الحلبي: التأهيل المدني بالأكاديمية العسكرية يشكل شخصية صلبة تتحمل الأزمات
أكد اللواء طيار هشام الحلبي، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن الجدل المثار حول أهمية الدورات المدنية داخل الأكاديمية العسكرية، نابع من سوء فهم لطبيعة هذا النوع من التأهيل، خاصة لدى بعض العاملين في الوزارات والهيئات المدنية، الذين يتساءلون عن جدوى الالتحاق بدورة مدتها ستة أشهر داخل مؤسسة عسكرية رغم كونهم غير عسكريين، وهذا التساؤل مشروع، لكنه يحتاج إلى توضيح علمي وموضوعي، مشددًا على أن التأهيل المدني الذي تقدمه الأكاديمية لا يمس على الإطلاق جوهر الوظيفة المدنية أو إجراءاتها أو طبيعتها، ولا يغير من المسار الوظيفي للدارس، بل يركز بالأساس على بناء الشخصية وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المعاصرة.
بناء الشخصية لا تغيير الوظيفة
وأضاف الحلبي، خلال لقاء على فضائية TEN، أن الهدف الأساسي من هذه الدورات هو تشكيل شخصية قوية وصلبة، قادرة على تحمل الأزمات الصعبة، وإدارة الضغوط المرتبطة بضيق الوقت وتعقيد الظروف، إلى جانب تنمية مهارات العمل الجماعي وتعزيز ثقافة التعاون بين مؤسسات الدولة المختلفة، كما أن من أهم محاور بناء الشخصية داخل الأكاديمية هو الاهتمام باللياقة البدنية والرياضية، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في تكوين الإنسان المتوازن، إلى جانب ترسيخ قيم التعاون والانضباط، ليس فقط بين المتدربين أنفسهم، بل أيضًا في إطار التكامل مع القوات المسلحة المصرية.
وأوضح اللواء هشام الحلبي، أن طبيعة التهديدات التي تواجه الدولة المصرية في المرحلة الراهنة تختلف عن السابق، وهو ما يستلزم إعداد نمط جديد من القيادات المدنية القادرة على الفهم والتحليل والتعامل مع هذه التحديات، مؤكدًا أن برامج التأهيل صُممت خصيصًا وفق شكل التهديد المتوقع؛ حيث إن الدارس يأتي إلى الأكاديمية وهو حاصل بالفعل على تأهيل مدني متخصص بحسب كليته ووظيفته، لكن الأكاديمية تضيف بعدًا جديدًا يمكنه من فهم قضايا الأمن القومي، واستيعاب ما يدور في الإقليم، والتعامل مع الأزمات بعقلية استراتيجية، وهو ما لا يتأتى إلا من خلال برنامج تأهيلي متكامل.
حيادية كاملة في الاختيار والانتقاء
وشدد على أن عملية الاختيار والانتقاء للالتحاق بالدورات المدنية تتسم بالحيادية التامة، لافتًا إلى أن الاختبارات تتم من خلال الوزارات المعنية وليس القوات المسلحة، حيث تقوم كل وزارة بترشيح من تراه مناسبًا للتأهيل، حيث أن منظومة الاختبارات تعتمد بشكل كبير على الميكنة، بما يقلل إلى أدنى حد من أي تدخل بشري أو عوامل شخصية، وهو ما يضمن العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع المتقدمين، ويعزز الشعور بالطمأنينة والارتياح النفسي لدى الدارسين.
وأشار مستشار الأكاديمية العسكرية، إلى أن نتائج الاختبارات تظهر فور الانتهاء منها، وهو ما يمنح المتقدمين شعورًا بالشفافية والإنصاف، حتى في حال عدم اجتياز الدورة، مؤكدًا أن هذا الإحساس بالعدالة ينعكس بشكل مباشر على تماسك المجتمع وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة، فغياب أي دعم خارجي أو وساطة داخل منظومة الاختبارات يمثل فارقًا جوهريًا، ويؤكد أن الكفاءة هي المعيار الوحيد، وهو ما يرسخ قيم العدالة والمساواة بين المواطنين.
تأثير إيجابي على الفرد والأسرة
وتحدث اللواء هشام الحلبي، عن تجربته الشخصية مع الدورات المدنية، مؤكدًا أنه لمس تغيرًا إيجابيًا كبيرًا في شخصية المتدربين بعد انتهاء الدورة، سواء على مستوى الانضباط أو تحمل المسؤولية أو إدارة الضغوط، وهذا التغيير لا يقتصر على بيئة العمل فقط، بل يمتد إلى داخل الأسرة، حيث ينعكس على سلوك الفرد كأب أو أم أو ابن، مشيرًا إلى أن العديد من الأسر عبّرت عن سعادتها بالتغير الإيجابي الذي طرأ على أبنائها بعد الالتحاق بالدورات.
واختتم اللواء طيار هشام الحلبي، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، بالتأكيد على أن الإقبال على الدورات المدنية، خاصة من الفتيات، يشهد تزايدًا ملحوظًا، مؤكدًا أن الأكاديمية تحرص على تقييم كل دورة عقب انتهائها، بهدف رصد الإيجابيات وتلافي أي سلبيات، فالتطوير المستمر يعد سمة أساسية من سمات القوات المسلحة المصرية، بما في ذلك منظومات التدريب والتأهيل، حيث يتم تحديث محتوى كل دورة جديدة وفقًا للمعايير العالمية، وبناء على تقييمات المتخصصين وآراء الدارسين أنفسهم، لضمان تحقيق أقصى استفادة ممكنة.

