رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد قرار الصحة.. ماذا تحتاج عيادات علاج إدمان الإنترنت لتحقيق أهدافها؟|خاص

الإدمان الرقمي
الإدمان الرقمي

رحب العديد من خبراء علم النفس وعلاج الإدمان بقرار وزارة الصحة بدء تشغيل عيادات تخصصية لعلاج سوء استخدام وإدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية، ضمن خدمات مبادرة «صحتك سعادة» المعنية بالصحة النفسية.

وبحسب مراقبون فإن القرار يأت بعد أن أصبح إدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية أقرب لظاهرة تستنزف الصحة النفسية والجسدية، ويخلق فجوة عميقة بين الفرد وواقعه، مما يجعله تحدياً يواجه المجتمعات الحديثة ويستلزم تدخلاً واعياً لحماية أجيال الغد من الغرق في فخ «الهروب الرقمي».

وكان الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي للوزارة، قد كشف في تصريحات صحفية أن المرحلة الأولى تشمل 6 مستشفيات كبرى تغطي مناطق جغرافية واسعة (القاهرة الكبرى، الدلتا، وجه بحري، والصعيد)، بواقع عيادة أسبوعية كل يوم أربعاء في المستشفيات التالية العباسية للصحة النفسية والخانكة للصحة النفسية  والمعمورة للصحة النفسية (الإسكندرية) ودميرة للصحة النفسية (الدقهلية) والمنيا للصحة النفسية وأسيوط للصحة النفسية.
 

إدمان الإنترنت ليس مجرد قلة وعي 

وقالت دكتورة نيڤين حسني استشاري علم النفس الرقمي وعضو الهيئة الاستشارية العليا لتكنولوچيا المعلومات ونائب رئيس لجنة التحول الرقمي، إن قرار تشغيل عيادات متخصصة لعلاج سوء استخدام وإدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية ضمن خدمات مبادرة «صحتك سعادة»، قرار مهم جدا لأنه يعكس اهتمام الدولة واعتبارها لموضوع الإدمان الرقمي والألعاب الإلكترونية قضية صحية حقيقية مش مجرد قلة وعي أو مشكلة أسرية بسيطة.

وأكدت دكتورة نفنين حسني، في تصريحه لـ «إيجبتك»، أن مبادرة «صحتك سعادة»، تعد أمر مهم لتعزيز الصحة النفسية الموضوع، وتشمل التشخيص المبكر وفحوصات دقيقة وبالإضافة لتدريب كوادر طبية على أحدث البروتوكولات العالمية مع حملات توعية للتعريف بالمخاطر وسبل الوقاية بجانب منصة وطنية صحية نفسية.

العلاج السلوكي المعرفي

وشددت إستشاري علم النفس الرقمي، أن تحقيق العيادات لأهداف حقيقية يجب أن تكون لها تأثير على أرض الواقع أكثر من مجرد مكان للكشف ويجب أن تكون مدعومة ببرنامج علاج نفسي سلوكي مدعوم بأدلة علمية مثل العلاج السلوكي المعرفي الذى أثبت فعليته في الحالات مثل إدمان الألعاب الرقمية فضلا عن ضرورة وجود دعم مستمر بعد التشخيص لمتابعة الحالة لمنع الانتكاس، وذلك بسبب أعراض الانسحاب وعدم حدوث انتكاسة مرة تاني.

واشارت إلي ضرورة وجود التوعية والرعاية الأسرية والمجتمعية والتكاتف لمعرفة الأسباب التي أدت لهذا الإدمان ولي مجرد علاج أعراض المرض، مع ضرورة دعم المريض وأهله خلال رحلة العلاج لأن الإدمان الرقمي لا بيأثر فقط  على الشخص بيأثر على السلوك والعلاقات والحياة اليومية وعلى الأسرة بأكملها.

 

 

ورحب الدكتور جمال فرويز، استشاري الصحة النفسية، بمبادرة وزارة الصحة لعلاج إدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية، قائلا: “في البداية، أحب أوضح إن القرار موجود لدى الجهات المختصة، وبالنظر لما نراه من الخارج، كل شيء يبدو ممتازًا ومتوافقًا مع المعايير، وزارة الصحة متفهمة تماما للموقف الذي يمر به البلد". 

وشدد قائلا: "لكن الأهم أن يكون التطبيق العملي مطابقا لما هو مكتوب ومعلن، الخبرات المتوفرة يجب أن تستثمر بشكل حقيقي، وأن يكون التشخيص والعلاج سليمين ومبنيين على معايير علمية واضحة".

وتابع فرويز في تصريحه لـ «إيجبتك» قائلا: "الخبرات القديمة مهمة جدا، لأنها تعرف كيف تتعامل مع الحالات بشكل صحيح، التشخيص السليم والعلاج المناسب هما أساس النجاح، وما ينفعش تكون الإجراءات شكلية بدون تطبيق فعلي على الأرض".

تجاوب المرضى

واستطرد استشاري الصحة النفسية كاشفا عن التحدي الأكبر والرئيسي، الذي ستواجهه الوزارة لعلاج إدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية، قائلا: “أكبر مشكلة تواجهنا هي هل سيحضر المرضى فعليا لتلقي العلاج في مثل هذه المراكز أم لا؟ أغلب المرضى لا يأتون بمبادرة شخصية، وغالبًا ما يأتيهم العلاج بسبب ضغط الأهل أو الأقارب، هناك حالات نادرة فقط تأتي بمحض إرادتها”.

الإدمان على الموبايل والألعاب

وأضاف : الكثير من المرضى صرخوا من المصاريف الضخمة التي ينفقونها على الموبايل والألعاب، وما يترتب على ذلك من خسائر مالية وسلوكية، هذه الظاهرة شائعة جدا، ونلاحظ أنها تتطلب متابعة دقيقة وعلاجا مستمرا.

 

العلاج وإعادة التوازن الكيميائي

أشار الدكتور جمال فرويز في تصريحه إلى أن أغلب الحالات تحتاج دخول المستشفى لفترة مؤقتة، لأن الاعتماد على الموبايل والألعاب مرتبط بمستويات الدوبامين في الدماغ، حين يكون الشخص بعيدا عن الموبايل، يقل الدوبامين بشكل طبيعي، والمشكلة تظهر عندما يحاول المراهق التعويض عن هذا النقص بالعودة للألعاب.

وبحسب خبير علم النفس فإن العلاج الأمثل يكون في مكان آمن لمدة أسبوعين على الأقل مع متابعة طبية وعلاج سلوكي، وهنا تظهر النتائج الإيجابية، بدون هذا التطبيق الصارم، للأسف النتائج غالبًا ما تكون ضعيفة وغير فعالة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء