رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مؤتمر القاهرة التاسع للمحاكم الدستورية يرسخ دور القضاء كحارس للاستقرار

مؤتمر القاهرة التاسع
مؤتمر القاهرة التاسع لرؤساء المحاكم الدستورية

يأتي انعقاد مؤتمر القاهرة التاسع لرؤساء المحاكم الدستورية في توقيت بالغ الحساسية، تشهده المنطقة الأفريقية والعربية على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حيث تتزايد التحديات المرتبطة باستقرار الدول، وحماية الدساتير، وصون الحقوق والحريات، ويعكس هذا المؤتمر، الذي تستضيفه القاهرة، إدراكًا متناميًا لأهمية القضاء الدستوري كأحد أعمدة التوازن داخل الدولة، وحارسًا للمشروعية الدستورية في مواجهة التحولات المتسارعة، كما يعكس اختيار مصر لاستضافة هذا الحدث حرصها المستمر على دعم التعاون القضائي وتعزيز الحوار المؤسسي بين المحاكم الدستورية، بما يسهم في ترسيخ سيادة القانون واستقلال القضاء في القارة الأفريقية.

القضاء الدستوري وتكريس القيم القانونية

وعلى هامش المؤتمر التقت فضائية TEN، المستشار علي مهنا، رئيس المحكمة الدستورية العليا الفلسطينية، الذي أكد قائلًا إن الأمم منذ قديم الأزل وحتى يومنا هذا تتباهى بمدوناتها القانونية وبالمستوى الرفيع للنظم القانونية المعمول بها، إلا أن هذا الاحتفاء يظل ناقصًا إذا لم يكن هناك تكوين مؤسسي قادر على فهم القيم القانونية واستيعاب النظم القانونية في صورتها الكلية.

وأوضح أن وجود نصوص قانونية متقدمة لا يكفي وحده لتحقيق العدالة، ما لم تصاحبه مؤسسات قضائية تمتلك القدرة على تفسير هذه النصوص وتفعيلها بما يخدم المجتمعات ويحمي الحقوق، مؤكدًا أن القضاء الدستوري يمثل حجر الزاوية في هذه المنظومة.

القضاء كعقل للمنظومة الدستورية

ومن جانبه، قال قادر أوزكايا، رئيس المحكمة الدستورية العليا التركية، إن القضاء الدستوري غدا بمثابة العقل الناظم للمنظومة الدستورية، يتبصر أفكارها، وعلى هداه تتربع العدالة ويتصدر الحق، مشددًا على أن فهم القيم القانونية واستيعاب النظم الدستورية يمثلان الأساس الحقيقي لاستقامة الدولة.

وأشار إلى أن اجتماع رؤساء المحاكم الدستورية ينعقد في مرحلة دقيقة من تاريخ القارات العريقة، حيث تتزايد التحديات وتتداخل الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يفرض على القضاء الدستوري أدوارًا مضاعفة في حفظ التوازن داخل الدولة.

التحديات المتداخلة ودور القضاء

وأكد القاضي محمد أمين بن عبد الله، رئيس المحكمة الدستورية المغربية، أن تشابك التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية يجعل من القضاء الدستوري عنصر توازن أساسي في بنية الدولة، وضمانة حقيقية لاستقرارها، وحارسًا للمشروعية الدستورية في مواجهة التغيرات المتسارعة، موضحًا أن القضاء الدستوري لا يقتصر دوره على الفصل في المنازعات الدستورية، بل يمتد ليشمل حماية القيم العليا التي يقوم عليها المجتمع، وضمان عدم انحراف السلطات عن الأطر الدستورية التي تحكم عملها.

وتوجه رئيس المحكمة الدستورية المغربية بخالص الشكر والتقدير إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، على رعايته المستمرة لانعقاد مؤتمر رؤساء المحاكم الدستورية، مؤكدًا أن هذه الرعاية تعكس إيمان الدولة المصرية بأهمية القضاء ودوره المحوري في بناء الدولة الحديثة، حيث أن استضافة القاهرة لهذا المؤتمر تحمل دلالات عميقة تؤكد أولوية جمهورية مصر العربية لدعم وتعزيز دور السلطة القضائية في المجتمع الأفريقي، وترسيخ مبادئ سيادة القانون واستقلال القضاء واحترام الحقوق والحريات.

القاهرة منصة للحوار القضائي الأفريقي

وأكد المشاركون أن مؤتمر القاهرة التاسع يمثل منصة مهمة لتبادل الخبرات والرؤى بين المحاكم الدستورية، وتعزيز التنسيق والتعاون في مواجهة التحديات المشتركة، خاصة في ظل ما تشهده القارة من تحولات دستورية وسياسية متلاحقة.

واختتمت اللقاءات بالتأكيد على أن تعزيز استقلال القضاء الدستوري وتدعيم دوره المؤسسي يظل السبيل الأهم لضمان استقرار الدول وحماية دساتيرها، في ظل عالم يشهد تغيرات متسارعة تتطلب مؤسسات قوية قادرة على حماية الشرعية الدستورية وصون الحقوق والحريات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء