خبير عسكري: التهديدات الأمريكية لإيران حرب نفسية مدروسة|فيديو
تتصاعد حدة الخطاب الأمريكي تجاه إيران بالتزامن مع التحركات السياسية والدبلوماسية الجارية في المنطقة، وسط تساؤلات حول حقيقة التهديدات باستخدام الخيار العسكري.
وفي هذا السياق، أكد العميد عادل المشموشي، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن التصريحات الأمريكية المتكررة بشأن اللجوء إلى القوة العسكرية لا تعدو كونها حملات تضليل مدروسة تهدف بالأساس إلى إرباك المفاوض الإيراني واستنزاف قدراته السياسية والعسكرية.
وأوضح المشموشي، خلال مداخلة عبر قناة “القاهرة الإخبارية”، أن هذا النوع من الخطاب يدخل في إطار الحرب النفسية التي اعتادت الولايات المتحدة استخدامها قبيل وأثناء المفاوضات الكبرى، بهدف رفع مستوى الضغط وتحقيق مكاسب تفاوضية دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.
الحملات التضليلية وأهدافها الخفية
أشار الخبير العسكري، إلى أن التلويح بالخيار العسكري يُستخدم كأداة لإرباك حسابات صانع القرار في طهران، ودفعه إلى تقديم تنازلات أكبر على طاولة التفاوض، وأن واشنطن تدرك جيدًا أن أي مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران ستكون مكلفة ومعقدة، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي.
وأكد أن هذه التهديدات تهدف أيضًا إلى إنهاك القدرات الإيرانية عبر إبقائها في حالة استنفار دائم، ما يستهلك مواردها العسكرية والسياسية ويضعها تحت ضغط داخلي وخارجي متواصل، دون الحاجة إلى إطلاق رصاصة واحدة.
مرونة إيرانية في مسار التفاوض
لفت المشموشي، إلى أن المرحلة الحالية من التفاوض تحمل أهمية خاصة، في ظل مؤشرات على إبداء إيران قدرًا من الليونة تجاه بعض المطالب الأمريكية، واعتبر أن هذه المرونة تعكس رغبة إيرانية واضحة في الوصول إلى تفاهمات، سواء لتخفيف العقوبات أو لتجنب تصعيد عسكري قد يضر بمصالحها الاستراتيجية.
وأضاف أن هذه الليونة لا تعني بالضرورة قبولًا كاملًا بالشروط الأمريكية، بل تأتي في إطار المناورة السياسية التي تميز المفاوضات المعقدة، حيث يسعى كل طرف إلى تحسين موقعه التفاوضي قبل الوصول إلى أي اتفاق نهائي.
رفع سقف المطالب… تكتيك تفاوضي
أوضح الخبير العسكري، أن رفع سقف المطالب يُعد أمرًا طبيعيًا في أي عملية تفاوضية، خاصة عندما تكون الملفات المطروحة ذات أبعاد استراتيجية وأمنية، وأشار إلى أن الولايات المتحدة وإيران تستخدمان هذا الأسلوب كجزء من لعبة شد الحبال السياسية، بهدف انتزاع أكبر قدر ممكن من المكاسب.
إلا أنه حذر في الوقت نفسه من أن هذا التكتيك قد يتحول إلى سيف ذي حدين، إذا ما أدى إلى تقديم تنازلات غير محسوبة، أو إلى إغفال مصالح أطراف إقليمية أخرى معنية بشكل مباشر بنتائج هذه المفاوضات.