سهيل دياب: تهدئة بلا سلام حرب إسرائيل الصامتة في فلسطين|فيديو
رغم مرور أربعة أشهر على إعلان وقف إطلاق النار، لا تزال الأراضي الفلسطينية تشهد واقعًا ميدانيًا متوترًا، يعكس بحسب توصيفات سياسية انتقال إسرائيل إلى نمط جديد من الصراع.
وفي هذا السياق، أكد أستاذ العلوم السياسية الدكتور سهيل دياب، أن ما يحدث اليوم لا يمكن وصفه بالسلام أو حتى بالتهدئة الحقيقية، بل هو “حرب من نوع آخر” تمارسها إسرائيل بأدوات مختلفة، أقل صخبًا لكنها لا تقل خطورة.
وأوضح دياب، خلال مداخلة لقناة “إكسترا نيوز”، أن الخروقات الإسرائيلية مستمرة، وأن سقوط الضحايا وتدمير الممتلكات لم يتوقف، ما يكشف عن فجوة واسعة بين الخطاب السياسي حول التهدئة والواقع الفعلي على الأرض، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة.
تهدئة شكلية وصراع مستمر
أشار دياب، إلى أن إسرائيل تتعامل مع وقف إطلاق النار كإجراء تكتيكي مؤقت، وليس كالتزام سياسي أو قانوني طويل الأمد. فالتهدئة، وفق هذا المنظور، لم تُترجم إلى وقف حقيقي للانتهاكات، بل أعادت تشكيل الصراع في صورة ضغوط أمنية واقتصادية وميدانية متواصلة.
وأضاف أن هذا النمط من “الحرب الصامتة” يسمح لإسرائيل بمواصلة فرض الوقائع على الأرض دون تحمل كلفة سياسية أو عسكرية مباشرة، مستفيدة من انشغال المجتمع الدولي بملفات إقليمية ودولية أخرى.
أزمة إسرائيلية ثلاثية الأبعاد
أكد أستاذ العلوم السياسية، أن إسرائيل تواجه أزمة مركبة تتكون من ثلاثة أبعاد رئيسية، أولها الفشل في حسم أي من الجبهات المحيطة بها، بدءًا من إيران، مرورًا بقطاع غزة، وصولًا إلى الساحات المفتوحة في لبنان واليمن، هذا العجز العسكري والسياسي وضع المؤسسة الحاكمة في مأزق حقيقي.
وأوضح أن هذا الفشل ينعكس بشكل مباشر على الداخل الإسرائيلي، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث تبحث القيادة السياسية عن أي إنجاز يمكن تسويقه للرأي العام، في ظل تصاعد الانتقادات بشأن الأداء الأمني والعسكري.
محاولات جر واشنطن إلى المواجهة
في هذا السياق، أشار دياب، إلى أن إسرائيل حاولت مرارًا جر الولايات المتحدة إلى مواجهة مباشرة مع إيران، بهدف تحويل الأنظار عن إخفاقاتها في غزة والضفة الغربية ولبنان واليمن، إلا أن هذه المحاولات اصطدمت بمسار المفاوضات الجارية، ما حدّ من قدرة تل أبيب على التصعيد الإقليمي الواسع.
وأضاف أن فشل هذا الرهان دفع إسرائيل إلى التركيز بشكل أكبر على الساحة الفلسطينية، باعتبارها المجال الأكثر سهولة لفرض الأمر الواقع، دون الدخول في مواجهة إقليمية شاملة قد تكون كلفتها باهظة.