رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير: القضية الفلسطينية بالنسبة لمصر لا تخضع للمساومة وليست ورقة تفاوض

الدعم المصري للقضية
الدعم المصري للقضية الفلسطينية

قال الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن دلالات عقد اللقاء العربي مع سلوفينيا في هذا التوقيت بالغ الحساسية من الحرب على قطاع غزة، فهي تمثل دليلًا قاطعًا على أن القضية الفلسطينية تحتل مكانة مركزية وثابتة في العقل والضمير والوجدان المصري، موضحًا أن مصر، قيادةً وحكومةً وشعبًا، لا تتعامل مع فلسطين باعتبارها ورقة تفاوض تستدعى عند اللزوم ثم تطوى، بل باعتبارها قضية راسخة وموقفًا مبدئيًا لا يخضع للمساومة أو الابتزاز أو الضغوط.

تطابق الأقوال مع الأفعال

وأضاف البرديسي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن الممارسات المصرية دائمًا ما تتطابق مع التصريحات، وهو ما يعكس قرار دولة تدرك جيدًا أبعاد الجغرافيا ومعاني التاريخ وحجم المسؤولية السياسية والقانونية والأخلاقية الملقاة على عاتقها، حيث أن التحركات المصرية المتواصلة في مختلف المسارات، سواء الدبلوماسية أو السياسية أو الاتصالية، تؤكد ثبات الموقف المصري ودوره الطبيعي في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية.

وأوضح خبير العلاقات الدولية، أن وجود المجموعة العربية في سلوفينيا يحمل دلالة مهمة مفادها أن الدول العربية لا تترك أي محفل دولي دون استثمار حضوره للضغط باتجاه وقف العدوان الإسرائيلي، مؤكدًا أن هذا الحضور العربي داخل محفل أوروبي يعكس إصرارًا على إيصال رسالة واضحة مفادها أن الوقت قد حان لتحرك دولي جاد يُجبر إسرائيل على الالتزام بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بمراحله المختلفة.

اتفاق تاريخي يتطلب التزامًا إسرائيليًا

وشدد على أن الاتفاق الأخير لوقف إطلاق النار، الذي جرى التوقيع عليه في شرم الشيخ، يمثل اتفاقًا تاريخيًا يجب على إسرائيل الالتزام بكافة بنوده دون انتقائية، مشيرًا إلى أن الرؤية المصرية تنطلق من قناعة راسخة بأنه لا استقرار ولا تنمية ولا سلام في المنطقة دون تنفيذ هذا الاتفاق، وإدخال المساعدات الإنسانية، والانخراط في تسوية نهائية وشاملة تقود إلى إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة.

وحول آليات حشد الرأي العام الأوروبي للضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل، أكد أن الأمر يتطلب الاستمرارية في الجهود وعدم التراجع عن هذا الزخم الدبلوماسي، موضحًا أن مصر والدول العربية تستثمر شبكة علاقاتها الواسعة شرقًا وغربًا، خاصة مع أوروبا، للتأكيد على أن غياب العدالة سيظل سببًا مباشرًا لعدم الاستقرار في واحدة من أهم مناطق العالم.

الرؤية المصرية أساس أي حل عادل

وأشار إلى أن التجارب التاريخية أثبتت أنه مهما اختل ميزان القوة، فإن الحلول العادلة تظل السبيل الوحيد للاستقرار، وهو ما يشكل جوهر الرؤية المصرية، حيث أن القاهرة تصدت لكل المحاولات التي سعت إلى فرض الأمر الواقع بالقوة أو تفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها الإنساني والتاريخي والسياسي.

وأكد أن الاعتراف السلوفيني بدولة فلسطين يمثل نجاحًا دبلوماسيًا مهمًا وخطوة إيجابية على طريق الضغط داخل الاتحاد الأوروبي، موضحًا أن هذا التحرك يعكس نجاح السياسة المصرية القائمة على النفس الطويل، والعمل المتواصل، واللقاءات المدروسة، والتمسك بالثوابت دون الانجرار إلى مساومات أو شعارات فارغة.

إنجازات متراكمة للدبلوماسية المصرية

ولفت إلى أن اعتراف دول أوروبية عدة، مثل سلوفينيا وإسبانيا وأيرلندا وغيرها، لم يكن ليتحقق لولا الجهود المصرية والدبلوماسية الرئاسية النشطة، حيث أن مصر لعبت دورًا محوريًا في إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة بقوة على الساحة الدولية، سواء في أوروبا أو أمريكا اللاتينية أو إفريقيا.
 

وأوضح أن القيادة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، شكلت حائط الصد الحقيقي أمام محاولات تفريغ القضية الفلسطينية من جوهرها، فمصر رسخت مكانتها كبيضة القبان وركيزة الاستقرار الإقليمي، والدولة الفاعلة التي لا غنى عنها في أي مسار جاد نحو سلام عادل.

واختتم خبير العلاقات الدولية بالتأكيد على أن هذا التحرك الدبلوماسي يبلور إطارًا سياسيًا واضحًا لفكرة السلام العادل، ويفتح نافذة أمل حقيقية أمام المجتمع الدولي للقيام بمسؤولياته، مشيرًا إلى أن إنصاف الشعب الفلسطيني لا يمثل فقط تحقيقًا للعدالة، بل ضمانًا لاستقرار المنطقة وأوروبا والعالم، مؤكدًا أن غياب العدالة سيظل وقودًا للصراعات ما لم يتم إنهاؤه بحل عادل وشامل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء