ماذا قال مثقفو مصر عن الدورة 57 من معرض الكتاب|خاص
حصدت الدورة السابعة والخمسون من معرض القاهرة الدولي للكتاب إشادات واسعة من المثقفين والكتاب، الذين أكدوا أن المعرض نجح في ترسيخ مكانته كمنارة ثقافية عربية، وجذب ملايين الزوار، إلى جانب برنامج ثقافي متنوع يعكس حيوية المشهد الإبداعي المصري، رغم التحديات التنظيمية والاقتصادية.
وفي هذا التقرير، تستعرض “إيجبتك” شهادات نخبة من المثقفين والكتاب حول الدورة 57 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، ما بين إشادة بالنجاح، ورؤية نقدية تسعى إلى تعزيز مكانة المعرض كمنارة ثقافية عربية وعالمية.
خيري دومة: معرض الكتاب مناسبة عظيمة للمثقفين
في البداية؛ يقول الدكتور خيري دومة، أستاذ الأدب العربي الحديث، قسم اللغة العربية، كلية الآداب، جامعة القاهرة، "إن معرض القاهرة الدولي للكتاب، دائمًا مناسبة عظيمة جدًا لكل المثقفين ليس فقط في مصر وإنما في الوطن العربي بأن يتجمعوا لرؤية بعضهم البعض وقراءة كل ما هو جديد وتبادل الثقافات"، بغض النظر عن مشكلات التنظيم، وحتى وإن وجدت يظل معرض القاهرة الدولي للكتاب والذي يعتبر من أهم المعارض حول العالم.
ويضيف دومة، في تصريح لـ "إيجبتك"، رغم أن مكان المعرض الحالي وهو مركز المعارض الدولية بالتجمع الخامس أفضل كثيرًا من المكان السابق، فضلًا عن أن نظام الدخول جيد، إلا أن يظل هناك مشكلة في تنظيم الدخول في الزحمة، وهو شيء فوق طاقة المكان رغن اتساعه ونظافته، موضحًا أن الأعداد تتزايد ولكن هذا شيء جيد، وبمثابة احتفال من الناس بالمعرض.
روايات الشباب
ويختتم قائلًا: "دائمًا الروايات تجذب الشباب وهو ليس بجديد، مضيفًا أنه خلال الـ30 عامًا الأخيرة والرواية فيها إبداع كبير ومتنوعة وتجد الناس فيها ذاتها، ولم تقتصر على مجرد رواية أو حكاية بل يجد فيها الناس ذاتهم، وهي عالم واسع ويضم الكثير من الأشياء، مضيفًا والرواية قد تكون كتابًا في العلم وكتاب في الحياة اليومية والسياسة.
جابر بسيوني: المعرض حقق نجاحًا على المستويين التجاري والثقافي
من جانبه يقول الشاعر جابر بسيوني أمين صندوق اتحاد كتاب مصر، إن دورة معرض القاهرة الدولي للكتاب في عام 2026 كانت دورة في غاية الأهمية، مشيرًا إلى أن المعرض حقق نجاحًا ملحوظًا على المستويين التجاري والثقافي.
ويضيف في تصريحات خاصة لإيجبتك، أن عدد الزائرين تخطى ستة ملايين شخص، وهو رقم قياسي يعكس حجم الإقبال الجماهيري واهتمام الجمهور بالكتاب والثقافة.
دور النشر في معرض الكتاب
ويوضح أن عدد دور النشر المشاركة تجاوز ألف وأربعمائة دار نشر تقريبًا، شاملة دور النشر الرسمية والخاصة، ودور نشر الدول المستضيفة مثل رومانيا، مما أسهم في إثراء المعرض وتنوعه.
ويشير بسيوني إلى أن المعرض قدم عددًا كبيرًا من الإصدارات والمطبوعات، ما ساهم في تجاوز أزمة النشر التي كانت قائمة في السنوات الماضية، وأتاح للأدباء من جميع الفئات العمرية عرض أعمالهم.
عيد عبدالحليم: معرض الكتاب أكبر التظاهرات الثقافية في المنطقة
وفي سياق متصل؛ يقول الشاعر والناقد عيد عبدالحليم، رئيس تحريرمجلة أدب ونقد، إن معرض القاهرة الدولي للكتاب يعد عرسًا ثقافيًا مهمًا، مؤكدًا أن دورته الحالية جاءت ناجحة ومتميزة على أكثر من مستوى، نتيجة التخطيط المسبق والاستعدادات التي بدأت منذ شهور، بمشاركة مختلف قطاعات وزارة الثقافة والحياة الثقافية في مصر.
برنامج ثقافي لمعرض الكتاب
ويضيف عبدالحليم في تصريحاته لـ"إيجبتك"، أن هذه الدورة شهدت تطورًا ملحوظًا مقارنة بالدورات السابقة، سواء على مستوى التنظيم أو تنوع الفعاليات، مشيرًا إلى أن المعرض قدم برنامجًا ثقافيًا ثريًا شمل ندوات ومؤتمرات احتفت برموز بارزة في الثقافة المصرية والعربية، بداية من اختيار الأديب العالمي نجيب محفوظ شخصية للمعرض، والفنان محيي الدين اللباد شخصية لمعرض الطفل، وطباعة الأعمال الكاملة للمفكر الراحل الدكتور شاكر عبدالحميد، وتنظيم مؤتمر خاص عن الناقد الكبير شكري عياد.
ويوضح أن المعرض هذا العام شهد أيضًا حضورًا لافتًا للإصدارات الفكرية والسياسية المهمة، إلى جانب ندوات جماهيرية حظيت بإقبال غير مسبوق، ما يعكس حالة الوعي الثقافي لدى الجمهور المصري، وتفاعل مختلف الفئات العمرية مع الأنشطة الثقافية.
ويشير عبدالحليم إلى أن مشاركة آلاف دور النشر من مصر ومختلف دول العالم، إلى جانب الفعاليات الثقافية المصاحبة لضيف الشرف رومانيا، أسهمت في تعزيز مكانة المعرض كأحد أكبر التظاهرات الثقافية في المنطقة.
واختتم قائلًا: أنا فخور، كمصري قبل أن أكون مثقفًا ومبدعًا، بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، وبقدرة العقل المصري على تحقيق الإنجاز والاستمرار، رغم التحديات الاقتصادية، مشيرا أن المعرض سيظل منارة ثقافية نعتز بها ونباهي بها العالم، وقادرون بإرادتنا على الوصول به إلى الدورة المئة.
رضا سليمان: معرض الكتاب شهد دورة استثنائية بكل المقاييس
بدروبه يقول المخرج والروائي رضا سليمان إن الإقبال الكبير وغير المسبوق على معرض القاهرة الدولي للكتاب يعود إلى الشعور العام بالأمان داخل الدولة، والإحساس بالاستقرار الذي يعيشه المواطنون رغم ما تتعرض له المنطقة بأسرها من صعوبات وتحديات، مؤكدًا أن القيادة الحكيمة التي تدير شؤون البلاد وسط هذا المناخ المضطرب أسهمت في انتقال المواطن إلى مرحلة ما بعد تلبية الاحتياجات الأساسية، ليصبح أكثر انفتاحًا على الأنشطة الثقافية والخروج والرحلات.
ويؤكد في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أن معرض القاهرة الدولي للكتاب يُعد عرس الثقافة العربية على أرض القاهرة، ويمثل قبلة رئيسية للمواطنين الباحثين عن كل جديد في عالم الثقافة والفكر، خاصة مع وجود الكتاب والمفكرين ونجوم المجتمع، إلى جانب الندوات والعروض والفعاليات المتنوعة، لافتًا إلى أن تعدد هذه الأنشطة يجعل زيارة واحدة للمعرض غير كافية.
ويشير إلى أن الدورة الحالية من المعرض تعد دورة استثنائية بكل المقاييس، لا سيما أنها تأتي بعد فترة من الاضطراب والتوتر الشديدين في المنطقة، مشيرًا إلى أن مصر، بوصفها أرض الأمن والأمان، استطاعت أن تجذب هذا العدد الكبير من دور النشر العربية والدولية، إلى جانب الإقبال الجماهيري الواسع من الشباب والأطفال والأسر، والذي وصل إلى نحو ستة ملايين زائر.
ويتابع أن هذه الدورة تؤكد الدور الرائد للثقافة كأحد أهم أدوات القوة الناعمة، التي يجب العمل على استغلالها الاستغلال الأمثل لدعم الوعي وبناء الإنسان، في ظل التحديات الراهنة.
مجدي أبو الخير: أعرق وأهم المعارض الثقافية في العالم
قال الشاعر والناشر مجدي أبو الخير إن معرض القاهرة الدولي للكتاب يُعد واحدًا من أعرق وأهم المعارض الثقافية في العالم، لما يحمله من تاريخ طويل ومكانة دولية راسخة، مشيرًا إلى أن المعرض كان مصنفًا في فترات سابقة كثاني أكبر معرض كتاب عالمي بعد معرض فرانكفورت، كما أنه الأقدم في منطقة الشرق الأوسط، ويتمتع بسمعة واسعة في العالمين العربي والغربي.
أهمية معرض القاهرة للكتاب
وأضاف أبو الخير في تصريحاته لـ"إيجبتك" أن المعرض يمثل حدثًا ثقافيًا سنويًا بالغ الأهمية، يتكرر في شهر يناير من كل عام، ويعكس ثقل مصر وريادتها الأدبية والفنية، مؤكدًا أن مشاركة دور نشر من مختلف دول العالم دليل واضح على مكانة المعرض وقدرته على جذب الفاعلين في صناعة النشر عالميًا.
وأوضح أن نقل المعرض إلى مقره الجديد أتاح مساحة أوسع وقدرة أكبر على استيعاب الجمهور، وهو أمر إيجابي، إلا أن ارتفاع أسعار إيجارات الأجنحة أصبح عبئًا كبيرًا على دور النشر، خاصة الصغيرة والمتوسطة، ما يهدد تنوع المشهد الثقافي ويُضعف فرص المنافسة وخفض أسعار الكتب.
واختتم موجها الشكر لوزارة الثقافة والقائمين على المعرض، والجهد الكبير المبذول، ومؤكدًا أن النقد يأتي من منطلق الحرص على تطوير المعرض والحفاظ على مكانته التاريخية، حتى يظل معرض القاهرة الدولي للكتاب درة المشهد الثقافي العربي.