رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«منصة ثقافية للعالم».. معرض الكتاب يضع مصر على خريطة الثقافة العربية

معرض القاهرة الدولي
معرض القاهرة الدولي للكتاب

 شهد افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين لعام 2026، زخما كبيرا وما صاحبه من حضور لافت وتفاعل واسع من مختلف الفئات العمرية، خاصة الشباب، فإن المشهد العام للمعرض عكس حالة ثقافية استثنائية تؤكد استعادة مصر لمكانتها كعاصمة للثقافة العربية وواحدة من أهم المنصات الثقافية على مستوى العالم.

 

إقبال جماهيري كبير 

نجح المعرض منذ اليوم الأول في تحقيق معادلة صعبة، تمثلت في الجمع بين الإقبال الجماهيري غير المسبوق، وتنوع الفعاليات الثقافية والفكرية، وتقديم مبادرات جديدة تستهدف دعم القراءة بأقل الأسعار لتخفيف الأعباء عن القارئ المصري، في ظل ظروف اقتصادية عالمية ضاغطة أثرت بشكل مباشر على صناعة النشر.

 

إيجابيات بارزة ومبادرات مؤثرة

يُحسب لإدارة المعرض هذا العام إطلاق عدد من المبادرات المهمة التي لاقت ترحيبًا واسعًا من الجمهور، من بينها مخيم “أهلنا وناسنا”، الذي شهد حضورًا كثيفًا من محافظات مصر المختلفة، وساهم في توثيق التراث المصري الأصيل، وإعادة الاعتبار للثقافة الشعبية بوصفها جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية.

 

70% من جمهور المعرض من فئة الشباب 

حقق المعرض هذا العام نجاحًا جماهيريًا لافتًا، حيث توافد ملايين الزوار على مدار أيامه، وشكل الشباب ما يقرب من 70% من جمهور المعرض، وهو ما يؤكد أن الكتاب ما زال حاضرًا بقوة في وعي الأجيال الجديدة، وأن الثقافة لا تزال قادرة على جذب الجمهور رغم كل التحديات.

كما شهدت بعض الندوات والفعاليات الثقافية إقبالًا كبيرًا، وامتلأت القاعات عن آخرها، خاصة تلك التي تناولت قضايا فكرية وثقافية حقيقية، أو استضافت أسماء مؤثرة وفاعلة في المشهد الثقافي.

 

مركز تبادل الملكية الفكرية

كما يُعد إطلاق مركز تبادل الملكية الفكرية للمرة الأولى خطوة متقدمة ومهمة في تاريخ المعرض، تعكس وعيًا بأهمية حماية الإبداع وتشجيع الاستثمار الثقافي، خاصة أن هذه الخطوة تتماشى مع مكانة معرض القاهرة الدولي للكتاب كأحد أكبر المعارض على مستوى العالم.

 

مبادرة “مكتبة لكل بيت”

وشهدت مبادرة “مكتبة لكل بيت” إقبالًا فاق التوقعات، إلى جانب “شنطة نجيب محفوظ” وتخفيضات هيئة الكتاب، والمركز القومي للترجمة، وهيئة قصور الثقافة، وغيرها من المبادرات التي هدفت إلى كسر حاجز الأسعار المرتفعة، ومحاولة تخفيف العبء عن القارئ، ودعم انتشار الكتاب في مواجهة الارتفاع الكبير في تكلفة الطباعة وأسعار الورق.

 

جنود مجهولة في نجاح المعرض 

بعد هذا النجاح لا يمكن إغفال المجهود الكبير للعاملين بالمعرض، من منظمين وموظفين ومتطوعين، الذين عملوا على مدار أكثر من أسبوعين متواصلين، في ظل ضغط جماهيري ضخم، وتنقل يومي لملايين الزوار داخل مساحات شاسعة، وهو جهد يستحق التقدير والإشادة.

ورغم هذا النجاح الكبير، فإن حجم المعرض وضخامة الحدث أفرزا عددًا من الملاحظات التنظيمية، التي تبدو طبيعية في تظاهرة ثقافية بهذا الاتساع، لكنها تستحق التوقف عندها بهدف التطوير وتحسين التجربة في الدورات المقبلة، لكنها  تظل ملاحظات طبيعية في حدث بهذا الحجم، ولا تقلل من حجم النجاح الذي تحقق، بل تمثل فرصة حقيقية للمراجعة والتطوير، بما يضمن دورات قادمة أكثر تنظيمًا وتأثيرًا.

وبشهادة العديد من الزائرين، تعد الدورة الماضية من أنجح دورات المعرض على المستوى الجماهيري والتفاعلي، مع إيمان كامل بأن القادم سيكون أفضل، طالما استمر الحوار المفتوح بين القائمين على المعرض، والناشرين، والمثقفين، والجمهور.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء