محمود الأفندي: روسيا ترفع شعار لا تنازل ولا حلول وسط مع أوكرانيا
مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية دون مؤشرات واضحة على قرب انتهائها، تتعزز القراءات التي تؤكد تمسك موسكو بخياراتها العسكرية ورفضها لأي تسويات جزئية.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمود الأفندي، أستاذ العلاقات الدولية، أن روسيا لم تقدم منذ اندلاع الحرب أي أطروحات سياسية جديدة، ما يعكس ثبات موقفها الاستراتيجي القائم على خيارين لا ثالث لهما: استسلام أوكرانيا أو استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق الأهداف المعلنة.
وأوضح الأفندي، خلال مداخلة ببرنامج «منتصف النهار» على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن القيادة الروسية تنطلق من قناعة راسخة مفادها أن أي حلول وسط أو محاولات لتجميد الصراع لن تؤدي إلى إنهاء الحرب، بل ستمنح الطرف الآخر فرصة لإعادة ترتيب صفوفه، وهو ما ترفضه موسكو بشكل قاطع.
أهداف ثابتة منذ اندلاع الحرب
أشار أستاذ العلاقات الدولية، إلى أن روسيا حددت منذ اللحظة الأولى أهداف عمليتها العسكرية الخاصة، ولم تحِد عنها رغم التطورات الميدانية والسياسية، وأضاف أن هذه الأهداف ترتبط بشكل مباشر بالأمن القومي الروسي، ما يجعل التراجع عنها أو التنازل بشأنها أمرًا غير مطروح على طاولة صناع القرار في الكرملين.
وأكد أن موسكو ترى في استمرار الحرب ثمنًا أقل من القبول بتسوية لا تضمن تحقيق هذه الأهداف، خاصة في ظل تجربة سابقة مع اتفاقات لم تُنفذ من وجهة النظر الروسية، الأمر الذي عمّق فجوة الثقة مع أوكرانيا وحلفائها الغربيين.
أزمة الثقة وتداعياتها السياسية
أوضح الأفندي، أن أحد أبرز أسباب رفض روسيا لأي تنازلات هو غياب الثقة في الطرف الآخر، مشيرًا إلى أن موسكو تعتقد أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار أو تجميد الصراع سيكون مؤقتًا، وسيفتح الباب أمام تصعيد جديد في المستقبل.
وأضاف أن هذا التصور دفع روسيا إلى تبني مقاربة تقوم على الحسم الكامل، بدلًا من الدخول في مفاوضات قد تفضي إلى نتائج هشة وغير قابلة للاستمرار، خاصة في ظل الدعم العسكري والسياسي الذي تتلقاه أوكرانيا من الغرب.
تجميد الصراع خيار مرفوض
أكد أستاذ العلاقات الدولية، أن فكرة تجميد الصراع، التي يروج لها بعض الأطراف الدولية، لا تحظى بأي قبول لدى موسكو، موضحًا أن روسيا تعتبر هذا السيناريو غير واقعي، ولن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الأزمة.
وأشار إلى أن القيادة الروسية ترى أن الحل الوحيد القابل للتطبيق هو استسلام أوكرانيا للشروط الروسية، معتبرة أن أي مسار آخر لن يحقق الأمن والاستقرار الذي تسعى إليه على حدودها الغربية.