رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بشير عبد الفتاح: الاعتراف بدولة فلسطين تحول يمنحها قوة لمواجهة الاحتلال| فيديو

الدكتور بشير عبد
الدكتور بشير عبد الفتاح

قال الدكتور بشير عبد الفتاح، الباحث المتخصص في الشؤون الدولية، إن الاعتراف المتزايد بدولة فلسطين يمثل تحولاً قانونياً وسياسياً بالغ الأهمية، لأنه يمنح الفلسطينيين شخصية قانونية اعتبارية أمام المجتمع الدولي، ويتيح لهم المطالبة رسمياً بحقوقهم المشروعة، موضحًا أن هذه الخطوة تعطي الفلسطينيين الحق في ملاحقة إسرائيل قضائياً على الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها بحق الشعب الفلسطيني خلال العقود الماضية.

وأضاف بشير عبد الفتاح، خلال مداخلة هاتفية عبر برنامج «كلمة أخيرة» المذاع على قناة «أون»، أن هذا الاعتراف الدولي يشكل قوة دفع سياسية غير مسبوقة، من شأنها أن تعزز من حضور فلسطين في الساحة الدولية وتمنحها ثقلاً أكبر في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي الذي يواصل سياساته العدوانية.

وضع مغاير للحالات السابقة

وأشار الخبير السياسي، إلى أن الوضع الفلسطيني يختلف عن حالات تاريخية أخرى لكيانات كانت تمتلك مقومات الدولة التقليدية من أرض وشعب وحكومة لكنها تفتقر إلى الاعتراف الدولي، مثلما حدث في بعض التجارب الإفريقية والآسيوية، لكن في الحالة الفلسطينية، العكس تماماً هو ما يحدث: إذ إن هناك اعترافاً دولياً واسعاً، بينما تغيب المقومات الفعلية للدولة على الأرض نتيجة استمرار الاحتلال.

وأوضح بشير عبد الفتاح، أن هذا التناقض يعكس حجم التحدي الذي يواجهه الفلسطينيون، لكنه في الوقت نفسه يبرز قيمة الاعتراف الدولي باعتباره أداة ضغط سياسية وقانونية على إسرائيل، ويمنح الفلسطينيين فرصة أكبر لممارسة حقوقهم السيادية رغم غياب السيطرة الفعلية على أراضيهم.

مجلس الأمن وإشكالية الفيتو

وتطرق بشير عبد الفتاح، إلى فرص تمرير الاعتراف الفلسطيني عبر مجلس الأمن الدولي، مبيناً أن المجلس من المفترض أن يعتمد مثل هذا الاعتراف بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يفرض على إسرائيل التزامات وإجراءات عقابية إذا امتنعت عن التنفيذ، إلا أن الخبير الدولي رجح أن تعرقل الولايات المتحدة هذا المسار باستخدام حق النقض (الفيتو)، في خطوة متوقعة بالنظر إلى الدعم الأمريكي التقليدي لإسرائيل، وهو ما قد يؤدي إلى إجهاض المساعي الفلسطينية على مستوى مجلس الأمن.

وبيّن بشير عبد الفتاح، أن تجاوز عقبة الفيتو الأمريكي يظل ممكناً عبر اللجوء إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، استناداً إلى مبدأ "الاتحاد من أجل السلام". وأوضح أن هذا المبدأ يتيح للجمعية إصدار قرار ملزم إذا طلبه نصف أعضائها أو سبعة من أعضاء مجلس الأمن، بينهم الدول الخمس دائمة العضوية، لكنه تساءل عن مدى سماح الولايات المتحدة بمضي هذا المسار قدماً، متوقعاً أن تمارس واشنطن ضغوطاً دبلوماسية وابتزازاً سياسياً على العديد من الدول، بهدف منع صدور أي قرار يفرض التزامات أو عقوبات على إسرائيل.

الإعلامي أحمد سالم 
الإعلامي أحمد سالم 

الأيام المقبلة حاسمة 

واختتم بشير عبد الفتاح، حديثه بالتأكيد على أن الأيام القليلة المقبلة ومع انطلاق اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ستكون حاسمة في تحديد مصير موجة الاعترافات المتتالية بالدولة الفلسطينية، مشددًا على أن التوجه الدولي الحالي يعكس رغبة العديد من القوى الكبرى في تصحيح مسار القضية الفلسطينية وإعادة الاعتبار لحقوق شعبها، لكن نجاح هذه الجهود سيظل مرهوناً بمدى قدرة المجتمع الدولي على مواجهة النفوذ الأمريكي والإسرائيلي.

وأكد بشير عبد الفتاح، أن الاعتراف بدولة فلسطين لم يعد مجرد قضية رمزية، بل تحول إلى ورقة ضغط سياسية وقانونية قد تغير قواعد اللعبة، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من النضال الفلسطيني على الساحة الدولية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء