رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مدينة سورية تحت حصار حكومة الشرع.. ماذا يحدث في كوباني؟

مدينة كوباني
مدينة كوباني

أغلقت الأبواب في مدينة كوباني (عين العرب) السورية مرة أخرى، المدينة التي واجهت حصار تنظيم داعش قبل أكثر من عقد، وخرجت منه رمزا للصمود وكسر الأسطورة، تجد نفسها اليوم محاصرة من جديد، لكن هذه المرة بأدوات مختلفة ووجوه أخرى.

منذ ثلاثة أسابيع، يعيش سكان عين العرب تحت حصار خانق أعاد إلى الذاكرة أيام الجوع والعطش والانتظار الطويل، في مشهد إنساني قاس تتداخل فيه معاناة المدنيين مع تعقيدات السياسة ووعود المرحلة الانتقالية التي لم تصل بعد إلى موائد الجائعين ولا إلى صدور الأطفال المحرومين من الدواء والحليب.

بين حصار الأمس الذي فرضه داعش، وحصار اليوم الذي تتهم به قوات تابعة للحكومة الانتقالية، تقف كوباني وحيدة، تكرر سؤالها القديم: لماذا يترك المدنيون دائما في قلب المعركة، حتى بعد أن بعد انتهاء الحرب؟

 

حصار خانق

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الحصار الخانق المفروض على مدينة عين العرب (كوباني) مستمر منذ 21 يوما، في ظل اكتظاظ المدينة بالنازحين القادمين من القرى المجاورة، وغياب شبه كامل للمساعدات الإنسانية.

وأوضح المرصد أن المدينة تعاني نقصا حادا في المياه والكهرباء وخدمات الإنترنت، ما يعرقل نقل الصورة الحقيقية للواقع الإنساني المتدهور داخلها.

ويتزامن ذلك مع فقدان الوقود ومواد التدفئة (المازوت)، فيما يقتصر توفر الخضار على كميات محدودة يتم جلبها من القرى المجاورة بأسعار مرتفعة تفوق قدرة معظم الأهالي والنازحين على تحملها.

 

وعلى الصعيد الصحي، تعيش كوباني وضعا بالغ الخطورة نتيجة النقص الحاد في الأدوية وحليب الأطفال منذ أكثر من عشرة أيام، في ظل غياب أي مؤشرات على فتح المعابر الرسمية أو السماح بدخول المواد الأساسية.

ورغم الحديث عن اتفاقات وتفاهمات بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة الانتقالية، بما فيها وزارتا الدفاع والداخلية، لا يزال الحصار مستمرا دون بوادر جدية على فكه حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

ويعتبر أهالي المدينة أن سياسة التجويع والتعطيش المفروضة على المدنيين ترقى إلى جرائم حرب ممنهجة، تنفذ من قبل القوات التابعة للحكومة الانتقالية والفصائل الموالية لها في محيط المدينة وداخلها، على مرأى ومسمع من المجتمعين المحلي والدولي.

وفي هذا السياق، يناشد النازحون والمقيمون في كوباني السلطات المحلية والحكومية، إلى جانب المجتمع الدولي، التحرك الجاد إزاء خطورة الحصار، والعمل على فتح طرق آمنة من وإلى المدينة للتخفيف من معاناة السكان، والمساهمة في تهيئة مناخ يساعد على بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة.

 

مدينة الصمود

وكان تنظيم داعش قد حاصر مدينة كوباني ذات الغالبية الكردية أواخر عام 2014، حيث شهدت معارك ضارية ومقاومة شرسة من المقاتلين الكرد بدعم من ضربات التحالف الدولي.

 

وانتهت المعركة بانتصار القوات الكردية التي استعادت السيطرة على نحو 70% من المدينة بحلول نهاية ديسمبر 2014، ما شكل ضربة قوية للتنظيم.

وتعد مدينة كوباني رمزا للوحدة القومية الكردية العابرة للحدود، لما تحمله من أهمية رمزية واستراتيجية في الوجدان الكردي.

 

وقد اكتسبت شهرتها العالمية عام 2014 بعد صمودها في وجه حصار تنظيم داعش وكسر أسطورته بريا، كما شهدت أول تنسيق عسكري ميداني علني بين أكراد سوريا وأكراد العراق بدعم من التحالف الدولي وقوات البيشمركة، لتتحول من مدينة حدودية إلى محطة مفصلية في مسار النضال الكردي، وعنصر أساسي في أي نقاش مرتبط بمستقبل الحقوق الكردية في سوريا الجديدة عام 2026.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء