رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هاني الجمل: العلاقات بين طهران وواشنطن تمر بمنعطف مفصلي بعد عقود من التوتر

هاني الجمل
هاني الجمل

تشهد العلاقات بين طهران وواشنطن مرحلة غير مسبوقة من التحولات السياسية، في ظل مؤشرات متزايدة على دخولها منعطفًا مفصليًا بعد أكثر من أربعة عقود من التوتر والصراع المفتوح. 

أكد هاني الجمل، الباحث في الشؤون الإيرانية، أن المشهد الحالي يعكس لحظة دقيقة قد تعيد رسم مسار العلاقة بين البلدين، سواء باتجاه التفاهم المشروط أو العودة إلى دائرة التصعيد.

وأوضح الجمل، خلال مداخلة مع على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن ما يشهده الملف الإيراني في المرحلة الراهنة يحمل أبعادًا استراتيجية عميقة، تتجاوز حدود الخلافات التقليدية، ليصل إلى اختبار حقيقي لإرادة الطرفين في كسر الجمود السياسي الممتد منذ أكثر من أربعين عامًا.

مفاوضات مسقط.. محطة فارقة

أشار الباحث في الشؤون الإيرانية، إلى أن الوقفة التي شهدتها المفاوضات الأخيرة في مسقط تمثل محطة بالغة الأهمية في مسار العلاقات الإيرانية الأمريكية، حتى وإن بدت نتائجها محدودة على المدى القريب، فمجرد انعقاد هذه الجولة يعكس تحولًا في طبيعة إدارة الخلاف بين الطرفين.

وأضاف أن هذه المفاوضات جاءت في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتشابك الملفات الأمنية والسياسية، ما يجعل أي خطوة باتجاه الحوار، مهما كانت محدودة، ذات دلالة سياسية كبيرة على مستوى الإقليم والعالم.

حسن النوايا واختبار المسارات

أكد الجمل، أن جولة مسقط لعبت دورًا محوريًا في إثبات حسن النوايا المتبادلة بين طهران وواشنطن، موضحًا أن الطرفين حرصا على إرسال رسائل تهدئة تعكس استعدادهما للانخراط في مسار تفاوضي مباشر، دون الانزلاق إلى مواجهات جديدة في هذه المرحلة.

وأوضح أن هذا التوجه لا يعني بالضرورة اقتراب التوصل إلى اتفاق شامل، لكنه يعكس رغبة مشتركة في اختبار فرص التفاهم، وفتح قنوات تواصل قد تُستخدم لاحقًا لمعالجة ملفات أكثر تعقيدًا.

تاريخ طويل من التوتر والتصعيد

لفت الباحث إلى أن العلاقات الإيرانية الأمريكية اتسمت منذ الثورة الإيرانية عام 1979 بحالة من العداء المستمر، شملت عقوبات اقتصادية مشددة، ومواجهات غير مباشرة في عدد من ساحات الصراع الإقليمي، ما جعل أي محاولة للتقارب محفوفة بالشكوك المتبادلة.

وأضاف أن هذا الإرث الثقيل من التوتر يفرض قيودًا كبيرة على أي مسار تفاوضي، حيث لا يزال انعدام الثقة يشكل العقبة الأكبر أمام تحقيق اختراق حقيقي ومستدام في العلاقة بين البلدين.

حسابات إقليمية ودولية معقدة

أوضح الجمل، أن المنعطف الحالي في العلاقات الإيرانية الأمريكية لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي والدولي الأوسع، خاصة في ظل تشابك ملفات مثل البرنامج النووي الإيراني، وأمن الخليج، والصراعات في المنطقة.

وأشار إلى أن أي تقارب محتمل سيخضع لحسابات دقيقة تتعلق بمواقف الحلفاء الإقليميين والدوليين، وكذلك بتوازنات الداخل السياسي في كل من طهران وواشنطن، ما يجعل مسار التفاوض طويلًا ومعقدًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء