أخصائي تغذية: الجسم يحتاج إلى الكوليسترول لتكوين بعض الهرمونات الأساسية
قالت الدكتورة ملك البسيوني، أخصائي التغذية العلاجية، أن الجدل المستمر حول الدهون والكوليسترول تسبب في حالة من الارتباك لدى كثير من الناس، خاصة مع تغير التوصيات الطبية من وقت لآخر، موضحة أن الاعتقاد السائد بأن الكوليسترول عنصر ضار على الدوام هو مفهوم خاطئ، مشيرة إلى أن الجسم يحتاج إلى الكوليسترول بنسب طبيعية، حيث يقوم الكبد بتصنيعه واستخدامه في بناء الخلايا، والحفاظ على صحة الجلد والشعر، بالإضافة إلى دخوله في تكوين بعض الهرمونات الأساسية.
الفرق بين الكوليسترول الضار والنافع
وأضافت البسيوني، خلال مداخلة على فضائية النيل للأخبار، أن الكوليسترول ينقسم إلى نوعين رئيسيين، الأول هو الكوليسترول الضار (LDL) الذي يترسب على جدران الشرايين والأوعية الدموية، ويؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة إذا ارتفعت نسبته، أما النوع الثاني فهو الكوليسترول النافع (HDL)، الذي يلعب دورًا وقائيًا مهمًا، إذ يعمل على إزالة الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية من مجرى الدم، مما يساهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية.
وتطرقت الدكتورة ملك البسيوني إلى الدهون المشبعة، موضحة أنها توجد في المصادر الحيوانية مثل الزبدة، والسمن البلدي، والألبان كاملة الدسم، واللحوم الحمراء، مؤكدة أن الجسم يحتاج إلى نسبة محدودة من هذه الدهون، لكن المشكلة تكمن في الإفراط في تناولها، حيث كانت التوصيات تشير إلى أن الدهون المشبعة لا يجب أن تتجاوز 10 إلى 12% من إجمالي الاحتياج اليومي للدهون.
الاستهلاك غير المباشر أخطر من الطعام المباشر
وأشارت إلى أن تناول كوب من اللبن كامل الدسم يوميًا أو قطعة من اللحم الأحمر من حين لآخر لا يمثل خطرًا كبيرًا كما يعتقد البعض، لكن الخطر الحقيقي، يأتي من الاستهلاك غير المباشر للدهون الضارة، خاصة تلك الموجودة بشكل مخفي في الأطعمة المصنعة والوجبات السريعة، والتي لا ينتبه لها كثيرون.
وأوضحت أخصائية التغذية، أن الدهون المتحولة أو المهدرجة تُعد الأخطر على الإطلاق، وهي الدهون المصنعة الموجودة في السمن النباتي، والمارجرين، والعديد من المخبوزات والحلويات الجاهزة، وهذه الدهون تُستخدم بكثرة في المطاعم والوجبات السريعة لأنها أقل تكلفة وتُحسن من طعم وقوام الطعام، لكنها ترفع الكوليسترول الضار وتزيد من معدلات الالتهاب في الجسم.
خفض الكوليسترول لا يعتمد على الدهون فقط
وشددت على أن علاج ارتفاع الكوليسترول لا يقتصر فقط على تقليل الدهون، بل يشمل أيضًا خفض استهلاك النشويات والمخبوزات والحلويات، التي تساهم بشكل غير مباشر في رفع الدهون الضارة في الجسم، موضحة أن التركيز على الدهون وحدها يُعد خطأ شائعًا، لأن النظام الغذائي المتكامل هو الأساس في الحفاظ على توازن الدهون في الجسم.
ولفت إلى أن زيت الزيتون يُعد من أفضل الخيارات الصحية، بشرط استخدامه بالطريقة الصحيحة، فهو يُفضل استخدامه باردًا أو بعد الطهي، وعدم تعريضه لدرجات حرارة مرتفعة، حتى لا يفقد قيمته الغذائية ويتحول إلى عنصر ضار.
اختلاف استجابة الأجسام للدهون
وأشارت إلى أن استجابة الجسم للدهون تختلف من شخص لآخر، حتى بين أفراد الأسرة الواحدة، بسبب الاستعداد الوراثي والتاريخ المرضي، مؤكدة أن بعض الأشخاص يكونون أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب من غيرهم، ما يستوجب اتباع نظام غذائي أكثر حذرًا.
واختتمت الدكتورة ملك البسيوني، أخصائية التغذية العلاجية بالتأكيد على أهمية الالتزام بأسلوب حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة، وتقليل الأطعمة المثيرة للجدل، وممارسة النشاط البدني بانتظام، موضحة أن الحركة والنشاط البدني من أهم العوامل التي تساعد على تقليل ترسيب الدهون الضارة، والحفاظ على صحة القلب، مؤكدة أن الاعتدال والوعي هما المفتاح الحقيقي للوقاية.