"رائحة الخلود".. علماء يعرضون عطر مومياء فرعونية عمرها 3500 عام
نجح العلماء عام 2023 في تحديد المركبات الكيميائية الموجودة في المراهم المستخدمة لتحنيط أعضاء سيدة نبيلة من مصر القديمة، مما كشف عن تعقيد غير معتاد في وصفات التحنيط التي تضمنت مكونات غير محلية.
دمج "رائحة الخلود" مع المعروضات في المتاحف
وفقًا لتقرير نشره موقع “arstechnica”، وتعاون الباحثون مع خبير عطور لإعادة ابتكار ما أسموه "رائحة الخلود"، وبدءوا دمج هذه الرائحة في المعروضات المتحفية الخاصة بمصر القديمة بهدف تعزيز تجربة الزوار وتغيير فهمهم لعملية التحنيط.

بدأ التحنيط تاريخيًا منذ عصور ما قبل الأسرات، عندما لاحظ الناس أن حرارة الصحراء تجفف الجثث وتحفظها، ما دفعهم إلى تطوير طرق تحنيط تشمل إزالة الأعضاء الداخلية وتنظيف الجثة باستخدام مواد مثل ملح النطرون والراتنجات النباتية.
وتوضح المصادر القديمة مثل كتابات هيرودوت أن التحنيط كان يتضمن سحب الدماغ عبر الأنف، وغسل الجسم بالتوابل ونبيذ النخيل، ثم لف الجثة بطبقات من الكتان مع وضع تمائم للحماية، وأخيرًا تغطيتها بالراتنج ووضعها في التوابيت.

المعرفة الدقيقة حول مكونات التحنيط تظل محدودة، لكن الدراسات الحديثة باستخدام تقنيات مثل كروماتوجرافيا الغاز-مطياف الكتلة كشفت أن المراهم كانت مزيجاً من زيوت نباتية، صمغ، راتنجات وأكاسيد عطرية، مما أتاح فهماً أعمق للروائح المرتبطة بعملية التحنيط.
ركزت باربرا هوبر، الباحثة المشاركة من معهد ماكس بلانك للجيولوجيا البشرية، في بحثها على المراهم المستخدمة في تحنيط الأعضاء المحفوظة في الجرار الكانوبية، وأعادت تركيب رائحة تجمع بين عبير الصنوبر، شمع العسل، والقار الدخاني، وقد طورت هوبر وزملاؤها طرقًا لإدخال هذه الرائحة إلى المتاحف من خلال بطاقات معطرة محمولة ومحطات روائح ثابتة.

متاحف تعرض رائحة الخلود
تم تطبيق هذه التجربة في متحف أوغست كيستنر في ألمانيا ومتحف مويسجارد في الدنمارك، حيث وصف أمناء المتاحف كيف أضافت الرائحة بعدًا عاطفيًا وحسيًا لا توفره الملصقات النصية وحدها، مما منح الزوار تجربة أكثر عمقًا واتصالًا بتاريخ التحنيط المصري القديم.
وقد أوضحت خبيرة العطور كارول كالفز أن تحدي صنع هذه الروائح يكمن في تقديم تجربة شمية متكاملة تستحضر تعقيد المادة الأصلية وليس فقط مكوناتها الكيميائية.

