقة بقطاع غزة بعد المرحلة الانتقالية، لا تتضمن التزامات واضحة بربط القطاع بالضفة الغربية في إطار دولة فلسطينية مستقلة، مؤكدة أن الفصل الجغرافي والسياسي بين غزة والضفة أصبح واقعًا مفروضًا.

غزة والضفة كملفين أمنيين بلا أفق سياسي

وأكدت أن الإدارة الأمريكية تتعامل مع غزة والضفة الغربية باعتبارهما ملفين أمنيين فقط، حيث يتم اختزال القضية الفلسطينية في بعدها الإنساني والإداري، دون أي أفق سياسي حقيقي لتشكيل دولة فلسطينية، مضيفة أن غياب النوايا الصادقة لدى الولايات المتحدة لوقف السياسات الإسرائيلية شجع تل أبيب على المضي قدمًا في عمليات الضم، خاصة في المناطق المصنفة (ج) و(ب)، مع تطلع واضح للسيطرة على كامل الأرض الفلسطينية.

واختتمت الدكتورة تمارا حداد، بالتأكيد على أن الهدف النهائي لهذه السياسات يتمثل في إحكام السيطرة الأمنية والعسكرية على الضفة الغربية، وإعادة تقسيمها إلى جزر معزولة، تمهيدًا لتغييرها ديموغرافيًا وجغرافيًا، مشددة على أن ما يجري اليوم هو ترجمة عملية لسياسات قائمة منذ سنوات، لكنها دخلت مرحلة التنفيذ المكثف، في ظل صمت دولي وعجز واضح في فرض أي عقوبات أو مساءلة حقيقية على إسرائيل، ما يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد والانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء