الحلبي: التهديدات الهجينة تستهدف القطاع المدني وليس العسكري|فيديو
قال اللواء طيار هشام الحلبي، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، إن طبيعة التهديدات التي تواجه المنطقة في المرحلة الحالية لم تعد تقتصر على الشكل العسكري التقليدي، وإنما تحولت إلى نمط أكثر تعقيدًا يُعرف باسم التهديدات الهجينة أو الهايبرد، وهذه التهديدات تقوم على المزج بين الضغوط العسكرية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والسيبرانية، إلى جانب الضغوط السياسية، بما يجعلها أكثر خطورة وتأثيرًا على استقرار الدول، خاصة أن أدواتها تستهدف في الأساس القطاعات المدنية وليس العسكرية فقط.
مفهوم التهديدات الهجينة
وأضاف الحلبي، خلال لقاء على فضائية TEN، أن التهديدات الهجينة تعتمد على تركيبة متعددة الأدوات، يتم توظيفها بشكل متزامن لإرباك الدولة وإضعاف قدرتها على المواجهة، موضحًا أن الجانب العسكري يمثل جزءًا محدودًا من هذه التهديدات مقارنة بباقي الأبعاد، كما أن ما يقرب من 75% من آثار هذه التهديدات تستهدف القطاعات المدنية، مثل الاقتصاد والمجتمع والبيئة والتكنولوجيا، وهو ما يجعل المواجهة التقليدية غير كافية، ويستلزم تبني مقاربات شاملة تتجاوز الحلول العسكرية المباشرة.
وأكد أن مواجهة هذا النوع من التهديدات تفرض ضرورة تأهيل القطاعات المدنية داخل الدولة، بحيث تكون قادرة على التعامل مع هذه الضغوط بالتنسيق الكامل مع القوات المسلحة، في إطار منظومة متكاملة لتأمين الدولة، موضحًا أن هناك شقًا عسكريًا واضحًا تتولاه القوات المسلحة، إلا أن نجاح المواجهة يتطلب في الوقت ذاته وجود تنسيق مؤسسي مع الجهات المدنية، لضمان توحيد الجهود وتحقيق أعلى درجات الجاهزية على مختلف المستويات.
دور الأكاديمية العسكرية في إعداد القيادات المدنية
وأشار مستشار الأكاديمية العسكرية، إلى أن العديد من الدول الكبرى أدركت مبكرًا خطورة التهديدات الهجينة، وبدأت في الاستثمار في تأهيل كوادرها المدنية، وهو ما تسير عليه مصر من خلال برامج متخصصة داخل الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، موضحًا أن الأكاديمية تعمل على محورين أساسيين، الأول يتعلق بالتأهيل المبدئي للعاملين بالقطاعات المدنية الملتحقين بالوزارات والمؤسسات المختلفة، والثاني يركز على تأهيل القيادات المدنية على المستوى الاستراتيجي لمواجهة التحديات المعقدة.
وأوضح اللواء هشام الحلبي، أن هذه البرامج التدريبية لا تقتصر على نقل المعرفة فقط، بل تسهم في تعزيز الشخصية القيادية لدى المتدربين، بما ينعكس بشكل إيجابي على أدائهم داخل مؤسساتهم المختلفة، مؤكدًا أن غرس قيم الانضباط والالتزام يمثل عنصرًا محوريًا في هذا التأهيل، باعتبارهما الأرضية الصلبة التي يبنى عليها أي عمل ناجح، سواء كان مدنيًا أو عسكريًا، خاصة في ظل الأزمات والتحديات المتسارعة.
تنفيذ السياسات الاستراتيجية على المدى الطويل
وأشار مستشار الأكاديمية العسكرية، إلى أن تأهيل الكوادر المدنية ينعكس بشكل مباشر على قدرة الدولة على تنفيذ سياساتها العامة، سواء على المدى القريب أو المتوسط أو البعيد، مشيرًا إلى أن وجود خطط استراتيجية دون كوادر مؤهلة يفرغ هذه الخطط من مضمونها، حيث أن مصر تمتلك رؤى استراتيجية طموحة، مثل “رؤية مصر 2030”، إلى جانب خطط وسياسات متكاملة على مستوى الدولة، إلا أن نجاحها مرهون بوجود عناصر بشرية قادرة على التنفيذ بكفاءة ووعي.
واختتم اللواء طيار هشام الحلبي، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، بالتأكيد على أن امتلاك كوادر مدنية مؤهلة وذات شخصية صلبة، يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التهديدات الهجينة، مشددًا على أن بناء الإنسان يظل الركيزة الأساسية لتحقيق الأمن القومي الشامل والاستقرار المستدام.

