عماد عمر: العراقيل المتعمدة تعكس غياب إرادة إسرائيل تنفيذ خطة السلام بغزة
قال الدكتور عماد عمر، أستاذ العلوم السياسية، أن الإجراءات والتحركات الأخيرة بشأن غزة، تأتي في إطار محاولة إنقاذ اتفاق أو خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلقة بوقف الصراع في القطاع، في ظل عدم التزام إسرائيل ببنود الاتفاق حتى الآن، موضحًا أن تل أبيب تسعى بشكل واضح إلى إفراغ الاتفاق من مضمونه، وهو ما يظهر جليًا في التعامل مع عدد من الملفات الحساسة، وعلى رأسها معبر رفح، الذي يشهد عراقيل متعمدة تعكس غياب الإرادة الإسرائيلية لتنفيذ التفاهمات المتفق عليها.
ضغوط الوسطاء ودور القاهرة المحوري
وأضاف عمر، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، أن الرئيس الأمريكي ربما خضع لضغوط متزايدة من قبل الوسطاء الإقليميين والدوليين، وفي مقدمتهم القاهرة، التي تضغط بقوة نحو ضرورة الإسراع بإرسال قوة استقرار دولية إلى قطاع غزة، وهذه القوة من شأنها مراقبة سير الاتفاق ميدانيًا، والوقوف عن كثب على عملية الفصل بين المناطق التي يتمركز فيها الجيش الإسرائيلي، والمناطق التي يتواجد بها الفلسطينيون، خاصة تلك الواقعة غرب ما يُعرف بالخط الأصفر.
وأوضح أن توجيه الدعوة لعدد كبير من زعماء العالم وأعضاء ما يُسمى بمجلس السلام الدولي يأتي في إطار وضع اللمسات الأخيرة للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية تبدو راغبة في ترجمة هذه المرحلة إلى واقع ملموس على الأرض، وهو ما يتطلب ممارسة ضغوط أمريكية أكبر على إسرائيل لإلزامها بتنفيذ بنود المرحلة الثانية دون انتقائية أو تسويف.
مخاوف دولية تعرقل ملف إعادة الإعمار
ولفت إلى أن عددًا كبيرًا من دول العالم بات متخوفًا من المساهمة في إعادة إعمار قطاع غزة، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية وغياب الضمانات الحقيقية بعدم العودة إلى الحرب مرة أخرى، وهذه المخاوف نابعة من خشية الدول من أن تتحول أموال الإعمار إلى خسائر جديدة، إذا ما أقدمت إسرائيل على تدمير ما سيتم بناؤه، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام معضلة حقيقية.
وأكد الدكتور عماد عمر، أن الدول المعنية بإعادة الإعمار تطالب بضمانات واضحة وصريحة من الإدارة الأمريكية، تتعلق بضرورة ممارسة ضغوط فعلية على إسرائيل لمنعها من تقويض أي مسار سياسي أو إنساني مستقبلي، موضحًا أن غياب هذه الضمانات يجعل من الصعب إقناع الدول بالمشاركة في أي جهود إعادة إعمار، في ظل واقع سياسي وأمني غير مستقر.
مجلس السلام الدولي أمام اختبار حقيقي
وأشار إلى أن مجلس السلام الدولي يقف حاليًا أمام اختبار حقيقي، يتمثل في قدرته على إنجاح عملية الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق وترسيخ بنوده على الأرض، حيث أن ترامب يمتلك رؤية سياسية محددة في هذا الاتجاه، ولديه رغبة واضحة في تنفيذ الخطة بالكامل، باعتبارها أحد أبرز مشاريعه السياسية في المنطقة.
وأشار إلى أن الفارق الجوهري بين مجلس السلام الدولي والأمم المتحدة يكمن في أن الأخيرة جاءت بإجماع دولي وتضم في عضويتها جميع دول العالم، بينما يقتصر مجلس السلام على دول محددة يتم اختيارها وفق اعتبارات سياسية، مضيفًا أن ميثاق تأسيس الأمم المتحدة ومجلس الأمن ينظمان آليات التصويت واتخاذ القرار، وهو ما يمنح هذه المؤسسات شرعية قانونية لا يمتلكها أي إطار بديل.
مجلس السلام ليس بديلاً عن مجلس الأمن
وشدد على أن مجلس السلام الدولي، مهما بلغت صلاحياته، لا يمكن أن يكون بديلاً عن مجلس الأمن، كونه يستمد مرجعيته في الأساس من النظام الدولي القائم، مشيرًا إلى أن محاولات ترامب في هذا الإطار ترتبط أيضًا بطموحاته الشخصية، وعلى رأسها السعي للحصول على جائزة نوبل للسلام، إلى جانب تسجيل إنجاز سياسي يُحسب له قبل نهاية ولايته الأخيرة.
واختتم الدكتور عماد عمر بالتأكيد على أن الرئيس الأمريكي يسعى إلى إنهاء ولايته بإنجاز سياسي كبير، يتمثل في فرض مسار سلام جديد في المنطقة، وإعادة تشكيل الشرق الأوسط بما يخدم المصالح والتطلعات الأمريكية، موضحًا أن نجاح أو فشل هذه الرؤية سيظل مرهونًا بمدى القدرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاقات، وتحويل الخطط السياسية إلى واقع يحمي الاستقرار ويمنع تجدد الصراع.

