العملة الأمريكية الجديدة تشعل صراعا اقتصاديا خطيرا|فيديو
أكد الدكتور رائد سلامة، الباحث الاقتصادي وزميل كلية المحاسبين القانونيين الأمريكية، أن القرارات السياسية والاقتصادية متداخلة بشكل لا يمكن فصله، مشددًا على أن السياسة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة، حيث يؤثر كل منهما بشكل مباشر على الآخر في صياغة القرارات الوطنية والدولية.
الاقتصاد والسياسة وجهان
وأوضح رائد سلامة، خلال لقاء في برنامج «حديث القاهرة» على قناة «القاهرة والناس»، أن النظريات الاقتصادية التقليدية التي تفترض أن الاقتصاد هو المحرك الوحيد للسياسة ليست دقيقة دائمًا، مستشهدًا بالدول النفطية، حيث تشكل الموارد الاقتصادية الأساس في صناعة القرارات السياسية الداخلية والخارجية، فضًلا عن أن السياسات الاقتصادية غالبًا ما تُستخدم كأدوات ضغط لتحقيق أهداف سياسية استراتيجية على المستويين المحلي والدولي.
وأشار الباحث الاقتصادي، إلى أن أي محاولة من إيران لإغلاق مضيق هرمز ستؤدي إلى توقف نحو 30% من تجارة النفط العالمية، وهو أمر لا يمكن للعالم تحمله، لما له من تأثير مباشر على أسعار الطاقة والأمن الاقتصادي الدولي. وأضاف أن هذه التهديدات تُعد مؤشرًا على العلاقة الوثيقة بين الاقتصاد والسياسة، حيث يمكن لقرار جغرافي أو سياسي واحد أن يُحدث موجات مالية واسعة على الأسواق العالمية.
العملة الأمريكية الجديدة وخطرها
وتطرق رائد سلامة، إلى مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ابتكار عملة جديدة من خلال «قانون جينيوس»، مؤكدًا أن هذه الخطوة تشكل تهديدًا للنظام المالي العالمي، إذ قد تؤدي إلى إلغاء نظام «السويفت» العالمي، والذي يُعتبر العمود الفقري للتحويلات المالية الدولية بين الدول والبنوك، وأن القيمة السوقية للعملة الأمريكية الجديدة قد تصل إلى 1 تريليون دولار بحلول عام 2028، ما سيخلق تأثيرات كبيرة على الأسواق المالية وأسعار الصرف العالمية.
وأضاف الدكتور رائد سلامة، أن التداخل بين السياسة والاقتصاد يفرض على صناع القرار متابعة دقيقة للأسواق العالمية والتطورات الجيوسياسية، مؤكدًا أن أي تجاهل لهذا التداخل قد يؤدي إلى أزمات اقتصادية حادة أو ضغوط سياسية غير متوقعة على المستوى الدولي، وأن استقرار النظام المالي العالمي يعتمد على قدرة الدول على التكيف مع التغيرات المفاجئة في الأسواق وقرارات القوى الكبرى الاقتصادية.

التحليل الاقتصادي الاستراتيجي
واختتم الباحث الاقتصادي، بالتأكيد على أهمية التحليل الاقتصادي الاستراتيجي، الذي يأخذ في الاعتبار الأبعاد السياسية والاقتصادية معًا، لضمان استقرار الأسواق العالمية، وحماية الاقتصاديات الوطنية من الصدمات المفاجئة، وللتخطيط لمستقبل مالي آمن ومستقر على المدى الطويل، وأن فهم التداخل بين السياسة والاقتصاد أصبح ضرورة ملحة للمستثمرين وصناع القرار على حد سواء.