محلل سياسي: الجهود المصرية تركز على سد فجوة المساعدات الإنسانية في غزة
قالت الدكتورة إيريني سعيد، المحللة السياسية، إن الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية في قطاع غزة والمساعدات التي تصل بالفعل ما زالت كبيرة، مشيرة إلى أن الظروف المناخية والسياسية زادت من حدة هذه الاحتياجات، خاصة في مجالات الطاقة والخدمات الصحية والصناعات الاستراتيجية، مؤكدة أن الجهود المصرية تركز على تقليل هذه الفجوة من خلال دعم المدنيين وتسهيل وصول المساعدات، معتبرة أن اللجنة التكنوقراطية المكلفة بإدارة قطاع غزة وضعت الجانب الإنساني في مقدمة أولوياتها لضمان وصول الدعم إلى أكبر عدد ممكن من السكان.
تحسن طفيف في الأوضاع الإنسانية
وأضافت سعيد، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن وصف مكتب الأمم المتحدة للأوضاع الإنسانية في غزة بأنها تحسن طفيف، يعكس الواقع الصعب الذي يعيشه السكان بعد عقود من النزاعات والحروب، معتبرة أن محاولات سد الاحتياجات الإنسانية تتطلب جهودًا كبيرة ومستدامة.
وأشارت إلى أن أي نتائج ملموسة ستحتاج إلى وقت طويل، لكن المؤشرات الحالية، مثل التحركات المصرية لإدخال المساعدات وفتح القنوات الإنسانية، تعطي إشارات إيجابية على الاتجاه الصحيح، مؤكدة أن القاهرة تتحرك على عدة محاور متوازية، الإطار الإنساني لضمان وصول المساعدات، والإطار الدبلوماسي للتأثير على المواقف السياسية، ومراقبة التحركات الإقليمية والدولية التي تؤثر على الملف الفلسطيني.
المسؤولية القانونية والأخلاقية
وأكدت أن المسؤولية القانونية والأخلاقية لضمان وصول المساعدات الإنسانية تقع بشكل أساسي على إسرائيل والسلطة الفلسطينية والفصائل داخل القطاع، بينما تقتصر مسؤولية مصر على الإطار الإنساني والدبلوماسي لدعم القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، موضحة أن القاهرة تركز على تنفيذ مسؤولياتها بطريقة منهجية وعملية، بما يعكس دورها المحوري في رعاية الأشقاء الفلسطينيين، بينما تقع مسؤولية تنفيذ المساعدات على الجهات المكلفة مباشرة بتوفيرها وضمان توصيلها.
ولفتت المحللة السياسية، إلى إن المؤسسات الأممية، وعلى رأسها الأونروا، لها دور مهم في توفير المساعدات للفلسطينيين، لكنها تواجه تحديات كبيرة بسبب بطء الفاعلية الدولية والمحدودية في تأثير المجتمع الدولي، مؤكدة أن الجهود الأممية يجب أن تكمل التحرك العربي والمصري، وليس العكس، مشيرة إلى أن الدور الأهم يتمثل في الجهود العربية، خاصة القاهرة، في تنسيق المساعدات والإشراف على عمليات التوزيع وضمان وصول الدعم إلى المستفيدين.
التوازنات الإقليمية وتأثيرها على قطاع غزة
وأشارت إلى أن تحركات المنطقة، بما في ذلك الاجتماعات المرتقبة بين ترامب ونتنياهو، ستؤثر على الوضع الإنساني والسياسي في غزة، مؤكدة أن القاهرة تعمل على مراقبة هذه التحركات وتأثيرها على استقرار القطاع وسعيها لمنع أي تفاقم في الأزمة، حيث أن إدارة الفجوات الإنسانية تتطلب مراعاة الظروف الإقليمية والدولية، حيث أن أي تصعيد محتمل أو تغييرات في التوازنات السياسية قد يؤخر أو يعرقل جهود إيصال المساعدات الحيوية.
واختتمت الدكتورة إيرني سعيد، بالتأكيد على أن القاهرة مستمرة في جهودها لتقليل الفجوة بين الاحتياجات والمساعدات، مع التركيز على الجوانب الإنسانية والدبلوماسية والسياسية، ومراقبة التحركات الإقليمية والدولية، لضمان أن تكون هذه الجهود فعالة وتحقق نتائج ملموسة، مؤكدة أن الهدف هو تحسين حياة المدنيين في غزة، مع الالتزام بالمعايير الإنسانية والقانونية، والعمل على معالجة الاحتياجات الأساسية للسكان رغم كل التحديات الإقليمية والدولية.

