الشيح الأبيض.. أمل نباتي جديد في مواجهة سرطان القولون والمستقيم
توصل باحثون من جامعة الشارقة إلى نتائج علمية تشير إلى أن نباتا عطريا يعرف باسم الشيح الأبيض يحتوي على مركبات طبيعية قد تساهم في علاج سرطان القولون والمستقيم، وقد نشرت هذه الدراسة في شهر ديسمبر من العام الماضي ضمن مجلة علوم الغذاء والتغذية.
يعد سرطان القولون والمستقيم من الأمراض الخطيرة والمنتشرة عالميًا، إذ يتميز بنمو غير طبيعي وغير منضبط لخلايا سرطانية في القولون أو المستقيم، وغالبًا ما ينتشر إلى الكبد والرئتين وأجزاء أخرى من الجهاز الهضمي، مما يزيد من صعوبة العلاج وارتفاع معدلات الوفاة.
وعلى الرغم من التقدم الطبي، فإن العلاج الكيميائي التقليدي لا يزال يواجه تحديات كبيرة، أبرزها مقاومة الخلايا السرطانية للأدوية، إلى جانب آثاره الجانبية القاسية مثل ضعف المناعة وفقر الدم، لذلك تتجه الأبحاث الحديثة إلى البحث عن بدائل علاجية أكثر أمانًا وفعالية، خصوصًا من المصادر الطبيعية، وهو ما يبرز أهمية نبات الشيح الأبيض في هذا السياق.
تطوير علاجات جديدة

وتوضح الدكتورة لارا بو ملهب، الباحثة المشاركة في معهد البحوث للعلوم الطبية والصحية بجامعة الشارقة والمؤلفة الرئيسية للدراسة، أن نتائج البحث تشير إلى أن الشيح الأبيض قد يكون مكونًا طبيعيًا واعدًا لتطوير علاجات جديدة مضادة للسرطان.
نبات الشيح الأبيض
ويعرف نبات الشيح الأبيض علميًا باسم Artemisia herba-alba، وينتشر طبيعيًا في مناطق شمال أفريقيا والشرق الأوسط وهو شجيرة معمرة صغيرة الحجم تنتمي إلى الفصيلة النجمية، وتتميز بلونها الأخضر الفضي، وقد استخدم هذا النبات تقليديًا في الطب الشعبي لعلاج العديد من الحالات مثل التهابات الجهاز التنفسي، واضطرابات الجهاز الهضمي، والسكري، والحمى، وآلام العضلات، وتساقط الشعر.
ويتميز الشيح الأبيض بثرائه بالمركبات الكيميائية النباتية النشطة، حيث أظهرت التحاليل احتواءه على مواد مثل الإيفيدرين، والهيدروكسي فلافون، وحمض الكينولينيك، والكافور، والبورنيول، وبيتا يوديسمول، وغيرها من المركبات المعروفة بخصائصها السامة للخلايا، ويعزي إلى هذا التركيب الكيميائي الفريد نشاطه المضاد للبكتيريا والفطريات والالتهابات، إضافة إلى خصائصه المرخية للأوعية الدموية والمعززة للمناعة.
كما بينت دراسات سابقة أن مستخلصات الشيح الأبيض أظهرت فعالية ضد عدة أنواع من السرطان، من بينها سرطان القولون، والحنجرة، والمثانة، والكلى، وسرطان الدم النقوي، وسرطان الثدي، والرئة، وسرطان القنوات الصفراوية.
وفي إطار هذه الدراسة، جمع الباحثون الأجزاء الهوائية من نبات الشيح الأبيض من جنوب الأردن خلال شهر مايو 2021، ثم جرى تجفيفها في درجة حرارة الغرفة بعيدًا عن أشعة الشمس المباشرة للحفاظ على المركبات الحساسة، قبل طحنها إلى مسحوق ناعم لا يتجاوز حجم جسيماته 0.5 ملم، وذلك لتحسين كفاءة عملية الاستخلاص.

بعد ذلك، اختبر الفريق البحثي مستخلصًا ميثانوليًا من النبات على ثمانية أنواع مختلفة من خلايا سرطان القولون والمستقيم، بهدف تقييم تأثيره على نمو الخلايا وبقائها وموتها المبرمج، إضافة إلى تأثيره على مسارات خلوية مرتبطة بتطور السرطان.
وأشارت الدكتورة لارا بو ملهب إلى أن المستخلص أدى إلى تعطيل دورة الخلية السرطانية، وخفض نشاط بروتينات أساسية لانقسام الخلايا مثل Cyclin B1 و CDK1 كما ساهم في تثبيط مسار PI3K/AKT/mTOR المعروف اختصارًا بمسار PAM، والذي يلعب دورًا محوريًا في نمو وانتشار الأورام.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في حال تبنيها من قبل شركات الأدوية، نظرًا للحاجة الملحة إلى علاجات بديلة تتجاوز مشكلات مقاومة العلاج الكيميائي وآثاره الجانبية الخطيرة.
وفي الختام، تسلط هذه الدراسة الضوء على الإمكانات الكبيرة لنبات الشيح الأبيض كخيار علاجي مبتكر لمكافحة سرطان القولون والمستقيم، وأكد الباحثون ضرورة إجراء مزيد من الدراسات المتقدمة لفهم آلياته الجزيئية بدقة، وتقييم فعاليته السريرية، واستكشاف إمكانية دمجه ضمن بروتوكولات علاج السرطان المستقبلية.

