إمام مسجد عمرو بن العاص: توزيع الصلوات على اليوم دليل رحمة الله بعباده
قال الشيخ الدكتور مصطفى عبد السلام، إمام وخطيب مسجد عمرو بن العاص، أن الله سبحانه وتعالى شرع الصلوات الخمس في أوقات محددة ومتفرقة على مدار اليوم والليلة، لحكمة عظيمة تتعلق بارتباط الإنسان بربه وعدم انشغاله الكامل بالدنيا، موضحًا أن الله كان قادرًا، برحمته وقدرته، أن يجعل الصلاة مرة واحدة في اليوم، أو أن تُؤدى الصلوات الخمس مجتمعة في نصف ساعة واحدة، لكن الحكمة الإلهية اقتضت أن يكون هناك خمس نداءات يومية، في الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء.
رحمة الله بالعباد في توزيع أوقات الصلاة
وأضاف عبد السلام، خلال لقاء على فضائية الحياة، أن توزيع الصلوات على اليوم كله دليل على رحمة الله بعباده، وليس مشقة عليهم، مؤكدًا أن الله سبحانه وتعالى لا يريد أن يثقل على الإنسان، بل يريد أن يظل قلبه متعلقًا به في كل وقت، حيث أن الدنيا بطبيعتها تشد الإنسان إليها، بالعمل والمسؤوليات والمشاغل، فجاءت الصلاة لتكون محطة إيمانية متكررة تعيد المسلم إلى ربه كلما شغلته الحياة.
وأوضح الشيخ مصطفى عبد السلام، أن كل أذان هو رسالة واضحة من الله لعباده مضمونها: «ارجع لي»، فالله ينادي على الإنسان في الفجر، ثم يتركه ليعيش يومه، ثم يناديه مرة أخرى عند الظهر، ثم العصر، ثم المغرب، ثم العشاء، مؤكدًا أن هذا التكرار ليس عبثًا، بل مقصود لذاته، حتى لا يبتعد الإنسان طويلًا عن ذكر الله، وحتى يبقى قلبه حيًا ومتصلًا بخالقه.
الارتباط بالله حماية من فتن الدنيا
وشدد إمام مسجد عمرو بن العاص، على أن الصلوات الخمس تمثل حصنًا منيعًا للمسلم أمام فتن الدنيا وشهواتها، موضحًا أن الإنسان إذا انقطع عن الصلاة، أو أهملها، يصبح أكثر عرضة للانجراف وراء المغريات، مضيفًا أن الله سبحانه وتعالى أراد للعبد أن يعود إليه باستمرار، حتى لا تستحوذ عليه الدنيا، ولا يتمكن منه شياطين الإنس أو شياطين الجن.
وأشار إلى أن الصلاة ليست مجرد أداء حركات أو أقوال محفوظة، بل هي صلة حقيقية بين العبد وربه، تعيد ترتيب أولويات الإنسان، وتمنحه طمأنينة داخلية تجعله قادرًا على مواجهة ضغوط الحياة، مؤكدًا أن من يحرص على الصلاة في وقتها، يلاحظ بنفسه كيف تهدأ روحه، ويستعيد توازنه، مهما كانت الظروف من حوله صعبة أو مرهقة.
إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا
واستشهد إمام مسجد عمرو بن العاص بقوله تعالى: إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا، موضحًا أن أداء الصلاة في وقتها المحدد ليس أمرًا اختياريًا، بل فريضة لها توقيت إلهي دقيق، حيث أن الله سبحانه وتعالى هو من حدد وقت صلاة الفجر، ووقت الظهر، ووقت العصر، ووقت المغرب، ووقت العشاء، وكل وقت يحمل حكمة تتناسب مع حال الإنسان في هذا التوقيت من اليوم.
وأكد الشيخ مصطفى عبد السلام أن صلاة الفجر تأتي لتبدأ بها يومك على طاعة الله، بينما تأتي صلاة الظهر وسط الانشغال بالعمل لتذكرك بأن الله حاضر في قلب يومك، مشيرًا إلى أن صلاة العصر تأتي في وقت التعب والإرهاق، لتمنح الإنسان دفعة روحية، بينما تكون صلاة المغرب إيذانًا بختام يوم طويل، وتأتي صلاة العشاء لتختم اليوم بالوقوف بين يدي الله.
الصلاة ليست عبئًا بل نعمة متجددة
ولفت إمام مسجد عمرو بن العاص، إلى أن من يفهم فلسفة الصلوات الخمس يدرك أنها ليست عبئًا ثقيلًا، بل نعمة عظيمة، وفرصة متكررة للتوبة والدعاء والتقرب إلى الله، مضيفًا أن الصلاة تجعل الإنسان دائم المراجعة لنفسه، فلا يبتعد كثيرًا، ولا يغرق في المعاصي دون أن يجد من يوقظه وينبهه.
واختتم الشيخ الدكتور مصطفى عبد السلام، بالتأكيد على أن الله سبحانه وتعالى أراد للإنسان أن يظل متعلقًا به طوال اليوم، مهما أخذته الدنيا أو شغلته الحياة، كما شدد على أن الصلوات الخمس هي نداءات رحمة تحفظ الإيمان من الغفلة، وتبقي القلب حاضرًا مع الله، داعيًا الجميع إلى المحافظة على الصلاة في وقتها، لأنها الطريق الأقرب للثبات والطمأنينة في الدنيا والآخرة.

