الأديب محمد صلاح: رواية خادم سليمان أصعب تجاربي الروائية|فيديو
قال الأديب محمد صلاح إن انتقاله من ديوان الشعر إلى عالم الرواية شكل تحديًا كبيرًا، خاصة في روايته «خادم سليمان»، التي وصفها بأنها التجربة الأصعب في مسيرته الإبداعية حتى الآن، موضحًا أن القصة القصيرة بالنسبة له تكتب في وقت محدود، حيث يجلس ليكتب قصة واحدة ويُنهيها، بينما الرواية تجربة طويلة المدى تتطلب معايشة كاملة لتفاصيلها وشخصياتها.
عام كامل من المعايشة مع الشخصيات
وأضاف صلاح، خلال لقاء على فضائية CBC، أن كتابة «خادم سليمان» استغرقت ما يقرب من عام كامل، عاش خلاله مع الشخصيات وكأنها كائنات حية ترافقه يوميًا، مشيرًا إلى أن الشخصيات كانت تفرض نفسها عليه أثناء الكتابة، وكأنها تطالبه بأن يكتبها ويمنحها صوتًا وحضورًا داخل النص.
وأوضح محمد صلاح، أن الرواية تقوم على المزج بين الخيال والواقع، مع توظيف البيئة الصعيدية بكل ما تحمله من عادات وتقاليد وتفاصيل إنسانية عميقة، مشيرًا إلى أن العمل يتضمن دخولًا مختلفًا إلى عالم الماورائيات، وتحديدًا عالم الجن، لكن من زاوية غير مطروقة من قبل في الأدب العربي.
رؤية جديدة لعالم الجن
وأكد أن الرواية تقدم تصورًا متكاملًا لعالم الجن، من حيث التقسيم إلى قبائل وطبقات ونظم حكم، في معالجة سردية لم يتم تناولها بهذه الصورة من قبل، حيث أن العمل يربط بين عالم الرواية وسيدنا سليمان، متوقفًا عند رمزية المنسأة أو العصا المنسية، متسائلًا عن قصتها ودلالاتها، وهل لها علاقة بعصا سيدنا موسى أم لا.
وأشار الأديب محمد صلاح إلى أن رواية «خادم سليمان» صدرت مؤخرًا، بينما يستعد للمشاركة في معرض الكتاب المقبل بإصدار جديد هو مجموعة قصصية بعنوان «نسخة لا تشبه الأصل»، موضحًا أن المجموعة تمثل عودة إلى عالم القصة القصيرة، الذي لا يستطيع الاستغناء عنه حتى أثناء كتابته للشعر أو الرواية.
القصة القصيرة رفيقة دائمة
ولفت إلى أن القصة القصيرة جزء أساسي من تجربته الإبداعية، مشيرًا إلى أن المجموعة الجديدة تضم نحو 11 قصة قصيرة، وهذه القصص تعكس مرحلة نضج مختلفة، حيث تغيرت الهموم والأسئلة مقارنة بمرحلة العشرينات أو الثلاثينات.
وأوضح أن التغيرات الزمنية أثرت بشكل مباشر على طبيعة الموضوعات التي يتناولها، مشيرًا إلى أن هموم الحياة قبل عشر سنوات تختلف جذريًا عن هموم الواقع الحالي، حيث أن جميع القصص في «نسخة لا تشبه الأصل» مستمدة من الواقع المعاصر، وتعتمد على البعد النفسي دون اللجوء إلى الخيال، على عكس الرواية.
الفعاليات الثقافية وقصور الثقافة
وتحدث محمد صلاح عن حرصه على حضور الفعاليات الثقافية والأدبية، مؤكدًا أن معرض القاهرة الدولي للكتاب يمثل محطة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، مشيرًا إلى الدور الكبير الذي لعبته قصور الثقافة في تشكيل وعيه الأدبي، حيث كانت اللقاءات الأسبوعية تمثل موعدًا ثابتًا ومقدسًا بالنسبة له.
وأشار إلى أن الحركة الثقافية في الصعيد، كانت تعتمد على التنقل بين قصور الثقافة في المدن المختلفة، مع تنظيم ندوات في المدارس ومراكز الشباب، وأمسيات ثقافية وعروض مسرحية في القرى، مؤكدًا أن تلك التجربة أسهمت في خلق تواصل حقيقي بين المثقف والجمهور.
رؤية لمستقبل الثقافة
وأعرب عن أمله في عودة الدور القوي لقصور الثقافة، مشيدًا بالتحركات الأخيرة لوزارة الثقافة، خاصة ما يتعلق بالرقمنة ومبادرات كتاب لكل بيت، وهذه الأفكار تمثل خطوة إيجابية نحو تطوير المشهد الثقافي المصري.
وعن طموحاته المستقبلية، أكد محمد صلاح أن كل كاتب يكتب لنفسه أولًا، لكنه لا ينكر أن الطموح للجوائز الأدبية جزء طبيعي من المسار الإبداعي، موضحًا أنه يحرص على مواكبة تطور تقنيات الكتابة، لأن كل زمن له أدواته ولغته الخاصة.

