رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الجنائز شهادة نهائية وورقة حساب ختامية للراحلين.. ليس فقط استلهامًا لقول الإمام أحمد بن حنبل: «بيننا وبينكم الجنائز»، وإنما أيضًا بما يفرضه العقل والمنطق وطبائع الأشياء.. وعندما نرى كل هذه الحشود في جنازة الشهيد سيف الإسلام القذافي، وعندما نعرف أن مئات الأسر بمكوناتها من الزوج والزوجة وأولادهم قد حضروا من مدن بعيدة لوداع الرجل، يمكننا – إذن – أن نقيم شعبية الرجل وجماهيريته، ونتيقن من أسباب العراقيل التي اصطُنعت قبل سنوات لمنع الفقيد من الترشح لحكم ليبيا، وكيف حالت دون الاحتكام لرأي الشعب الليبي في اختيار حاكمه، وكذلك في اختيار شكل الدولة التي يريدونها وتوجهاتها..


سيف القذافي كان في عهد والده إصلاحيًا.. سمح له والده بهامش من الحركة.. سعيدًا بقدرة ابنه على الفعل السياسي دون السماح له بعمليات إصلاحية واسعة.. وبالتالي فجنازة الرجل دعم لكل ذلك.. عهد والده، وللإصلاحات التي كانت في رؤيته، وحسمت الأعلام الليبية الخضراء الأمر كله!


الشعب الليبي بخير.. لم يزل يعرف أعداءه وأصدقاءه.. يقاوم عملية تغيير هوية البلد الشقيق، وأيضًا يقاوم قدر ما يستطيع.. فهذه الأعلام لم تظهر صدفة، ولم يذهب هؤلاء لوداع القذافي وكأنهم في رحلة، بل كان التعرض للمشكلات أقرب لولا ذكاء حكومة طرابلس في امتصاص غضب هذه الحشود!


ولذلك نقول: أم كان هؤلاء هم من ارتضوا التعرض للأذى بحضور الجنازة، فكيف سيكون حال من كانوا سيمنحون الراحل أصواتهم؟!


في جنازة سيف القذافي قال الليبيون كلمتهم، واختاروا شكل ليبيا في المستقبل.. ولهؤلاء المستقبل حتى لو لم يمتلكوا ميليشيات مسلحة.. إرادة الجماهير تكسب في النهاية!


سيف الإسلام القذافي فاز في جنازته بالانتخابات الليبية، ولو كنت من هؤلاء لانتقلت من الشخصنة إلى الموضوعية.. من سياسي رحل إلى تيار يستعيد ليبيا!

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء