40 سنة استقرار أسعار.. كيف ساعد ربط الريال بالدولار السعودية؟
أكد محافظ البنك المركزي السعودي، الدكتور أيمن السياري، أن ربط الريال بالدولار ساهم بشكل مباشر في استقرار الأسعار والمحافظة على معدل تضخم منخفض في المملكة خلال أكثر من أربعة عقود، مشددًا على استمرار الدولار في لعب دور محوري داخل النظام النقدي الدولي رغم التوترات التجارية العالمية، جاء ذلك خلال جلسة حوارية عقدت ضمن فعاليات النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، حيث تناول السياري عدداً من المحاور المهمة المتعلقة بالاقتصاد السعودي والأسواق الناشئة عالميًا.
استقرار التضخم وأسعار الصرف
أوضح السياري أن ربط الريال بالدولار ساعد المملكة على ضبط التضخم، حيث ظل معدل التضخم السنوي خلال السنوات الخمس الماضية دون مستوى 3%، وهو ما وصفه بـ"المستوى المتواضع بالنسبة لاقتصاد ناشئ". وأضاف أن هذا النظام النقدي الثابت ساعد على استقرار الأسعار وحماية القوة الشرائية للمواطنين، مؤكدًا أن استقرار سعر الصرف كان أحد العوامل الرئيسية لاستقرار الاقتصاد الكلي.
الدولار محورياً رغم التغيرات العالمية
رأى محافظ المركزي السعودي أن الدولار لا يزال العملة المحورية في النظام النقدي العالمي، معتبراً أن التوجهات الحالية نحو تنويع الاحتياطيات وإعادة الهيكلة ليست "إزالة للدولرة"، بل هي إعادة تهيئة تدريجية ضمن نظام نقدي مرن يعتمد على الثقة والمؤسسات القوية والتنسيق الدولي.
تحديات الأسواق الناشئة
أشار السياري إلى أبرز التحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية، تشرذم التجارة العالمية، ارتفاع مستويات الدين وتكلفته، فضلاً عن هشاشة البنية المؤسسية والقدرة المحدودة على امتصاص الصدمات. وأوضح أن هذه العوامل قد تؤدي إلى تسريع الضغوط التضخمية، تقليص الإيرادات التصديرية، وزيادة تقلب تدفقات رؤوس الأموال، ما ينعكس سلبًا على ثقة المستثمرين.
تدفقات الاستثمار العالمية والمرونة الاقتصادية
شهدت الأسواق الناشئة في 2025 تدفقات كبيرة من رؤوس الأموال هي الأعلى منذ 2009، كما تفوقت أسهم هذه الأسواق على نظيراتها الأمريكية لأول مرة منذ 2017.
ولفت السياري إلى عاملين رئيسيين يميزان بين الاقتصادات المرنة والهشة، مع وجود أطر سياسات محلية متماسكة تشمل السياسات النقدية والمالية والرقابية، وسط توفر أدوات فعّالة لامتصاص الصدمات، بما يشمل مستويات احتياطية كافية من النقد الأجنبي وعمق أسواق الدين والنقد، فيما أكد محافظ المركزي السعودي أن استقرار المملكة المالي والنقدي لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج سياسات متواصلة منذ أكثر من أربعة عقود، تشمل ربط العملة، إدارة الاحتياطيات الأجنبية، وضبط التضخم. وأضاف أن التجربة السعودية قد تشكل نموذجًا يحتذى به للأسواق الناشئة الأخرى التي تسعى لتحقيق استقرار نقدي ومالي وسط تحديات عالمية متزايدة.

