استثمارات بـ200 مليون دولار.. أول مصنع في مصر لإنتاج سيانيد الصوديوم
يمثل مشروع إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في مصر والشرق الأوسط خطوة صناعية غير مسبوقة، تؤكد توجه الدولة نحو توطين الصناعات الكيماوية الاستراتيجية وتعزيز قدراتها التصديرية، خاصة في القطاعات المرتبطة بالتعدين والطاقة، ويأتي المشروع باستثمارات مبدئية تبلغ 200 مليون دولار في مرحلته الأولى، وبطاقة إنتاج سنوية تصل إلى 50 ألف طن، داخل مجمع مصانع سيدي كرير للبتروكيماويات بمحافظة الإسكندرية.
ويعد المصنع الجديد لشركة «دراسكيم» إضافة نوعية لقطاع الكيماويات، نظرًا لأهمية سيانيد الصوديوم في استخلاص الذهب وصناعة البطاريات الكهربائية، فضلًا عن دوره في دعم سلاسل الإمداد المحلية وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
تفاصيل المشروع وخطط الإنتاج حتى 2028
تستهدف شركة دراسكيم بدء الإنتاج الفعلي للمصنع في عام 2028، عقب الانتهاء من تنفيذ المرحلة الأولى، والتي تركز على إنتاج وتصدير سيانيد الصوديوم بطاقة 50 ألف طن سنويًا، ومن المقرر دراسة التوسع في المرحلة الثانية سواء من خلال مضاعفة الطاقة الإنتاجية أو إنتاج مشتقات أخرى من سيانيد الصوديوم، تمهيدًا للانتقال إلى المرحلة الثالثة التي تشمل تصنيع مكونات بطاريات أيونات الصوديوم.
وينتظر أن يسهم المشروع في تحقيق عائدات تصديرية سنوية تقدر بنحو 120 مليون دولار، مع توفير ما يصل إلى 500 فرصة عمل مباشرة، إلى جانب فرص العمل غير المباشرة المرتبطة بسلاسل التوريد والخدمات اللوجستية.
توطين التكنولوجيا ودعم التعدين والطاقة النظيفة
يرتكز المشروع على نقل وتوطين تكنولوجيا أميركية وأوروبية متقدمة لأول مرة في المنطقة، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لصناعات استخلاص الذهب وتكنولوجيا البطاريات الحديثة، وتعد بطاريات أيونات الصوديوم من البدائل الأكثر استدامة والأقل تكلفة مقارنة ببطاريات الليثيوم، خاصة في تطبيقات تخزين الطاقة المتجددة ومراكز البيانات ودعم شبكات الكهرباء.
ويمثل توفر سيانيد الصوديوم محليًا عاملًا حاسمًا لدعم نشاط مناجم الذهب في مصر والقارة الأفريقية، التي تستحوذ على نسبة كبيرة من الإنتاج العالمي، ما يمنح المنتج المصري ميزة تنافسية قوية في الأسواق الإقليمية.
مصر مركز إقليمي للتصدير والصناعات الكيماوية
من المتوقع أن يسهم المصنع الجديد في تعزيز موقع مصر كمركز صناعي وتصديري في مجال الكيماويات، خاصة مع قربها الجغرافي من الأسواق الأفريقية والشرق أوسطية، وتطور البنية التحتية للموانئ والطرق، وتوافر المواد الخام الرئيسية مثل الغاز الطبيعي والأمونيا والصودا الكاوية.
كما يدعم المشروع استراتيجية الدولة الهادفة إلى زيادة الصادرات الصناعية، وتعميق التصنيع المحلي، وتعزيز النفاذ إلى الأسواق الأفريقية، حيث من المنتظر أن تصبح مصر أول دولة أفريقية مُصدّرة لسيانيد الصوديوم، في ظل أن إنتاج المرحلة الأولى يفوق احتياجات السوق المحلي بعدة أضعاف