الحزم لا العقاب.. كيف تبني شخصية طفلك بذكاء تربوي؟|فيديو
استعرضت الدكتورة أمل رضوان، أستاذة علم الاجتماع والمتخصصة في قضايا الأسرة، خلال لقاء لها على قناة القاهرة الإخبارية ملامح "الدستور التربوي" الذي يفرق بين الحزم الواعي والعقاب العشوائي.
وأشارت إلى أن في كل بيت، يقف الآباء أمام معضلة يومية، كيف نضبط سلوك أبنائنا دون أن نترك في نفوسهم ندوباً لا تُمحى؟، موضحا أن الخلط بين "الحزم" و"العقاب" ليس مجرد اختلاف لغوي، بل هو فارق جوهري بين تربية تبني إنساناً مسؤولاً، وأخرى تصنع طفلاً خائفاً أو عنيداً.
أوضحت أستاذة علم الاجتماع أن الحزم يعني التعامل بحكمة ووضع قواعد واضحة مسبقاً: "لا يمكن معاقبة الطفل على خطأ لم ينبه إليه من قبل"، هكذا لخصت المبدأ الأول، مشيرة إلى أن الحزم يعتمد على:الوضوح: وضع أسس ثابتة يفهمها الطفل، التربية بالحب: التوجيه الهادئ الممزوج بالاحتواء والقدوة،الحوار: سماع الطفل وفهم دوافعه قبل إصدار الأحكام.
لماذا يفشل العقاب التقليدي؟
حذرت الدراسة النفسية من أن العقاب البدني أو المعنوي (الإهانة) قد يوقف السلوك مؤقتاً، لكنه لا يعلم الطفل شيئاً، بل يؤدي إلى نتائج عكسية مثل:الكذب والالتفاف: يلجأ الطفل للكذب لإخفاء خطئه خوفاً من رد الفعل العنيف، التشوه النفسي، ضعف الثقة بالنفس واهتزاز تقدير الذات، العناد المكتسب: تحول العقاب إلى وقود للعناد والتحدي بدلاً من الإصلاح.
روشتة "العقاب الذكي": البدائل الفعالة
بدلاً من القهر، اقترحت الدكتورة أمل أساليب "عقابية إيجابية" متدرجة:التدريج: يبدأ بلفت النظر، ثم الحرمان المؤقت من ميزة (هاتف، نزهة)، الثواب أولاً: التركيز على مكافأة السلوك الإيجابي قبل الالتفات للسلبي، تحمل المسؤولية: إذا ضيّع الطفل شيئاً، يساهم من مصروفه في تعويضه ليدرك قيمة الأشياء.
أكدت المتخصصة أن الأطفال ينفرون من الأوامر المباشرة، والحل يكمن في:القصص: غرس القيم عبر حكايات أبطال يقتدي بهم الطفل، اللعب: تعليم روح الرياضة وتقبل الهزيمة من خلال مشاركة الأهل في الألعاب، القدوة الحية: "الطفل يقلد ما يراه، لا ما يسمعه"؛ فبر الوالدين واحترام الكبير يبدأ برؤية الطفل لوالديه وهما يمارسان هذه السلوكيات تلقائياً.
وجهت نصائح ذهبية لثبات التربية، تتمثل في تجنب التذبذب، لا تضحك على سلوك اليوم وتعاقب عليه غداً؛ فهذا يصنع "ارتباكاً" في وعي الطفل، يجب أن يتفق الأب والأم على وسيلة واحدة، فلا يلغي أحدهما عقاب الآخر أمام الطفل، فصل السلوك عن المشاعر: قل "أنا أحبك ولكن أرفض هذا التصرف"، ولا تربط حبك بتنفيذه للأوامر.
وتابعت:" الهدف من التربية ليس الوصول إلى "المثالية المطلقة"، بل السعي ليكون الطفل "أفضل نسخة من نفسه"، الخطأ مقبول طالما نتعلم منه، والحزم هو السور الذي يحمي الطفل، بينما الحب هو الروح التي تجعل هذا السور آمناً."