خسائر بملايين اليوروهات.. العاصفة مارتا تنتهي من أوروبا وتصل أفريقيا| صور
في أعقاب العاصفة ليوناردو، شهدت شبه الجزيرة الأيبيرية في إسبانيا والبرتغال آثار عاصفة جديدة اسمها مارتا، اليوم السبت، مما استدعى إصدار إنذار برتقالي برياح قوية وأمطار غزيرة في معظم أنحاء النصف الجنوبي من البلاد، وخاصة غرب الأندلس، التي تضررت بشدة من عواصف سابقة، ومن المقرر أن تنتنقل العاصفة من أوروبا إلى أفريقيا خلال الساعات المقبلة.
حذر مزارعون في إسبانيا، من أن الأمطار الغزيرة والرياح العاتية أغرقت الحقول وتسببت في أضرار للمحاصيل تُقدّر بملايين اليوروهات، مع وصول العاصفة مارتا إلى إسبانيا والبرتغال واستعداد البلدين لمزيد من الأحوال الجوية القاسية.
وسثطت أمطار غزيرة لتشتدّ على الأراضي المشبعة بالمياه أصلاً، الأمر الذي دفع إلى إجلاء 11 ألف شخص في الأندلس بسبب خطر الفيضانات والانهيارات الأرضية، إضافة إلى الأمطار، فإن الحاجة إلى تصريف المياه من الخزانات التي تعمل بكامل طاقتها تتسبب في فيضان أنهار مثل الوادي الكبير، والواديارو، والواديانا، التي فاضت بالفعل في بعض المناطق، مما يضع العديد من المدن في حالة تأهب قصوى.
وقد أعرب رئيس إقليم الأندلس، خوانما مورينو، عن قلقه بشأن نهر الوادي الكبير في عدة مواقع، بما في ذلك مروره عبر قرطبة، حيث تجاوز منسوب المياه ضعف مستوى الإنذار الأقصى.
كما يراقبون الوضع في إشبيلية، حيث غمرت مياه النهر مناطق قرب جزيرة لا كارتوخا وحي تريانا، رغم أنها بعيدة عن المناطق المأهولة بالسكان، وقد حذرت النائبة الأولى للرئيس، ماريا خيسوس مونتيرو، من أن من المتوقع أن يبلغ نهر الوادي الكبير ذروته بعد ظهر اليوم ويوم الأحد.

نهر الوادي الكبير في إشبيلية
أصبح نهر الوادي الكبير مصدر قلق بالغ، إذ يمر عبر مقاطعة إشبيلية، حيث وصل حوضه إلى مستوى الإنذار الأحمر، ما يعني خطراً جسيماً في معظم المدن، بما فيها العاصمة.
في لورا ديل ريو، يبدو صوت رئيس بلديتها، أنطونيو إنامورادو، أكثر قلقاً مع كل مكالمة. يقول في دهشة: "من المذهل كمية الأمطار التي تهطل في هذا الحوض"، رغم أنه أمضى يومين يراقب النهر باستمرار، والذي يرتفع منسوبه أسرع بكثير من انحساره.
صباح اليوم، كان منسوب النهر مرتفعًا جدًا، حيث بلغ 3000 متر مكعب في الثانية، لكنه تجاوز جميع الجدران الاستنادية المبنية في لورا ديل ريو. وغمرت المياه المتراكمة عدة شوارع في المدينة. واعترف رئيس البلدية قائلًا: "لقد شعرنا بخوف شديد". وبحلول الساعة 4:30 مساءً، تمكنوا من ضخ المياه بفضل انخفاض التدفق. إلا أن الأمطار الغزيرة التي رافقت العاصفة الأخيرة بعد الظهر تُثير القلق مجددًا. ويؤكد رئيس البلدية: "لا بد أن تعود هذه الأمطار في وقت ما. سيتغير سلوك النهر". والشيء الإيجابي الوحيد هو أنه حتى الآن، لم يتم إجلاء أي من السكان.

وبعد إسبانيا والبرتغال من المتوقع أن تصل العاصفة الأطلسية “مارتا” التي تشكلت فوق المحيط الأطلسي، إلى قارة أفريقيا وشمال المغرب ابتداء من مساء اليوم السبت، حيث قد تجلب رياحا وتساقطات مطرية إلى السواحل الشمالية والمناطق القريبة من مضيق جبل طارق.
وتشير التقارير الصادرة عن الوكالة الإسبانية للأرصاد الجوية إلى أن هذا الاضطراب الجوي، الذي بدأ يتشكل في الأجزاء الغربية من المحيط، من المتوقع أن يلقي بظلاله على المنطقة ابتداءً من يوم السبت المقبل، حاملاً معه رياحاً نشطة وتساقطات مطرية قد تصل تأثيراتها غير المباشرة إلى السواحل الشمالية للمملكة المغربية.

قد تمتد تأثيرات العاصفة إلى أجزاء من السواحل الشمالية المغربية مثل طنجة واللوكوس والريف والمرتفعات القريبة، في سياق جوي متقلب يتطلب اليقظة، علماً أن الأرصاد المغربية لم تصدر بعد تحذيرات رسمية باسم “مارتا” رغم حديث الأرصاد البرتغالية والإسبانية عنها.
يأتي هذا التطور بعد اضطرابات جوية سابقة في المنطقة، مما يعكس الطبيعة العابرة للحدود للأنظمة الجوية الأطلسية في هذا الوقت من السنة، حيث يراقب المختصون تطورات الحالة مع التأكيد على ضرورة متابعة النشرات الرسمية لاحتمالات التساقطات والرياح القوية خاصة في المناطق الشمالية.
