قسطنطين الحادي عشر.. إمبراطور وقف في وجه الغزو العثماني
تحل اليوم ذكرى ميلاد الإمبراطور قسطنطين الحادي عشر باليولوج ، آخر أباطرة الإمبراطورية البيزنطية، والذي ارتبط اسمه بنهاية واحدة من أعظم الإمبراطوريات في التاريخ، عقب سقوط القسطنطينية على يد العثمانيين بقيادة السلطان محمد الفاتح، لتطوى صفحة استمرت أكثر من ألف عام.
ولد قسطنطين الحادي عشر في مدينة القسطنطينية، وهو الابن الثامن للإمبراطور مانويل الثاني باليولوج من زوجته الصربية هيلينا دراجس، ونشأ داخل القصر الإمبراطوري في ظل مرحلة شديدة الاضطراب من تاريخ الدولة البيزنطية، حيث كانت الإمبراطورية تعاني من التراجع السياسي والعسكري وتقلص نفوذها أمام صعود القوى الإقليمية، وعلى رأسها الدولة العثمانية.
حكم المورة
في أكتوبر عام 1443، تولى قسطنطين حكم إقليم المورة، واتخذ من قلعة ميسترا مقرًا لإدارته، حيث عمل على إعادة بناء التحصينات وتقوية الدفاعات العسكرية، وسعى إلى توسيع نفوذ الإقليم، فهاجم دوقية أثينا اللاتينية، واستولى على مدينتي أثينا وثيبس، وأجبر دوقها على دفع الجزية، في محاولة لإعادة بعض من هيبة الدولة البيزنطية.
التوسع المتوقف
لم تدم طموحات قسطنطين التوسعية طويلًا، إذ تحرك العثمانيون في خريف عام 1446 بجيش ضخم قدر بنحو 50 ألف جندي، وركزوا هجماتهم على تحصينات الهيكسميليون التي دمرت بالكامل، واضطر قسطنطين وأخوه توماس للانسحاب والنجاة بصعوبة، ما أدى إلى تقويض آمال المورة في التوسع وإنهاء أي محاولة لاستعادة النفوذ البيزنطي القديم.
تولي العرش
عقب وفاة الإمبراطور يوحنا الثامن، دب الخلاف بين قسطنطين وشقيقه ديمتريوس حول وراثة العرش، فتدخلت الإمبراطورة هيلينا وطلبت تحكيم السلطان العثماني مراد الثاني، الذي اختار قسطنطين لتولي الحكم، ليتوج إمبراطورًا عام 1449 في مدينة ميسترا، في واقعة غير مسبوقة حيث جرى التتويج خارج القسطنطينية ودون حضور بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية.
ظروف صعبة
تولى قسطنطين الحادي عشر الحكم في ظل ظروف سياسية واقتصادية بالغة التعقيد، حيث كانت الإمبراطورية محاصرة من كل الجهات، وتعاني من ضعف الموارد وقلة الجنود، فضلا عن الانقسامات الداخلية، ما جعل مهمة الحفاظ على القسطنطينية شبه مستحيلة في مواجهة القوة العثمانية المتنامية.
الاستغاثة الغربية
في محاولة أخيرة لإنقاذ عاصمته، سعى قسطنطين إلى الحصول على دعم أوروبا المسيحية، وأعلن التزامه بمبدأ وحدة الكنيسة الأرثوذكسية مع الكنيسة الكاثوليكية، فحصل على دعم محدود تمثل في وصول أعداد قليلة من المرتزقة من جنوة والبندقية، إلا أن هذا الدعم لم يكن كافيًا لمواجهة الجيش العثماني المتفوق عددًا وعدة.
الحصار الأخير
مع تولي السلطان محمد الثاني الحكم عام 1451، قرر حسم الصراع عسكريًا، فبدأ الإعداد لحصار القسطنطينية، واكتمل بناء قلعة روم إيلي حصار عام 1452، وفي شتاء عام 1453 بدأت القوات العثمانية حصار المدينة، وعُرض على الإمبراطور تسليمها مقابل الأمان، لكنه رفض وفضّل الدفاع عن عاصمته حتى النهاية.
النهاية التاريخية
في 29 مايو عام 1453، سقطت القسطنطينية بعد حصار دام أسابيع، وقاتل قسطنطين الحادي عشر في الصفوف الأولى دفاعًا عن أسوار المدينة، ويقال إنه خلع رداءه الإمبراطوري واندفع إلى ساحة القتال حتى قتل، لتسدل بوفاته الستار على الإمبراطورية البيزنطية، ويظل اسمه محفورًا في الذاكرة التاريخية كآخر إمبراطور دافع عن عاصمته حتى اللحظة الأخيرة.