الليلة الكبيرة.. طنطا تستعد لاحتفالات إحياء مولد السيد أحمد البدوي
مع اقتراب الليلة الكبيرة لمولد العارف بالله سيدي أحمد البدوي، في السادس عشر من سبتمبر الجاري، تكتسي مدينة طنطا بالأنوار والزينة استعدادًا لاستقبال مئات الآلاف من الزائرين من مختلف محافظات مصر وخارجها، ممن جاءوا طلبًا للبركة وحبًا في آل بيت رسول الله ﷺ.
ويعد مولد السيد البدوي واحدًا من أكبر وأشهر الموالد في مصر والعالم الإسلامي، حيث يمثل مناسبة دينية واجتماعية وثقافية فريدة تجمع بين الذكر والإنشاد والروحانيات، إلى جانب الأسواق الشعبية والحرف التقليدية التي تضفي أجواءً مميزة على المدينة.
السيد أحمد البدوي رضي الله عنه، هو الشريف الحسيب النسيب، أبو العباس شهاب الدين أحمد البدوي الحسيني، المولود بمدينة فاس المغربية عام 596هـ، والمتوفى في طنطا عام 675هـ. يُلقَّب بالملثَّم وشيخ العرب، وهو مؤسس الطريقة الأحمدية البدوية وأحد أقطاب التصوف الإسلامي، ومن أبرز من نشروا العلم والقرآن في الدلتا ومصر كلها نزوله طنطا في القرن السابع الهجري كان نقطة تحول كبيرة للمدينة، إذ جعل منها مركزًا علميًا وروحانيًا بارزًا، وأُطلق على الجامع الأحمدي لقب "شقيق الجامع الأزهر" لما تخرج منه من علماء وفقهاء وقراء للقرآن الكريم.
مولد السيد البدوي في طنطا
وقد وصف الحافظ ابن حجر العسقلاني مولده بأنه "يوم مشهود يقصده الناس من النواحي البعيدة"، فيما نقل عنه الإمام الشعراني أن شهرة مولد البدوي تغني عن وصفه، ومع مرور الزمن، تحوّل الاحتفال إلى مناسبة وطنية ذات طابع شعبي وروحي يجسد روح التسامح والمحبة والوفاء للتراث الديني.
وتعمل محافظة الغربية والأجهزة التنفيذية على قدم وساق لتأمين الاحتفالات وضمان انسياب الحركة المرورية، مع توفير الخدمات للزائرين، بالتعاون مع الطرق الصوفية والأوقاف. كما يشهد الجامع الأحمدي حلقات ذكر ودروس دينية، إلى جانب أمسيات إنشاد ومديح نبوي، ليعيش الزائرون أجواءً روحانية تعيد إلى الأذهان مآثر هذا الولي الجليل.
مولد السيد البدوي ليس مجرد احتفال سنوي، بل هو رمز للترابط الاجتماعي والهوية المصرية الأصيلة، حيث تلتقي فيه القلوب على حب آل البيت وتنتعش الأسواق والحرف التقليدية، لتبقى طنطا – ببركة سيدي أحمد البدوي – منارةً للروحانيات ومقصدًا للزوار من كل فج عميق.