نقاد وروائيون يروون شهاداتهم حول أحدث روايات شريف مليكة|خاص
صدر حديثًا عن دار ريشة للنشر والتوزيع، رواية “في انتظار التقرير” للروائي والطبيب المصري الكبير المقيم في المهجر، شريف مليكة، وهي رواية تلقى إشادة واسعة من النقاد والكتاب، الذين وصفوها بالعمل الإنساني العميق والفريد، الذي يتجاوز السرد التقليدي إلى فضاءات واسعة من الخيال والتأمل، ويترك أثره القوي في وعي القارئ ومخيلته.
رواية في انتظار التقرير عمل فريد شديد الحساسية
وفي هذا السياق؛ قال الكاتب الصحفي والناقد الكبير مصطفى عبد الله، إن رواية “في انتظار التقرير” تُعد عملًا فريدًا في موضوعه الإنساني شديد الحساسية، مشيرا إلى انها تتناول حالة القلق الوجودي التي يعيشها كل من ارتبط مصيره بانتظار تقرير طبي قد يطمئن القلب ويزيح الهم، أو يفتح أبوابًا من المعاناة لا تُحتمل، ويدفع بصاحبه إلى جحيم المجهول.
وأضاف لـ"إيجبتك": أن الرواية لا تكتفي بالبعد الفردي، بل تنفذ بعمق إلى قضايا أوسع تتعلق بقهر الإنسان المعاصر، الذي بات يقف على سطح صفيح ساخن، معلّقًا بين الخوف والأمل، في انتظار معرفة حقيقة مصيره.
وأوضح عبد الله أن مؤلف الرواية، الكاتب والطبيب العالمي شريف مليكة، يبرع بخبرته الطبية والإنسانية في معالجة هذه الإشكالية الشائكة، مقدمًا نصًا إبداعيًا يلامس مشاعر كل من ينتظر كلمة فاصلة في تقرير مصيري، وهو ما يجعل الرواية بمثابة عزاء إنساني وضرورة روحية لكل من يرفع يديه بالدعاء طلبًا للقوة والثبات.

الرواية تُبقي القارئ حائرًا بين عالمها الموازي المشبع بالرمزية
بينما قال الروائي الكبير أيمن السميري إن رواية “في انتظار التقرير” عمل بديع يدور في أجواء كابوسية كثيفة الرمز وضبابية الدلالة، حيث يصبح التقرير ذاته هو البطل الغائب الحاضر، بعيد المنال، فيما تتحول “البلدية” المسورة بسياج من الخوف إلى كيان يبتلع قاصديه، برئيسها السلطوي، وهرميتها البوليسية القمعية ذات الطابع الاستخباراتي، التي تتخفى خلف مسميات إيحائية مثل “أمين حبيب الريس”، وتصدر فرماناتها الديكتاتورية بحجب تقارير المرض عن أصحابها، وحتى بتحريم إيقاف السيارات في محيطها المقدس.
وأضاف السميري لـ"إيجبتك": أن الرواية تصحب القارئ في رحلة لاهثة وممتعة مع وجع "نهلة" غير المحسوم، وهي تنتظر تقريرًا غامضًا لا يأتي، ولا يحسم شيئًا، ولا يبدد جهالة سرطان مزعوم، لتظل معلّقة بين الشك والخوف.

وأوضح أن الرواية تُبقي القارئ حائرًا بين عالمها الموازي المشبع بالرمزية، وبين ملامستها الموضوعية للواقع، حيث تقفز الشخصيات من إطار الرمز لتصفع الواقع بوضوح كاشف، فيتداخل وهم السرطان غير المؤكد مع مرض آخر مؤكَّد هو الخوف، والحصار، والقهر، الذي يُمارَس على نهلة في كل مستوياته.
وتابع أن السردية النفسية الكابوسية تلقي بخمسة أحلام متتابعة في وعي القارئ، تبدأ بعبور نهلة النهر مع برهان، ثم حلم الجبل المحاصر بالسحاب وطائر ينعق، فحلم المصارعة بين برهان ورئيس البلدية حيث تُعصر نهلة بين السلطتين في انكشاف دال، وصولًا إلى حلم البشر في أقفاص حديقة الحيوان، وأخيرًا حلم السير الحافي فوق الرمال الملتهبة حتى الشاطئ، حيث تداهم الجميع موجة عاتية تُوجَّه فيها الاتهامات إلى نهلة.
وأشار السميري إلى أن الرواية تُحاكم نهلة مرارًا بتهمة ممارسة فعل الحياة بإرادة ورغبة، في مواجهة قوانين البلدية وسطوة رئيسها البوليسية، التي لا تكتفي باستدعاء ماضيها المقاوم، بل تعيد إنتاج القهر عبر التحرش والسجن وانتهاك أبسط حقوقها الإنسانية.
وأكد أن "في انتظار التقرير" رواية تقول أكثر مما تحتمل سطورها، وأن المحكي سردًا فيها أقل بكثير مما تنتجه خيالًا ووعيًا في ذهن قارئها، مستعيدة حضور الحكي الاستطرادي التسجيلي لرحلة مأزومة تختار بطلتها في نهايتها مصيرها بنفسها، متجاوزة لعنة التقرير، ومواجهة وهم السرطان بيدها لا بيد البلدية وأدواتها القمعية، مشيرا إلى إنه عمل روائي مميز، يضاف إلى مسيرة الكاتب الإبداعية.
في انتظار التقرير رواية مميزة
أما الناقد الدكتور أحمد حسن صبرة، قال إن رواية "في انتظار التقرير" لشريف مليكة هي رواية مميزة لمبدع كبير، مشيرا إلى أنها أفضل مما قرأه له.
بدروه أكد الروائي البورسعيدي الدكتور سامح الجباس، أن رواية في انتظارالتقرير رواية خطيرة، مشيرا إلى أنها رواية ذكية جدا، وأنه قرأ نصفها حتى الآن.