محلل سياسي: 2 مليون ونصف فلسطيني يعيشون ظروف إبادة ممنهجة منذ 2023|فيديو
قال الدكتور ماهر صافي، المحلل السياسي الفلسطيني، أن ما يجري في قطاع غزة يمثل كارثة إنسانية مكتملة الأركان، في ظل اتساع الفجوة بشكل غير مسبوق بين الاحتياجات الإنسانية العاجلة للسكان، وحجم المساعدات التي تدخل فعليًا إلى القطاع، مشيرًا إلى أن أكثر من 2.2 مليون فلسطيني يعيشون تحت ظروف إبادة ممنهجة منذ السابع من أكتوبر 2023، موضحًا أن سكان غزة يواجهون احتياجات ملحّة تتعلق بالغذاء والدواء والعلاج والمياه النظيفة، في وقت تتفشى فيه الأمراض والأوبئة نتيجة تلوث المياه وغياب الخدمات الأساسية، وهذه الفجوة الإنسانية تتسع يومًا بعد يوم بفعل القيود الإسرائيلية المتعمدة على دخول المساعدات.
إسرائيل تعمق الأزمة
وأضاف صافي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن الاحتلال الإسرائيلي يعمل بشكل منهجي على تعميق الفجوة الإنسانية، من خلال ذرائع أمنية واهية، ورفض تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في اجتماع شرم الشيخ الموقع في 11 أكتوبر الماضي، والمتعلق بتسهيل دخول المساعدات الإنسانية ووقف إطلاق النار، وهذه السياسات تهدف بشكل مباشر إلى إنهاك السكان ودفعهم نحو التهجير القسري أو الناعم، مؤكدًا أن إسرائيل لا تلتزم بأي من تعهداتها، سواء المتعلقة بوقف العدوان أو بالانسحاب أو حتى بإدخال الحد الأدنى من المساعدات المطلوبة لبقاء السكان على قيد الحياة.
وشدد الدكتور ماهر صافي، على أن الدولة المصرية تتحمل العبء الأكبر في دعم الشعب الفلسطيني، موضحًا أن أكثر من 75% من المساعدات التي دخلت إلى قطاع غزة جاءت من مصر، في إطار تمكين السكان من الصمود في مواجهة آلة الحرب والتجويع والقتل، كما أن مصر لعبت دورًا محوريًا في فتح معبر رفح من الجانبين لتيسير دخول المساعدات الإنسانية، بناءً على توجيهات القيادة السياسية المصرية والرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي رفض بشكل قاطع جميع محاولات تهجير الفلسطينيين أو فتح المعبر من الجانب الفلسطيني بما يخدم المخططات الإسرائيلية.
مخطط إسرائيلي للسيطرة على غالبية أراضي غزة
وأوضح المحلل السياسي، أن إسرائيل تستهدف الاستحواذ على أكثر من 60% من مساحة قطاع غزة، في مخالفة صريحة لما تم الاتفاق عليه، مشيرًا إلى أن عدد الشهداء تجاوز 350 شهيدًا، مع تسجيل مئات الآلاف من الخروقات الإسرائيلية المستمرة، حيث أن الحكومة الفلسطينية التي من المفترض أن تقدم خدماتها للسكان لم يُسمح لها بالدخول إلى القطاع، ما يعكس نية الاحتلال الإبقاء على الوضع الإنساني المتدهور كأداة ضغط على السكان.
وأكد أن الحل يكمن في السماح بدخول اللجنة الفلسطينية برئاسة الدكتور علي كعب والحكومة المختصة إلى قطاع غزة، لتقديم الخدمات الأساسية لأكثر من مليوني فلسطيني يعيشون بلا مساكن أو خيام صالحة للبقاء، مشددًا على ضرورة أن يتحمل مجلس السلام والمجتمع الدولي مسؤولياتهم، عبر توفير غطاء عربي إسلامي ودولي يضمن عمل هذه اللجنة، ويمنع الاحتلال من استهدافها أو تعطيل مهامها.
فتح جميع المعابر شرط أساسي
وأشار إلى أن انعقاد الاجتماع الأول لقادة مجلس السلام يمثل فرصة حاسمة لاتخاذ قرارات مصيرية، أبرزها فتح جميع المعابر أمام المساعدات الإنسانية، وليس الاكتفاء بمعبر رفح فقط، تنفيذًا لما دعت إليه وكالة الأونروا، مؤكدًا أن الحديث عن تحسن إنساني في غزة غير واقعي، في ظل استمرار الإبادة ومنع دخول ما لا يقل عن 600 شاحنة مساعدات يوميًا، بما يخدم المخطط الاستراتيجي لحكومة الاحتلال بقيادة بنيامين نتنياهو، الرامي لاحتلال 75% من القطاع وتهجير سكانه.
واختتم الدكتور ماهر صافي، المحلل السياسي، بالتأكيد على أن الاحتلال يتعمد تعطيل المرحلة الثانية من الاتفاق، وعرقلة بدء عملية الإعمار التي لن تبدأ ما دامت إسرائيل تفرض شروطًا تعجيزية، رغم تدمير أكثر من 80% من البنية التحتية في غزة، مطالبًا بضغط حقيقي من الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على الالتزام بالقرارات المتفق عليها، ووقف الخروقات المستمرة، وتمكين الشعب الفلسطيني من البقاء على أرضه في مواجهة مخطط التهجير الشامل.

