رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أول تعليق من هبة السويدي صاحبة مستشفى أهل مصر للحروق على جدل التبرع بالجلد

هبة السويدي
هبة السويدي

في ظل الجدل المجتمعي الدائر حول ثقافة التبرع بالأعضاء، تبرز الحاجة إلى خطاب إنساني هادئ يضع الرحمة قبل الاختلاف، ومن واقع تجربة شخصية وإنسانية عميقة، تفتح هبة السويدي قلبها للحديث عن معنى العطاء الحقيقي وأثره في إنقاذ الأرواح. 

هبة السويدي: خلونا نختلف برحمة

نشرت هبة السويدي مؤسس ورئيس مستشفى أهل مصر لعلاج الحروق، منشورا عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” تعبر فيه عن وجهة نظرها بخصوص الجدل الدائر حول ثقافة التبرع بالأعضاء. 

هبة السويدي: خلونا نختلف برحمة
هبة السويدي: خلونا نختلف برحمة

وقالت: مش قادرة أفهم ليه بقينا نحارب بعض بالكلمات؟، ليه أي اختلاف في الرأي أو الثقافة بيتحول لهجوم وتجريح وعنف لفظي؟ ليه نسينا إن الحوار رحمة، وإن المجتمع القوي هو اللي يحتوي بعضه، مش اللي يهاجم ويخون لمجرد إن الفكرة جديدة أو مختلفة، ربنا قال: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾، والرحمة لازم تسبق أي اختلاف".

الموضوع حياة… مش مجرد جلد

وتابعت هبة السويدي شارحة ما تقصده من دعمها لفكرة التبرع بالأعضاء، قائلة: "خلوني أوضح نقطة مهمة: إحنا مش بنتكلم عن “التبرع بالجلد” وبس، إحنا بنتكلم عن التبرع بالأعضاء عمومًا؛ قلب، كبد، كلى، قرنية… أعضاء ممكن تكون الفرصة الأخيرة لإنسان يعيش وسط أهله، التبرع بعد الوفاة فكرة صعبة ثقافيًا، وأنا متفهمة ده تماما، واللي يرفضه من حقه، لكن اللي يختار يسيب أثر طيب ويمنح حياة لغيره، مينفعش نهاجمه أو نمنعه من فعل الخير. الرسول ﷺ قال: «مَنِ استطاعَ منكم أن ينفعَ أخاهُ فليفعلْ».

هبة السويدي تناشد المتابعين “حط نفسك مكانهم”

طلبت هبة السويدي مؤسس ورئيس مستشفى أهل مصر لعلاج الحروق، من المتابعين المعترضين على دعمها لثقافة التبرع بالجلد، بأن يضعوا أنفسهم في موضع من يعانون، قائلة: "تخيل نفسك مكان أب أو أم واقفين عاجزين قدّام حد بيحبوه، شايفين حياته بتضيع ومحتاج تبرع بعضو عشان يعيش، ساعتها بنكون مستعدين نعمل أي حاجة، ونقدم جزء من روحنا علشان اللي بنحبه يكمل حياته، ليه نستنى لما نتحط في الموقف ده علشان نحس بوجع غيرنا؟ ربنا قال: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾.

هبة السويدي تكشف عن تجربتها الشخصية في التبرع بالأعضاء

قالت السويدي: “أنا بنت شافت معجزة التبرع بعينيها، والدي، الله يرحمه، كان محتاج نقل كبد، وسافرنا مسافات طويلة علشان نلاقي فرصة للحياة، وبفضل الله ثم التبرع، عاش معانا عشر سنين كاملين… عشر سنين من الدفا والعِشرة ماكنتش هتوجد لولا ثقافة التبرع، دي أعظم صدقة جارية شفت أثرها في حياتي”.

تناقض لازم نواجهه

وتابعت " لازم نسأل نفسنا: ليه بنقبل استيراد القرنية من الخارج علشان نشوف، ومش بنعترض؟ ليه نرضى نكون مستهلكين لعطاء غيرنا، ونخاف نكون إحنا أصحاب العطاء لبعض؟ في مستشفى أهل مصر بنستورد الجلد لإنقاذ أرواح أطفالنا، وده واجب وأمانة، وثقافة التبرع موجودة في دول شقيقة زي السعودية والإمارات والأردن والكويت، بقوانين واضحة ووعي مجتمعي.

الجلد… حياة مش رفاهية

وأشارت إلي أنه في مستشفى أهل مصر بنشوف معجزات حقيقية في زراعة الجلد، الجلد مش رفاهية، ده أكبر عضو في جسم الإنسان، خط الدفاع الأول ضد العدوى، وهو اللي بيمنع فقدان السوائل وتسمم الدم. 


في مصر، نسبة نجاة حالات الحروق الخطيرة كانت أقل من 20%، بينما في دول أخرى بتوصل لـ90% بسبب زراعة الجلد، خصوصًا الأطفال اللي جسمهم كله بيكون مصاب، ومفيش جزء سليم نرقع بيه، عمري ما أنسى أم قالتلي وهي بتبكي: “خدوا من جلدي… بس ابني يعيش”.

هبة السويدي: خلونا نختلف برحمة
هبة السويدي: خلونا نختلف برحمة

رأي دار الإفتاء في فكرة التبرع بالأعضاء

أشارت السويدي إلى رأي دار الإفتاء المصرية في قضية التبرع بالأعضاء، قائلة: دار الإفتاء حسمت الأمر بوضوح، وأكدت إن التبرع بالأعضاء بعد الوفاة جائز شرعًا، ومن أسمى صور الصدقة الجارية، طالما تم بإرادة حرة من المتبرع أو بموافقة ورثته.


واختتمت منشرها بقول الله عز وجل
ربنا قال: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾. الجسد فانٍ، لكن الأثر بيبقى، خلونا نراجع نفسنا، ونختلف برحمة، ونتكلم بوعي، فما بالكم باللي بيتبرع علشان غيره يعيش؟ الرسول ﷺ قال إن الصدقة الجارية لا تنقطع، فما بالكم بصدقة بتمنح حياة.


وفي الختام، وبالنيابة عني، وعن مرضى الحروق وأهاليهم، وعن فريق مستشفى أهل مصر، بقول شكرًا لكل مسؤول، وإعلامي، وفنان، ولكل فرد من شعب مصر الأصيل اللي دعمنا ووقف جنبنا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء