رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

باحث بالشأن الدولي: المباحثات الأمريكية الإيرانية ترسم مسارا إيجابيا

المفاوضات الإيرانية
المفاوضات الإيرانية الأمريكية

قال سالم الجهوري، الباحث في الشؤون الدولية، إن المفاوضات النووية الأمريكية الإيرانية التي انعقدت في العاصمة العمانية مسقط، حظيت بمتابعة دقيقة من المجتمع الدولي، خاصة من العواصم المؤثرة وصناع القرار، نظرًا لما تحمله من تداعيات مباشرة على أمن واستقرار المنطقة، موضحًا أن فشل هذه المفاوضات قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن هذه الجولة تمثل في جوهرها جولة استطلاعية تهدف إلى رسم ملامح المسار التفاوضي الإيجابي خلال الجولات المقبلة، أكثر من كونها جولة حاسمة لحسم الخلافات العالقة.

جولة تمهيدية واتفاق على استكمال الحوار

وأضاف الجهوري، خلال مداخلة هاتفية على فضائية TEN، أن من بين المؤشرات الإيجابية في هذه الجولة اتفاق الطرفين على مواصلة الحوار، من خلال جولة ثانية، يعقبها التوافق على جولة ثالثة، بما يعكس وجود رغبة مبدئية في إبقاء المسار الدبلوماسي مفتوحًا، كما أن هذه الجولة شهدت طرح المسارات التي يرغب كل طرف في مناقشتها خلال المفاوضات، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب بناء قدر كبير من الثقة بين واشنطن وطهران، خاصة في ظل تسارع الأحداث الإقليمية واحتمالات الانزلاق إلى صدام عسكري في أي لحظة.

وأكد سالم الجهوري، أن سلطنة عمان تبذل جهودًا كبيرة لإنجاح هذه المفاوضات، مستندة إلى خبرتها الطويلة في لعب أدوار الوساطة بين الطرفين، فضلًا عن سجلها السابق في التوصل إلى اتفاق 2015، الذي مثل آنذاك اختراقًا مهمًا في العلاقات المتشابكة بين الولايات المتحدة وإيران منذ عام 1979، موضحًا أن الخلافات الممتدة بين الجانبين لما يقرب من أربعة عقود تجعل الحاجة إلى اختراق جديد أمرًا ملحًا، إلا أن تحقيق ذلك يتطلب توفير مساحة زمنية كافية وخطوات تدريجية لبناء الثقة، خاصة أن المفاوضات الحالية تُدار بشكل غير مباشر.

تباين الأجندات وخلاف حول نطاق المباحثات

ولفت الباحث في الشؤون الدولية، إلى أن الطرفين أعلنا قبل انطلاق هذه الجولة أولوية إعطاء الدبلوماسية فرصة، إلا أن الخلاف برز سريعًا حول نطاق المباحثات، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى توسيعها لتشمل البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني ودعم طهران لحلفائها في المنطقة، وفي المقابل، شددت إيران على أن مشاركتها تقتصر على مناقشة الملف النووي فقط، رافضة التطرق إلى ملف الصواريخ الباليستية أو مسألة تسليم مخزون تخصيب اليورانيوم، وهو ما يعكس تباينًا واضحًا في سقف المطالب والخطوط الحمراء لدى الطرفين.

وأوضح الباحث، أن البيانات الصادرة عن الجهات المتفاوضة عكست تباينًا في المواقف، معتبرًا أن هذه الجولة ستسهم في استكشاف حجم المطالب المتبادلة، مع إمكانية أن تلعب مسقط دورًا مهمًا في تقريب وجهات النظر وحلحلة الملفات تدريجيًا، مشيرًا إلى أن السقف الأمريكي يبدو مرتفعًا، في حين تدرك الحكومة الإيرانية أنها أمام فرصة لإعادة صياغة علاقة جديدة مع الولايات المتحدة، خاصة أن واشنطن تنظر إلى إيران باعتبارها دولة محورية ذات ثقل جغرافي واقتصادي مؤثر في المنطقة.

أدوار دولية وعربية داعمة للمسار التفاوضي

وأشار إلى أن فرص التقارب قد تزداد بفعل الضغوط التي يمارسها شركاء الولايات المتحدة لدفعها نحو التفاوض، إلى جانب حلفاء إيران، وعلى رأسهم الصين وروسيا، فضلًا عن دور بعض الدول العربية، مثل مصر والمملكة العربية السعودية، في دعم الحلول الدبلوماسية، كما أن بيان وزارة الخارجية المصرية، بشأن أهمية إخلاء منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووي يعكس رؤية شاملة للأمن الإقليمي، تشمل جميع الأطراف دون استثناء، بما في ذلك إسرائيل.

واختتم سالم الجهوري، الباحث في الشؤون الدولية، بالإشارة إلى أن إسرائيل لا تنظر بعين الرضا إلى هذا التقارب أو إلى مسار المفاوضات، وقد عبرت عن ذلك صراحة في وسائل إعلامها، مفضلة خيار التصعيد على الحلول السياسية، وهو ما يضع واشنطن أمام ضغوط إضافية في إدارة هذا الملف، حيث أن الولايات المتحدة لا ترغب في حرب شاملة مع إيران، نظرًا لكلفتها الاقتصادية الباهظة، خاصة في ظل تجاوز الدين الأمريكي حاجز 33 تريليون دولار، مشددًا على أن الخيار الدبلوماسي يظل الأقل تكلفة والأكثر واقعية لجميع الأطراف.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء