رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد حجازي: الدبلوماسية المصرية تحاول منع انزلاق المنطقة إلى تصعيد عسكري

الدبلوماسية المصرية
الدبلوماسية المصرية

قال السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن  الدبلوماسية المصرية تنتهج منذ سنوات سياسة واضحة تقوم على احتواء الأزمات وتعزيز فرص السلم والاستقرار الإقليمي، مشددًا على أن التحركات الأخيرة لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، تأتي في هذا الإطار المسؤول، خاصة في ظل حالة التوتر المتصاعدة التي تشهدها المنطقة خلال العامين الماضيين، موضحًا أن الاتصالات المكثفة التي أجرتها القاهرة مع سلطنة عمان والوكالة الدولية للطاقة الذرية تمثل خطوة شديدة الأهمية، وتهدف بالأساس إلى منع انزلاق المنطقة نحو تصعيد عسكري واسع، قد تكون تداعياته كارثية على الأمن الإقليمي والدولي في آن واحد.

اتصالات مصرية متواصلة

وأضاف حجازي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية TEN، أن هذه التحركات ليست الأولى من نوعها، حيث سبق للقاهرة أن استقبلت مسؤولين دوليين معنيين بالملف الإيراني، إلى جانب وجود تواصل دائم مع وزير خارجية سلطنة عمان، التي تلعب دورًا مهمًا في تسهيل قنوات الحوار بين الأطراف المختلفة، وهذه الاتصالات تأتي مكملة لجهود مصرية أوسع، جرت على مستوى القيادة السياسية، شملت تواصلًا مع القيادة الإيرانية، إلى جانب اتصالات مستمرة مع الرئيس الأمريكي ومجموعات العمل الدولية المعنية بالملف الإيراني، في إطار رؤية مصرية شاملة لإدارة الأزمات لا من باب الوساطة فقط، بل من منطلق المسؤولية الإقليمية.

وشدد على أن مصر لا تتعامل مع هذا الملف الحساس باعتباره وساطة تقليدية، وإنما من زاوية المسؤولية الإقليمية الهادفة إلى تحقيق الأمن والهدوء والاستقرار في منطقة عانت طويلًا من التوترات، خاصة نتيجة الممارسات الإسرائيلية على مختلف الجبهات، وعلى رأسها قطاع غزة والضفة الغربية، حيث أن الاتصالات المصرية جاءت متزامنة مع جولة مفاوضات مهمة جرت في عمان، وأسفرت عن مؤشرات إيجابية توحي بأن الإدارة الأمريكية تدرس الرؤية الإيرانية بعناية، خاصة المقترح الإيراني الذي يركز على حصر التفاوض في البرنامج النووي فقط، وهو ما اعتبره خطوة تمهيدية مهمة لتحقيق تقدم ملموس.

محاولات جر واشنطن للمواجهة

ولفت السفير محمد حجازي، إلى أن هناك أطرافًا إقليمية، في مقدمتها إسرائيل، تعمل بشكل مستمر على التحريض والدفع نحو مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، إدراكًا منها لعجزها عن خوض هذه المواجهة بمفردها، وسعيها الدائم لتوريط واشنطن في صراع مباشر، فقد نجحت بالفعل خلال العام الماضي في دفع الولايات المتحدة إلى مواجهات مباشرة مع إيران، عبر تقديم معلومات استخباراتية، إلا أن الإدارة الأمريكية الحالية باتت أكثر إدراكًا لحجم المخاطر المترتبة على أي تصعيد عسكري واسع في المنطقة.

وأكد أن الولايات المتحدة أدركت بوضوح أن الدخول في مواجهة عسكرية مع إيران، كما تسعى إسرائيل، سيؤدي إلى فتح جبهات متعددة تمتد من منطقة الخليج إلى القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة، بما يهدد المصالح الاستراتيجية الأمريكية بشكل مباشر، مشيرًا إلى أن أي تصعيد سيؤثر أيضًا على إمدادات النفط والغاز، في وقت تعاني فيه أوروبا من أزمة طاقة خانقة نتيجة استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، وحرمانها من الغاز الروسي، ما يجعل استقرار الشرق الأوسط مصلحة أمريكية وأوروبية مشتركة لا يمكن التفريط فيها.

حدود التفاوض والتمسك بأدوات الردع

وتطرق مساعد وزير الخارجية الأسبق، إلى مستقبل المفاوضات، مؤكدًا أن نجاحها مرهون بإدراك الولايات المتحدة أن إيران لا يمكنها تقديم تنازلات تتجاوز الملف النووي، أو المساس بأدوات الردع الوطنية، وعلى رأسها البرنامج الصاروخي، موضحًا أن المطالبة بتخلي إيران عن درعها الصاروخي تعني عمليًا نزع آخر وسائل دفاعها، وهو سيناريو لا يمكن قبوله، مستشهدًا بما جرى في العراق وفنزويلا، محذرًا من تكرار أخطاء الماضي بدفع إسرائيلي مباشر.

واختتم السفير محمد حجازي مساعد وزير الخارجية الأسبق، بالتأكيد على أن الولايات المتحدة تمتلك شركاء استراتيجيين مهمين في المنطقة، على رأسهم مصر والسعودية وتركيا، مشددًا على ضرورة الاستماع لرؤيتهم وعدم البقاء أسيرة للتحريض الإسرائيلي الذي يخدم أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فقط، فالتحركات المصرية، إلى جانب أدوار السعودية وتركيا، ساهمت بشكل كبير في تهدئة المشهد ومنع انفجاره، مشددًا على أن استمرار هذا التنسيق الإقليمي يمثل الضمانة الحقيقية لحماية المنطقة من الانزلاق نحو فوضى شاملة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء