رائحة التاريخ من فرن قديم.. حكاية مخبز «ميتشو» بالإسماعيلية|فيديو
في قلب الإسماعيلية، حيث تختلط رائحة التاريخ بعبق الحياة اليومية، يقف مخبز صغير متحديًا الزمن، رافضًا أن يتخلى عن هويته أو يساوم على مذاقه.
هنا لا مكان للماكينات الحديثة ولا للوصفات المُعدلة، بل حكاية بدأت منذ أكثر من ثمانية عقود، عنوانها البساطة، وسرها الطعم الأصيل.
تاريخ فرن ميتشو
يُعد مخبز «ميتشو» أحد أقدم المخابز المتخصصة في إنتاج خبز الفينو فقط بمحافظة الإسماعيلية، إذ تعود نشأته إلى عام 1941 على يد مؤسسه الخواجة «ميتشو» الفرنسي الجنسية. ومنذ ذلك التاريخ، أصبح المخبز علامة فارقة في ذاكرة المدينة، قبل أن يتولى إدارته لاحقًا الحج عباس الإسماعيلاوي، البالغ من العمر الآن 85 عامًا، ليواصل المسيرة محافظًا على نفس النهج والطريقة التراثية في صناعة الخبز.
ويقول الحج حمدي عباس، الشهير بـ«حمدي ميتشو»، إنه وأشقائه الاثنين قضوا سنوات عمرهم بالكامل داخل جدران هذا المخبز العتيق، الذي ظل قبلة لأهالي الإسماعيلية من مختلف الأحياء، كما يقصده الزبائن من المحافظات المجاورة بحثًا عن الطعم الأصلي لخبز الفينو، الذي اندثر في كثير من المخابز الحديثة بفعل الاعتماد على المعدات الآلية وتغيير مكوناته الأساسية.
وأكد «حمدي ميتشو» أن خبز الفينو الحقيقي لا يحتاج سوى إلى الدقيق والمياه مع إضافة كمية بسيطة من الملح فقط، دون أي إضافات أخرى، على عكس بعض المخابز التي تلجأ لإضافة السكر أو فرد العجين بالزيت، وهو ما يفقد الخبز نكهته الأصلية، مشيرًا إلى أن مخبز ميتشو يلتزم بفرد العجين بالدقيق فقط، حفاظًا على الطعم والشكل التراثي.
وأوضح أن هذه البساطة والالتزام بالتقاليد القديمة كانت السبب الرئيسي في تميّز المخبز عن غيره، واستمراره في الاحتفاظ بزبائنه منذ تأسيسه وحتى اليوم.
ويتم إعداد خبز «ميتشو» عبر خمس مراحل دقيقة، تبدأ بمرحلة العجن، حيث يُخلط الدقيق بالمياه والملح داخل وعاء العجانة، ثم تقطيع العجين ورصه داخل الصاج، تليها مرحلة التخمير التي تستغرق 90 دقيقة، ويتم خلالها تغطية العجين ببطانية من الصوف فقط، دون استخدام أي مصادر حرارة صناعية، كما هو متبع في المخابز الآلية.
وتُختتم المراحل بعملية التسوية داخل الفرن البدائي القديم، حيث يُغلق باب الفرن الحديدي بإحكام لضمان نضج الخبز بشكل متوازن وفي أسرع وقت ممكن.
ورغم التطور الكبير الذي شهدته صناعة المخابز عبر العقود، ظل مخبز «ميتشو» متمسكًا بمذاقه الفرنسي الأصيل، ليحافظ على مكانته كأحد أقدم وأشهر المخابز التراثية في مصر، جامعًا بين التاريخ والطعم الذي لا ينسى.