وائل حامد: طفرة متوقعة في إمدادات الغاز المسال خلال 2026 قد تضغط الأسعار
أكد وائل حامد، خبير منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك»، أن سوق الغاز الطبيعي المسال يستعد لدخول مرحلة فارقة خلال عام 2026، في ظل توقعات بحدوث طفرة كبيرة في الإمدادات العالمية نتيجة دخول طاقات إنتاجية جديدة من عدة دول، ما قد ينعكس على مستويات الأسعار ويخفف الضغوط عن ميزانيات الدول المستوردة.
وأوضح حامد أن الغاز الطبيعي، ولا سيما الغاز الطبيعي المسال، يواصل تعزيز مكانته كمصدر رئيسي لتلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة، باعتباره أقل أنواع الوقود الأحفوري تلويثًا للبيئة، إلى جانب تمتعه بمرونة عالية في النقل والتداول مقارنة بخطوط الأنابيب التي تواجه تحديات جغرافية وجيوسياسية تحد من توسعها.
نمو قياسي لتجارة الغاز المسال في 2025
وأشار خبير أوبك إلى أن تجارة الغاز الطبيعي المسال سجلت خلال عام 2025 نموًا قياسيًا بنحو 5.1%، ليصل حجم الإمدادات العالمية إلى نحو 430 مليون طن، وهو أعلى مستوى تاريخي منذ نشأة الصناعة.
وأرجع هذا النمو إلى التوسع في طاقات الإسالة عالميًا، وزيادة الطلب في الأسواق الآسيوية والأوروبية، إلى جانب تنامي استهلاك الشرق الأوسط، الذي أصبح أحد محركات نمو الطلب العالمي.
6 دول تقود زيادة المعروض في 2026
وأضاف حامد أن عام 2026 سيشهد موجة جديدة من الإمدادات مع بدء التشغيل التجاري الكامل أو الجزئي لعدد من المشروعات الكبرى، متوقعًا – وفق تقديرات منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «أوابك» – أن تقود هذه الزيادة ست دول رئيسية، في مقدمتها الولايات المتحدة وقطر وكندا والمكسيك، إلى جانب أفريقيا وأستراليا.
وأوضح أن الولايات المتحدة ستعزز موقعها كمصدر رئيسي للإمدادات المرنة مع استكمال تشغيل مشروعين دخلا الخدمة جزئيًا في 2025، فضلًا عن بدء تشغيل مشروع «Golden Pass»، الذي يمثل أول استثمار قطري مباشر في صناعة الغاز الطبيعي المسال الأميركية.
توسعات كبرى في قطر وكندا وأفريقيا
وفي قطر، يُنتظر بدء تشغيل المرحلة الأولى من توسعة حقل الشمال (القطاع الشرقي)، أكبر مشروع توسعة للغاز الطبيعي المسال عالميًا، والذي يستهدف رفع طاقة الإسالة من 77 مليون طن سنويًا إلى 142 مليون طن بحلول عام 2030.
كما أشار إلى أن كندا ستشهد زيادة في صادراتها مع استكمال تشغيل الوحدة الثانية من مشروع «LNG Canada»، لترتفع الطاقة الإنتاجية إلى نحو 14 مليون طن سنويًا، بينما تستعد المكسيك لدخول سوق التصدير عبر تشغيل محطة «Energia Costa Azul» بطاقة 3 ملايين طن سنويًا.
وعلى صعيد أفريقيا، يتوقع تشغيل المرحلة الثانية من مشروع «Congo FLNG» بطاقة 2.4 مليون طن سنويًا، في حين تعزز أستراليا موقعها بتشغيل الوحدة الثانية من مشروع «Pluto LNG» بطاقة 5 ملايين طن سنويًا.
ضغوط سعرية محتملة وفرص للدول المستوردة
وأكد خبير أوبك أن دخول هذه الطاقات الجديدة قد يرفع المعروض العالمي بنسبة تتراوح بين 7% و9% مقارنة بعام 2025، ليصل إجمالي الإمدادات إلى ما بين 465 و475 مليون طن سنويًا، وهو ما قد يشكل ضغطًا هبوطيًا على الأسعار الفورية.
وأشار إلى أن أسعار الغاز الطبيعي المسال تراوحت خلال معظم عام 2025 بين 12 و13 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مع احتمالات تراجعها إلى ما دون 10 دولارات في حال اعتدال الطلب أو تحسن العوامل المناخية.
دعم التحول الطاقي وتخفيف أعباء الاستيراد
وأكد حامد تصريحاته أن تراجع الأسعار – حال تحققه – قد يحفز الطلب في الأسواق الناشئة، خاصة في آسيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية، ويمثل فرصة مهمة لتخفيف الأعباء عن ميزانيات الدول المستوردة، لا سيما في قطاع الكهرباء، بما يعزز دور الغاز الطبيعي المسال كوقود انتقالي رئيسي في مسار التحول الطاقي العالمي.