حاتم متولي: العمل مع الأطفال تحد كبير خصوصًا في هذه الحالة|فيديو
قال المخرج حاتم متولي، إن إخراج الأطفال دائمًا يمثل تحديًا فريدًا، فالشخصية القوية للمخرج قد تصطدم بعالم الطفل الذي لم يعرف بعد معنى الانضباط أو مواعيد التصوير، وخصوصًا من يمثلون لأول مرة، غالبًا ما يشعرون بالقيود المفروضة عليهم ويبحثون عن مساحة للعب والتفاعل بحرية، ما يستدعي ابتكار أساليب مختلفة لجذب انتباههم وتحفيزهم على الأداء المطلوب، مشيرًا إلى أن البداية قبل مسلسل "لعبة وقلبت بجد"، كانت من بروفة الطاولة، حيث لاحظ أن الأطفال يشعرون بأن القواعد خانقة وأنهم يودون إنهاء الجلسة للعودة للعب، مما دفعه لإعادة التفكير في طريقة التواصل معهم.
الاندماج مع عالم الأطفال
وأضاف متولي، خلال لقاء على فضائية CBC، أنه قرر تنظيم اجتماع ثاني بعيدًا عن أسلوب العمل التقليدي، حيث طلب من الأطفال تعليمه لعبتهم المفضلة «روبلوكس»، في مقابل أن يعلمهم أساسيات التمثيل، مؤكدًا أن الفكرة نجحت في بناء جسر من الثقة والتفاهم، إذ شعر الأطفال بأنهم في بيئة صديقة وليست مجرد موقع تصوير، مما أتاح لهم التعبير بحرية وطرح مواقفهم دون خوف من التوبيخ أو المراقبة، كما أن عدم وجود أولياء الأمور خلال هذا الاجتماع ساعد الأطفال على التحرر من القيود التقليدية، وإتاحة مساحة لهم ليشعروا بأنهم أصحاب قرار في لحظة اللعب.
وأكد أن هذه الطريقة ساعدته على اكتشاف شخصيات الأطفال ومخزونهم العاطفي، ما مكنه من توظيف قدراتهم ومواهبهم في المشاهد بشكل طبيعي، مشيرًا إلى أن التعامل مع الأطفال يتطلب جانبًا نفسيًا أكثر من كونه تربويًا صارمًا، حيث يحتاج الطفل إلى الإحساس بأن مشاعره مسموعة وأنه مقبول كما هو، دون الحاجة للعصا أو أسلوب الترهيب، حيث أن مفتاح نجاحه كان في إدارة الطاقة الزائدة للأطفال، فكان يخصص فترات قصيرة للعب والرقص والموسيقى لتفريغ طاقتهم قبل العودة للتصوير، ما ساعدهم على التركيز وأدى إلى تقبلهم للمهام الموكلة إليهم.
الخيال والإبداع في الإخراج
وأكد حاتم متولي أنه يرفض الالتزام التام بأي مدرسة بعينها، لأن ذلك يقتل عنصر الخيال والابتكار، موضحًا أن كل مخرج يمتلك أسلوبه الخاص في تحويل النص إلى صورة حية، وأن الأهم هو قدرة المخرج على خلق الحكاية في ذهن المشاهد، من خلال أسلوبه الفريد في التمثيل والديكور والتحريك البصري.
ولفت إلى أن تحريك مشاعر الممثلين، خصوصًا الأطفال منهم، يجب أن يتم بطريقة نفسية دقيقة، دون إجبارهم على البكاء أو إظهار الحزن بالقوة، موضحًا أنه يستخدم أساليب تحفيزية لإخراج المشاعر المكبوتة في الطفل، مثل التحدث عن ذكريات أو مواقف شخصية، دون التسبب في صدمة، ما يتيح له الحصول على أداء طبيعي ومؤثر.
التوازن بين اللعب والعمل
وتابع أن المزج بين اللعب والعمل على اللوكيشن هو سر النجاح مع الأطفال، حيث يشعرون بأنهم جزء من تجربة ممتعة وليست مجرد مهمة رسمية، وهذه الطريقة تقلل من مقاومة الأطفال للمهام، وتخلق بيئة تعليمية تفاعلية، تساعدهم على تطوير مهاراتهم التمثيلية بطريقة غير مباشرة، ما يجعل المشهد أكثر واقعية وحيوية.
واختتم المخرج حاتم متولي، بالإشارة إلى أن إدارة موقع التصوير مع الأطفال تعتمد على التوازن بين الحرية والانضباط، بحيث يُسمح لهم بالتعبير عن أنفسهم ضمن إطار واضح من القواعد، ما يخلق بيئة صحية تساعد على تطوير مهاراتهم الفنية والشخصية، وهذه المقاربة لا تقتصر على الأطفال فقط، بل تعلم كل المشاركين على اللوكيشن كيفية العمل ضمن فريق وتحويل الطاقة العاطفية إلى إبداع فني ملموس.

